حسام عبد النبي (دبي)

غيرت شركات صرافة وتحويلات مالية عاملة في الدولة استراتيجيتها من أجل التعامل مع التحديات التي نجمت عن جائحة «كوفيد – 19»، حيث توجهت إلى الاستثمار في الخدمات الرقمية من أجل مواكبة التحول نحو إجراء التحويلات المالية عبر الأجهزة والتطبيقات الإلكترونية، مع السعي لخفض رسوم المعاملات الرقمية لاستقطاب أكبر نسبة من العملاء.
كما أعادت شركات الصرافة الكبيرة النظر في فروعها المنتشرة في المراكز التجارية بعد تراجع عمليات صرف واستبدال العملات، في ظل تراجع أعداد السائحين والزوار، ليتم إغلاق بعض الفروع أو الانتقال إلى فروع أصغر لتقليل التكاليف التشغيلية.
واتجهت شركات الصرافة الصغيرة إلى تشغيل فروع بنظام «الكشك» لتطبيق متطلبات التباعد الاجتماعي، مع نقل فروعها إلى المناطق التجارية ذات الكثافة السكانية العالية، مستهدفة الشركات التجارية والعمالة (من أصحاب الياقات الزرقاء) التي تعد الأكثر حرصاً على إجراء التحويلات المالية في جميع الظروف.

العصر الرقمي
وتفصيلاً قال حميد علي، مدير العمليات الأول لدى الأفق للصرافة، إن قطاع الصرافة والتحويلات المالية تأثر بجائحة «كوفيد-19»، وبالتالي تغير المشهد، حيث أصبحت الخدمات الرقمية أكثر أهمية وفعالية في ظل انتشار الجائحة التي جعلت الانتقال بالخدمات إلى العصر الرقمي وتسريع عملية رقمنة إنجاز المعاملات ضرورة تتماشي مع متطلبات العصر.
وأكد أن ازدياد انتشار الهواتف الذكية في دولة الإمارات وفي البلدان التي تستقبل قدراً كبيراً من التحويلات المالية، جعل الشركة تعمل حالياً على قائمة من حلول التحويلات والمدفوعات الرقمية الجديدة التي تركز على السرعة والموثوقية والشفافية وراحة بال المتعاملين وذلك في إطار استراتيجية طويلة المدى، مشيراً إلى أن الشركة ستقوم أيضاً بخفض رسوم المعاملات الرقمية وضمان قدر أكبر من الشفافية من بدء المعاملات إلى نهايتها، إضافة إلى العمل على إطلاق تطبيق إلكتروني خاص بالهواتف الذكية، بهدف تمكين المتعاملين من إنجاز كافة معاملاتهم بكل أريحية ومن أي مكان وفي أي وقت وبكفاءة عالية.
وأوضح علي، أن حرص القيادة الرشيدة لدولة الإمارات على تحفيز الشركات على رقمنة خدماتها قبل وقت طويل من تفشي جائحة كوفيد-19، من أجل استغلال الخدمات الرقمية في كافة مناحي الحياة بما فيها المعاملات المالية، كان حافزاً لشركات الصرافة والتحويلات المالية على الاستثمار في الحلول الرقمية من أجل تعزيز تطور القطاع وخدمة العملاء، لافتاً إلى أنه على جانب آخر، عقدت شركة «الأفق للصرافة» شراكة مع «مينت الشرق الأوسط» المتخصصة في تقديم حلول الدفع الإلكتروني المتكاملة من أجل تطوير خدماتها الرقمية، خصوصاً حلول الدفع الرقمية (غير النقدية)، ومنها البطاقات المدفوعة مقدماً والمعاملات المصرفية عبر التطبيقات الإلكترونية، وغيرها الكثير من برامج الإدماج المالي والرقمي.
وأفاد علي، أن شركات الصرافة غيرت استراتيجيتها، حيث بات الالتزام بكافة الإجراءات الاحترازية التي أقرتها وزارة الصحة ووقاية المجتمع والدوائر الحكومية الأخرى، أمراً حتمياً من حيث وجود حد أقصى لأعداد المتعاملين داخل الفرع، مع تطبيق التباعد والحفاظ على المسافة الآمنة وارتداء أقنعة الوجه.
وذكر أنه على الرغم من أن معظم تحويلات الأموال تتم من خلال مكاتب الصرافة، ما يتطلب تعزيز الالتزام نحو تهيئة تجربة آمنة داخل الفرع، إلا أن حصة التحويلات الرقمية ستزداد خلال الفترة القادمة، متوقعاً أن تزداد وتيرة التحويلات المالية في جميع أنحاء العالم تدريجياً، في الوقت الذي تعمل البلدان على إعادة فتح اقتصاداتها بأمان ودعم الأفراد والشركات المحلية لتصبح أقوى مالياً.

