بروكسل (وام - وكالات) 

وقع الاتحاد الأوروبي أمس رسمياً مع المملكة المتحدة على اتفاق البريكست الذي يشمل بند التجارة الحرة بين الطرفين والتعاون في مجال الطاقة الذرية وتبادل المعلومات الأمنية. وقع الاتفاق رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، خلال حفل توقيع في مقر المجلس الأوروبي في بروكسل، قبل نقل الاتفاق إلى المملكة المتحدة ليوقعها رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، قبل تطبيقها مؤقتاً، اعتباراً من الأول من يناير 2021. وسيقوم البرلمان الأوروبي بفحص الاتفاق، قبل أن يتم التصديق عليه من قبل الاتحاد الأوروبي. وقال شارل ميشيل رئيس المجلس الأوروبي في بيان إن الاتفاق الذي تم التوقيع عليه جاء بعد شهور من المفاوضات المكثفة التي أظهر فيها الاتحاد الأوروبي مستوى غير مسبوق من الوحدة، واصفاً الاتفاق بأنه عادل ومتوازن يحمي المصالح الأساسية بشكل كامل، ويوفر الاستقرار والقدرة على التنبؤ للمواطنين والشركات.
وقال ميشيل إن الاتحاد الأوروبي يقف على أهبة الاستعداد للعمل جنباً إلى جنب مع المملكة المتحدة، خاصة فيما يتعلق بتغير المناخ، قبل الدورة الـ 26 لمؤتمر الأطراف في غلاسكو، وعلى الصعيد العالمي، وفي مجال الرد على الأوبئة، لا سيما من خلال معاهدة محتملة بشأن الأوبئة، وفي الشؤون الخارجية.
وعشية خروج بريطانيا من السوق الأوروبية الموحدة، وبعدما وقع مسؤولو الاتحاد الأوروبي الاتفاق المبرم مع لندن لمرحلة ما بعد بريكست، قال بوريس جونسون إن بلاده ستكون «أفضل صديق وحليف» للاتحاد.
ويصوت النواب البريطانيون على الاتفاق التجاري الذي سيحكم العلاقات بين لندن والاتحاد الأوروبي إثر خروج المملكة المتحدة منه نهائياً فيما يوقعه جونسون بالأحرف الأولى أيضاً.
وخلال مراسم قصيرة في بروكسل، وقعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال الاتفاق الذي سيدخل حيز التنفيذ الخميس عند الساعة 23,00 بتوقيت غرينتش.
ورحب ميشال بـ«اتفاق عادل ومتوزان»، مشيداً بـ«الوحدة غير المسبوقة» التي أبدتها الدول الأعضاء في المفاوضات.
ويوقع بوريس جونسون الاتفاق في وقت لاحق في لندن بعد نقل الوثائق الموقعة من جانب المسؤولين الأوروبيين جواً بطائرة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني.
وقال جونسون أمام مجلس العموم البريطاني المجتمع لمناقشة الاتفاق أمس إن بريطانيا ستصبح «جارة ودية وأفضل صديق وحليف يمكن للاتحاد الأوروبي الحصول عليه، وسنعمل يداً بيد عندما تكون قيمنا ومصالحنا على تناغم مع احترام رغبة الشعب البريطاني السيد بالعيش في ظل قوانينه الخاصة».

