ريم البريكي (الشارقة)

خالد راشد السلامي، ابن الأربعة عشر ربيعاً، طالب مدرسة وناشط في المجال البيئي ويمتلك شغفاً كبيراً بعالم النباتات، مكنه من البحث ودراسة هذا العالم عبر قراءة كتب والاطلاع على هذا المجال، تعلم قواعد زراعة النباتات ليبدأ أول مشروع له من خلال حديقة منزله، ثم اتسع أفق تطلعاته لتنفيذ مشروع استثماري في نباتات نادرة لا يعرفها الكثير من الناس وتملك جماليات وفوائد عديدة.
رأى السلامي أن عليه استثمار وقته فيما يعود عليه بالفائدة خلال فترة التعقيم الوطني بداية من شهر مارس العام الماضي، فأطلق مشروعه الاستثماري الصغير، وقام باستخراج الرخصة التجارية لمزاولة هوايته التي كرسها لشغل وقت فراغه واعتماده على نفسه بدخوله لعالم الأعمال الاستثمارية، بالاستعانة بحسابه في إنستغرام.

مشتل زراعي
قام الشاب بإنشاء مشتل زراعي في منزله، ويقوم من خلال حسابه عبر «إنستغرام» بعرض منتجاته وتلقي الطلبات عليها وإيصالها للزبائن، ليؤسس مشروعه الخاص انطلاقاً من هوايته.
يقول خالد إنه استمد هذا النهج في حب الزراعة والبيئة من القيادة الرشيدة لدولتنا، وإنه استمد هذا الحب والعطاء للبيئة والتأثر الكبير نحوها من نبع أفكار مؤسس دولة الإمارات ورجل البيئة الأول المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي حول الصحراء إلى أرض خضراء، وإن قدوته في حب البيئة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
وأوضح السلامي أنه مع اهتمامه الكبير وحبه للنباتات، فإن مشروعه الذي أطلق عليه اسم «الورقة الخضراء» جاء نتيجة للحجر المنزلي الذي كان من نتائجه أنه تعرف لشريحة كبيرة من المهتمين في عالم النباتات عن طريق وسائل الاتصال التقنية، لذلك عمل على فتح صفحة في برنامج «الإنستغرام» استعرض من خلالها أنواع النباتات وطرق العناية بها وميزاتها، وبهذه الطريقة استطاع تحويل وقت فراغه أثناء فترة التعقيم الوطني إلى مشروع يشارك به الناس شغفه في حب النباتات، مشيراً إلى أنه يشعر بالسعادة حين يقوم بإرسال النباتات إلى منازل عملائه، لإيمانه بأن النباتات تبث الحياة والإيجابية.

نماذج بسيطة
وأضاف السلامي أن بدء مشروعه لم يكلفه رأسمالاً كبيراً، لكونه بدأ من نماذج بسيطة لأنواع محددة من النباتات، كما أن والديه ساعداه في تنمية هذه المهارة والموهبة والشغف الذي يملكه بمساندته وتقديم ما يحتاج إليه، مشيراً إلى أن والديه وفرا له مكاناً مخصصاً لهوايته في الزراعة، ولم يكن في باله في تلك الفترة الدخول لعالم الاستثمار والمال، ولكن بعد أن تمكن من زراعة أنواع عديدة، فكر في يستثمر هوايته في عمل ربحي، مؤكداً أن وسائل التواصل الحديثة توفر فرصاً كبيرة للقيام بمشاريع غير تقليدية، وتسهم في تقليل التكاليف، مثلما حدث معه حين استغل حسابه الإلكتروني لتسويق منتجاته وإيصالها للمهتمين والعملاء.
ويوفر السلامي من خلال مشروعه نوعين من النباتات المنزلية، الأول يزرع داخل المنزل بالأماكن المغلقة، والآخر في حديقة المنزل بالخارج، ويقوم بدوره بتوفير جميع تلك النباتات، كما أنه يهتم بتقديم كل نبتة في وعاء خاص بها، مع تقديم كافة المعلومات حول تلك النبتة وطرق العناية بها، مستفيداً من دراسته وجمعه للمعلومات الدقيقة والمدروسة حول كل نبتة وفوائدها وجمالياتها التي تضيفها لأركان المنزل.

بصمة خضراء
وأشار السلامي إلى أنه يهدف من مشروعه إلى إضافة بصمة خضراء في كل بيت إماراتي، وأن يعمل على زيادة الرقعة الخضراء في الإمارات، طامحاً أن يمتلك مزرعة نموذجية، يقدم من خلالها خبرته الوطنية لمجتمعه، كما أنه ينوي عمل مشتل بتلك المزرعة، يقوم من خلاله بتوسعة مشروعه الاستثماري ليوسع الرقعة الخضراء في إمارته الباسمة الشارقة، كما ينوي من خلالها تقديم الفائدة والدعم للأجيال الوطنية عبر تبادل المعرفة وجلب أنواع جديدة من الشتلات والنباتات النادرة إلى السوق الإماراتي، ونشر ثقافة الاهتمام بالزراعة كهواية لزيادة عدد المهتمين وجذب اهتمام المواطنين نحو الزراعة. 
خالد السلامي يجد حالياً قبولاً من قبل أبناء مجتمعه، ودعماً حول أفكاره ومشروعه من جانب وسائل إعلام وشخصيات إماراتية نشطة في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك حظي مشروعه بدعم من قبل مستثمر إماراتي من إمارة أبوظبي نشط في مجال الزراعة العضوية، عبر دعمه المعنوي وتشجيعه له للاستمرار في توجهه نحو الزراعة المستدامة، ويؤكد السلامي أن مثل هذا الدعم كان مهماً له للتصميم على إكمال مسيرته والتخطيط للمستقبل.