تقليص العمالة
ومن جهته قال أحمد علي بن حيدر، مدير عام شركة موارد للصرافة، إن تداعيات جائحة «كوفيد -19» أثرت على قطاع الصرافة والتحويلات المالية، خاصة في المراحل الأولى حين بدأت شركات عاملة في قطاعات مختلفة بالدولة تقليص حجم العمالة لديها، وتالياً تراجع حجم وقيمة التحويلات المالية بشكل عام.
وأضاف أن شركات الصرافة سعت لتعويض النقص في حجم الأعمال عبر عدد من البدائل، كان أهمها زيادة الاعتماد على تشغيل الفروع بنظام «الكشك» بدلاً عن مفهوم الفرع الكامل بعدد موظفين كبير، بمعنى أن الفروع باتت تعمل بعدد أقل من الموظفين، مع الاعتماد على العميل ذاته ومساعدته في إتمام المعاملة رقمياً، لاسيما في ظل الإجراءات الاحترازية وأهمها ضرورة التباعد الاجتماعي وتقليل كثافة المتواجدين في الفرع، مشيراً إلى أن استثمار شركات الصرافة في الخدمات الرقمية بات ضرورياً، حيث كانت الشركات تجد العملاء بسهولة قبل «كورونا»، ولكن أصبح من المهم (بذل الجهد) لاستقطاب أكبر قدر من العملاء بعد الجائحة.
وذكر ابن حيدر، أن من أهم المتغيرات التي يمكن رصدها أيضاً توجه الشركات لتطبيق أي فكرة أو خدمة ناجحة تطبقها الشركات الأخرى، حيث أصبح الجميع يسعى لتطبيق خدمة تحويل الأموال عبر التطبيقات الإلكترونية الخاصة بها، مع إتاحة الخدمة بأكثر من لغة، بعد أن ثبت نجاحها من حيث الانتشار وسهولة أداء الخدمة، منوهاً بأن تلك الخدمات إلى جانب أنها تصب في مصلحة الشركات عبر تقليل التكاليف التشغيلية واستقطاب شريحة أوسع من العملاء، فهي مفيدة للعميل ذاته، إذ أن التنافس دائماً ما يصب في مصلحة العميل في النهاية عبر تقديم خدمات أكثر سهولة وسرعة ووضوحاً وشفافية بتكلفة تنافسية.

شبكة الفروع
رصد مدير إحدى شركات الصرافة، فضل عدم ذكر اسمه، عدداً من المتغيرات في قطاع الصرافة والتحويلات المالية في ظل التحديات التي نجمت عن الجائحة، فكشف عن أن بعض الشركات الكبيرة بدأت في إعادة النظر في أهمية وجود فروع لها في المراكز التجارية الكبيرة في ظل تراجع أعداد السائحين، مفسراً ذلك بأن فروع الشركات في المراكز التجارية مخصصة في الأساس لصرف واستبدال العملات من أجل خدمة السائحين وزوار الدولة الذين يتسوقون في هذه المولات.
وأوضح أن بعض الشركات بدأت بالفعل في تقليص فروعها في تلك المراكز التجارية، في حين بدأت شركات كبيرة في الانتقال إلى فروع أصغر مساحة في نفس المركز التجاري من أجل تقليص النفقات، لافتاً إلى أنه في نفس الإطار سعت شركات الصرافة الصغيرة إلى نقل مقرها الرئيسي وإعادة التوزيع الجغرافي لفروعها، بحيث تنتقل إلى المناطق التجارية لاستهداف الشركات والعاملة فيها، وكذلك المناطق التي تتسم بالكثافة السكانية العالية، خصوصاً من فئة العمالة التي تعد الأكثر حرصاً على إجراء التحويلات المالية في الوقت الحالي.