سيد الحجار (أبوظبي)

تتبنى دائرة الطاقة بأبوظبي نظم ولوائح وتشريعات ومعايير عالية الجودة لضمان كفاءة العمل وصحة وسلامة وأمن أفراد المجتمع والعاملين في قطاع الطاقة، وذلك وفق منظومة متكاملة وفاعلة تتماشى وإطار الإمارة العام للسلامة والصحة المهنية.
ويعد توفر معايير معينة تتحكم بكيفية وآلية وصول المياه والكهرباء بشكل يومي إلى الأفراد، من الأولويات التي تضمن الحفاظ على الصحة العامة، وهنا يأتي دور دائرة الطاقة في الرقابة وتطبيق اللوائح وضمان الجودة مع حماية كافة الأطراف المعنية بدءاً من الطرف المشغل وصولاً إلى المستهلك، بالإضافة إلى الحفاظ على البيئة والحد من انبعاثات الكربون والتلوث.
كما يبرز دور إدارة الصحة والسلامة والبيئة في الدائرة، والذي يتمحور حول وضع المعايير وتطبيق أنظمة الرقابة والجودة داخلياً وخارجياً، والتعامل مع مختلف أشكال المخاطر ورفع مستوى الوعي، ومتابعة الأمور المتعلقة بالبيئة ومراقبة الانبعاثات والتزام الشركات بالنسب المسموحة، والتأكيد على معايير الصحة والسلامة الخاصة بشركات القطاع، ومن ثم مراجعة اعتماد الأنظمة ذات العلاقة الخاصة بشركات القطاع ومدى الالتزام بها، وأخيراً متابعة تقارير الحوادث والتحقيق فيها، والتأكد من اتخاذ الشركات الإجراءات اللازمة اتجاهها في توقيت مناسب وبشكل دقيق، والكشف عن مواطن التقصير إن وجدت.

جائحة كورونا
وشكلت فترة جائحة كوفيد-19 تحدياً كبيراً بالنسبة للجميع، لذلك حرصت إدارة الصحة والسلامة والبيئة على اتباع وتطبيق عدد من التدابير الوقائية والإجراءات الاحترازية للحد من انتشار فيروس كورونا، سواء على المستوى الداخلي بين موظفي الدائرة أو الخارجي المرتبط بالمستهلك أو الخاص بالعاملين في شركات القطاع، وكان لذلك أثر كبير في تشغيل كافة العمليات بأعلى طاقة ممكنة وبفاعلية كبيرة، وإيصال الخدمات بأعلى جودة وبشكل مستمر، حيث وجهت الدائرة الشركات بعدم قطع الكهرباء والمياه على المستهلكين ممن تراكمت عليهم القيمة المادية لتلك الفترة، واعتماد نظام تقسيط مريح ويسير، وذلك ينعكس على ضمان سلامة الأفراد واستمرارية تقديم الخدمات المختلفة لهم، لاسيما وأن طبيعة الحال التي فرضتها الجائحة ومنظومة العمل والدراسة عن بعُد والحجر في المنازل، والقيود على السفر ساهمت في زيادة نسب الحاجة لاستهلاك الكهرباء والمياه لدى الأفراد في أبوظبي.

إجراءات احترازية
وعلى مستوى شركات القطاع، أصدرت الدائرة دليلاً خاصاً للإجراءات الاحترازية لشركات القطاع كافة، وبناء عليه وضعت الأخيرة خطة عمل مرنة تضمن استمرارية وتيرة الأعمال وبالتالي دعم الاقتصاد، كما قامت الدائرة بدورها أيضاً بتقديم الدعم والتوجيه للشركات الأخرى العاملة من الباطن أو الموردة للعمال بهدف تعزيز حماية العمال في مناطق سكنهم ما يضمن عدم انتشار كوفيد-19، وتم توزيع أدوات الحماية الشخصية للوقاية من الفيروس لأكثر من 16 ألف عامل، وإجراء 11 حملة توعية لهم خلال شهري مارس وأبريل 2020، وأيضاً 10,281 آلاف فحص طبي احترازي، وتحديد 371 نقطة تعقيم لليدين في المنشآت. 

جودة المياه المعالجة
ولم تقف جهود دائرة الطاقة عند هذا الحد، إذ كانت الجائحة بمثابة تجربة عززت في مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة أهمية الاستعداد للتحديات والأزمات المفاجئة وكيفية التعامل معها بمرونة ويسر وحنكة، لذلك تعاونت الدائرة مع جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا وشركاء آخرين خلال أزمة كوفيدـ 19 لإجراء بحث علمي للتأكد من جودة المياه المعالجة والتأكد من خلوها من أية ملوثات، خاصة من فيروس سارس-كوف-2 المسبب لكوفيدـ 19. 
وبناءً على نجاح هذا البحث والنتائج التي توصلت إليها، أطلقت دائرة الطاقة مختبر «مراقبة مياه الصرف الصحي في أبوظبي» بهدف تحليل عينات مياه الصرف الصحي والكشف المبكر عن مسببات الأمراض المعدية والوقاية منها، والكشف عن المواد الخطرة والضارة وحتى المناطق الأكثر تصديراً لها، والأسباب وراء ذلك. 
وتعتمد هذه الخطوة الاستراتيجية على نظام إنذار مبكر يحدد مصدر التفشي أو التلوث بدقة عالية، وبناءً عليه يمكن وضع خطط مستقبلية وحلول ناجعة للحؤول دون التسبب بأضرار بيئية وصحية، وذلك عبر أخذ العينات وفحصها وإخضاع نتائجها لتحليل متطور للبيانات يعتمد على الذكاء الاصطناعي، ومن المقرر الانتهاء من المشروع خلال النصف الأول من العام القادم.

