شريف عادل (واشنطن)

في خضم ما يحدث حالياً في الولايات المتحدة، ويطلق عليه «ماراثون كل شيء»، سجلت أسعار المنازل الأميركية مستويات قياسية جديدة خلال شهر مايو المنتهي، وهو الشهر الرابع على التوالي الذي يشهد مستويات قياسية جديدة للأسعار، بعد أن هرع المستثمرون لشرائها كمخزن للقيمة، تحسباً لتضخم ينتظره الجميع، ولا يبدو أن بنك الاحتياط الفيدرالي يرغب في منعه حتى هذه اللحظة.
وفي وقتٍ تسيطر فيه المضاربات على العملات المشفرة بعد تحقيقها مكاسب ضخمة منذ بداية العام الحالي، ويتوالى تحقيق المستويات القياسية لمؤشرات الأسهم الرئيسة، وتستحوذ الأسهم الهزلية Meme Stocks على انتباه وأموال عدد كبير من المستثمرين، وترتفع أسعار كل شيء تقريباً في الولايات المتحدة، بما في ذلك السيارات المستعملة، ارتفع متوسط سعر المنزل الأميركي الشهر الماضي ليسجل 380 ألف دولار، مرتفعاً بنسبة 15.2% مقارنةً بنفس الشهر من العام الماضي، ليكون الشهر العاشر على التوالي الذي يشهد ارتفاعاً في متوسط السعر بنسبة تتجاوز 10%. 

ارتفاع متوقع
ورغم تراجع معدل ارتفاع السعر خلال الشهر الأخير مقارنةً بسابقه، الذي ارتفعت فيه الأسعار بنسبة 17.2%، مازالت التوقعات تشير إلى استمرار ارتفاع الأسعار، خاصة خارج المدن الرئيسة المزدحمة بالشركات والموظفين، بعد وصول العجز في المنازل المعروضة، مما يطلق عليه «منزل العائلة الواحدة Single-family House» لأكثر من 3.8 مليون منزل، حيث ارتفع الطلب بصورة كبيرة، وتخلف العرض من تلك المنازل عن ملاحقته.

الرهن العقاري
وبعد تخفيض بنك الاحتياط الفيدرالي معدلات الفائدة على أمواله إلى مستويات تقترب من الصفر بالمائة، خلال الأيام الأولى لانتشار فيروس كوفيد-19 في الولايات المتحدة، وتراجع عوائد السندات الأميركية للمدد المختلفة إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، يحاول المشترون الأميركيون الاستفادة من معدلات الفائدة المطبقة على قروض الرهن العقاري، والتي لم ترتفع حتى الآن، رغم سيطرة المخاوف من ارتفاع معدل التضخم.
وعلى صلة بالأمر، قدر موقع realtor.com المعني بالعقارات ارتفاع أسعار المنازل في أكثر عشر مناطق تنوعاً من حيث التركيبة السكانية خلال السنوات الأربعة الأخيرة بنسبة 57% في المتوسط، مشيراً إلى أن هذا المعدل من الارتفاع كان يحتاج في الماضي إلى ما لا يقل عن عشر سنوات لتحقيقه. 
وبعد أن كان متوسط عدد الأيام التي يبقى فيها المنزل معروضاً للبيع في المناطق الأكثر ازدحاماً بالسكان في الولايات الأميركية يصل إلى 55 يوماً، أكد الموقع انخفاض ذلك الرقم ليصبح 25 يوماً فقط، في دليل آخر على تهافت المشترين على شراء كل ما يعرض من منازل.
ومع إدراك مشتريي تلك المنازل أن دوام الحال من المحال، وأن فقاعة ارتفاع الأسعار سيأتي يوم انفجارها، لتتوقف الأسعار عن الارتفاع، أكد الموقع أن مسحاً قام به أظهر أن 10% من ملاك المنازل ينوون عرضها للبيع قبل نهاية العام الحالي، وأن 26% منهم ينوون فعل الشيء نفسه خلال السنوات الثلاث القادمة.