إقرار الاتفاق
وإقرار الاتفاق الواقع في 1246 صفحة الذي أبرم عشية عيد الميلاد، مضمون، لأن حكومة بوريس جونسون تتمتع بالغالبية في مجلس العموم. 
وبعد موافقة دول الاتحاد السبع والعشرين في مطلع الأسبوع، سيسمح إقرار النواب البريطانيين للاتفاق للطرفين بالمصادقة عليه في اللحظة الأخيرة مساء الخميس عند الساعة 23.00 في لندن.
فبعد 47 عاماً من تكامل أوروبي وأربع سنوات من التجاذبات إثر الاستفتاء حول بريكست، ستتوقف بريطانيا التي غادرت الاتحاد الأوروبي رسمياً في 31 يناير الماضي، عن تطبيق القواعد الأوروبية.
وستخرج من السوق الأوروبية الموحدة والاتحاد الجمركي وبرنامج «إيراسموس» للتبادل على صعيد الدراسة الجامعية.
وكان جونسون قد أكد في بيان أن مشروع القانون المعروض على النواب «يظهر أن المملكة المتحدة يمكن أن تكون أوروبية وتتمتع بالسيادة في آن».
وأضاف «سنفتح فصلاً جديداً في حياة أمتنا، وسنبرم اتفاقات تجارية مع أطراف مختلفة في العالم، وسنؤكد أن المملكة المتحدة هي قوة تعمل للخير العام ومنفتحة على الخارج وليبرالية».
وتتمتع الحكومة المحافظة بغالبية واسعة في البرلمان، فيما دعا زعيم المعارضة العمالية كير ستارمر نوابه إلى إقرار الاتفاق رغم رفض جزء من حزب العمال له، خوفاً من تبعاته الاقتصادية والاجتماعية.
وفي معسكر المحافظين، بات نواب «يوربيين ريسرتش غروب» الأكثر تأييداً لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يؤيدون الاتفاق معتبرين أنه «يحفظ السيادة البريطانية».

معارضة الاتفاق
ويعارض الاتفاق الحزب الوحدوي الديموقراطي الإيرلندي الشمالي المؤيد للبريكست، لكنه يرفض الإجراءات الجمركية بين محافظة إيرلندا الشمالية البريطانية، وبقية أرجاء المملكة المتحدة، فضلاً عن الحزب الليبرالي الديموقراطي المؤيد للوحدة الأوروبية والحزب القومي الاسكتلندي المؤيد للاستقلال.
على الصعيد الأوروبي، أعطت دول الاتحاد الضوء الأخضر لتطبيق موقت للاتفاق بانتظار أن يوافق عليه النواب الأوروبيون في الربع الأول من العام 2021.
وبعد خروجها من الاتحاد الأوربي في 31 يناير الماضي، باشرت بريطانيا مرحلة انتقالية استمرت خلالها تطبيق القواعد الأوروبي. واعتباراً من مساء الخميس ستكون بحل من كل هذه القواعد.
وبتوصلهما إلى اتفاق للتبادل الحر، تجنبت بروكسل ولندن تبعات صدمة كانت لتسجل لو لم يحصل ذلك مع اعتماد حواجز تجارية كانت لتكلف الطرفين ثمناً باهظاً على صعيد الاقتصاد المتضرر أساساً جراء جائحة كوفيد-19.
وجاء هذا الاتفاق المبرم بعد مفاوضات شرسة استمرت لأشهر، وسيوفر الاتحاد الأوروبي لبريطانيا إمكانية الوصول إلى سوقه التي تضم 450 مليون مستهلك من دون رسوم جمركية أو نظام حصص، لكنه يحتفظ بحق فرض عقوبات وإجراءات تعويض في حال عدم احترام القواعد على صعيد مساعدات الدولة والبيئة وحق العمل والضرائب لتجنب أي إغراق للسوق.
إلا أن نهاية المرحلة الانتقالية يحمل تغيراً رئيساً، إذ إن عمليات التدقيق الجمركي عند الحدود ستلقي بثقلها على المبادلات فيما ستتوقف حرية التنقل للبريطانيين ومواطني الاتحاد الأوروبي بين أراضي الطرفين.
وتشهد وحدة المملكة المتحدة تصدعاً أيضاً. ففي اسكتلندا التي صوتت بنسبة 62 % ضد الخروج من الاتحاد الأوروبي في 2016، تظهر نتائج استطلاعات الرأي أن غالبية من السكان باتت تؤيد الاستقلال الذي رفض العام 2015 في استفتاء أول.