حسونة الطيب (أبوظبي)

من المنتظر أن تسهم اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، في تسريع تحول مركز الجذب الاقتصادي العالمي المتأثر بجائحة كوفيد-19، ناحية دول آسيا والمحيط الهادي، وذلك خلال العام 2021. كما من المتوقع، أن تضيف اتفاقية التجارة الحرة هذه، نحو 500 مليار دولار للصادرات العالمية بحلول العام 2030.
وتشكل الاتفاقية التي تضم كلاً من، الصين واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا، بجانب 10 أعضاء من رابطة أمم جنوب شرق آسيا، نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وعدد السكان، بحسب فاينانشيال تايمز. 
وفي أعقاب توقيع الصين للاتفاقية، أكدت تحويل الأقوال لأفعال والمضي قُدماً في تنفيذها، من أجل حماية التجارة الحرة ونظام التجارة العالمية ضد الحمائية، وتوسيع دائرة التعاون بين البلدان. 

تسريع التحول
ويقول جيفري ساكس، البروفيسور في مركز التنمية المستدامة في جامعة كولومبيا،:«يسهم ذلك في تسريع التحول ناحية أسيا، خاصة وأن دول الاتفاقية، أثبتت كفاءة عالية في التصدي لفيروس كورونا. كما تفوقت هذه الدول، على نظيراتها في أوروبا والأميركتين، في ظل حوكمة أفضل والمزيد من المسؤولية المجتمعية».
وعلى مدى 8 سنوات من العمل لإبرامها، أثارت اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، الآمال في تحقيق غدٍ مشرقٍ في المستقبل الاقتصادي الذي يعقب انتهاء الجائحة، لكنها أثارت في ذات الوقت، الشكوك حول كيفية التنفيذ والتساؤلات حول عدم انضمام كل من الهند وأميركا. 
ويبدو أن الدول الآسيوية الكبيرة الثلاث، التي تربطها اتفاقية للتجارة الحرة، ستكون الرابح الأكبر، حيث من المرجح ارتفاع الصادرات الصينية، بنحو 248 مليار دولار بفضل هذه الاتفاقية واليابانية، بما يقارب 128 مليار دولار، بالإضافة لارتفاع صادرات كوريا الجنوبية بنحو 63 مليار دولار. وربما تشكل التجارة بين هذه الدول الثلاث، حجماً مقدراً من الزيادة في الصادرات الكلية للاتفاقية.
ويرى معهد بترسون للاقتصادات العالمية الأميركي، أنه وفي ظل ترسخ العلاقات التجارية بين دول شرق آسيا، ربما يساعد ذلك، في تعضيد المزايا التنافسية للمنطقة، فيما يتعلق بالصناعة وتقوية عمليات تنظيم سلاسل التوريد بين البلدان.

المساهمة الأكبر
وتشير دراسة أخرى من المعهد الياباني للشؤون الدولية، لأن كوريا الجنوبية ربما تشهد المساهمة الأكبر، حيث تضيف الاتفاقية 6.5% لناتجها المحلي الإجمالي، بينما تحقق اليابان زيادة بنحو 5% والصين 4.6%. 
وتشكل كل من اليابان والصين وكوريا الجنوبية، قوة تكنولوجية، يزيد من تعزيزها، انضمامها مع بعضها بعضاً تحت مظلة اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة. كما من المرجح، استفادة دول الأسيان والمنطقة برمتها، من التعاون السلمي، وزيادة الاستثمارات والتطور السريع في مجال التقنيات الرقمية والخضراء. 
ومن المتوقع، مصادقة 6 دول المطلوبة من منظمة الأسيان، بجانب 3 دول أخرى خارجها، على الاتفاقية في الربع الثالث من العام الجاري. واستضافت كوريا الجنوبية، في ديسمبر الماضي، روابط صناعة الصلب والمركبات والآليات والنسيج، القطاعات الأربعة التي من المتوقع أن تكون المستفيد الأكبر من هذه الاتفاقية. 

حصص الصادرات
وبلغت حصة دول الاتفاقية، 53.2% من صادرات كوريا الجنوبية من الصلب في 2020، من واقع 46.8% في 2019. وتتوقع رابطة الصلب، زيادة بنحو 4.3 مليون طن في طلب دول الأسيان خلال العام 2021، إلى 77.3 مليون طن. 
وتأمل شركات صناعة السيارات الكورية، في الحصول على شيء من نصيب اليابان في سوق جنوب شرق آسيا البالغ تعداد سكانها، نحو 650 مليون نسمة ومبيعات سيارات تصل لنحو 3.5 مليون سنوياً. وتتطلع اليابان نفسها، لزيادة حصة مبيعاتها في المنطقة، حيث تتمتع شركات المعدات الصناعية اليابانية، بإعفاءات جمركية صينية، على 86% من منتجاتها.

أحكام وقواعد
تعمل الاتفاقية على تنسيق أحكام قواعد المنشأ، وتؤسس مجموعة واحدة من قواعد المحتوى الإقليمية، ما يؤدي بشكل فعال إلى إنشاء سوق واحدة للسلع الوسيطة، التي من شأنها تعزيز إنشاء سلاسل التوريد في جميع أنحاء المنطقة. وربما يقود النظام الجمركي الموحد لجذب الاستثمارات الأجنبية، لبعض الأسواق الصغيرة في منطقة الأسيان، مثل ميانمار ولاوس وكمبوديا.