امتثال الشركات
وحرصت الإدارة على بناء جسور وصل متينة مع شركات إنتاج وتوزيع المياه في الإمارة، عبر وضع معايير جودة مياه عالمية تعتمد على شروط الأمن والسلامة والاستدامة. 
وللتأكد من أن كل فرد يستخدم يومياً مياه نظيفة وصحية أشرفت الدائرة على أكثر من 25 ألف اختبار لعينات مياه خاصة بالشركات الموزعة خلال النصف الأول من العام الجاري.
وأشار عبدالرحمن العلوي مدير إدارة الصحة والسلامة والبيئة في دائرة الطاقة، إلى التزام هذه الجهات بالمعايير بنسب عالية مستمر منذ سنوات عدة، وهو ما يؤكد كفاءة وجودة عملها وأيضاً المنتج المقدم للمستهلك، وتحقيقها مبادئ الصحة العامة وتطبيقها للإجراءات بكل شفافية. 
وحدّثت الإدارة مؤخراً تعليمات جودة المياه، والمياه المعالجة والمواد الحيوية الصلبة.
وأوضح العلوي بأن المياه متعددة الاستخدامات التي تصل للأفراد تمت معالجتها وفق أفضل الممارسات، وهي صالحه للشرب عند خروجها من الجهة الموردة، لكن يجب التأكد من صلاحية الأنابيب والخزانات الخاصة بكل مبنى، وضمان صيانتها بشكل دوري وخلوها من البكتيريا والفطريات، وهذا الدور يقع على المستهلك بشكل أساسي، سواء صاحب المسكن أو المبنى، ولذلك أطلقت الدائرة مبادرة بالتعاون مع دائرة البلديات والنقل دليل قواعد الممارسة الخاصة بتفتيش وتنظيف خزانات مياه الشرب الخاصة بالمستهلكين من أجل دعم تعليمات توصيل المياه وجودة المياه. 

الأداء البيئي
تعتبر البيئة إحدى أركان الصحة والسلامة الأساسية، التي تضعها دائرة الطاقة في أبوظبي على رأس أولوياتها في جميع العمليات، حيث تم تعيين فريق متخصص للإشراف على الأداء البيئي للعمل بشكل وثيق مع هيئة البيئة في أبوظبي لضمان توافق جميع العمليات مع المتطلبات القانونية.
وبشكل ربع سنوي تقدم 12 شركة قطاعية تقاريرها البيئية بما في ذلك جودة المياه البحرية وجودة الهواء وإدارة النفايات إلى الدائرة للمراقبة والمراجعة.  وراجع فريق الصحة والسلامة والبيئة 149 تقريراً بيئياً في عام 2020.
كما تعتمد الإدارة أنظمة الصحة والسلامة في كافة شركات القطاع وتقوم بمراجعتها والتأكد من التزام المعنيين بلوائحها وتطبيقها على أرض الواقع، كما تصدر شهادات اعتماد النظام للشركات، وتعمل على التحقيق في الحوادث المختلفة سواءً الفردية أو البيئية أو التشغيلية أو الخاصة بأضرار الممتلكات وأيضاً مراقبة كفاءة الممارسات، وكل ذلك يتم عبر نظام دقيق للإبلاغ عن الحوادث، التي نجحت الإدارة في تخفيض نسبها على مدار الأعوام الماضية. 

حماية العمال من حرارة الصيف
في إطار الاهتمام الخاص بالعاملين في شركات القطاع، أطلقت إدارة الصحة والسلامة والبيئة في دائرة الطاقة حملة بعنوان «السلامة في الحر»، والتي تأتي تماشياً مع الجهود الوطنية فيما تتعلق بحماية العمال وتأمين سلامتهم من أخطار الإجهاد الحراري وضربات الشمس ومختلف أمراض الصيف والحد من الحوادث المهنية، وانطلقت الحملة في منتصف شهر يونيو الماضي واستمرت حتى منتصف سبتمبر الماضي، حيث تم استهداف العمال في 24 شركة في قطاعات الطاقة والاستشارات والمقاولات وتلك التي تعمل من الباطن، عبر 608 زيارات دورية إليها، وتنظيم 208 ورشات عمل تختص بالتدريب والتعليم والتثقيف، بجانب رسائل إلكترونية وعبر «الواتساب» وتخصيص منصات للتدريب الافتراضي، استفاد منها أكثر من 10 آلاف عامل، لزيادة الوعي بمخاطر التعرض للحرارة.

التحول إلى الطاقة النظيفة
تقود دائرة الطاقة في أبوظبي عمليات التحول في الإمارة إلى الطاقة النظيفة والمتجددة، وذلك من خلال وضع التشريعات واللوائح والنظم والأطر التي تسرع من وتيرة هذه الجهود وفق أفضل الممارسات والمعايير العالمية، وعلى سبيل المثال لا الحصر سياسة «المياه المعاد تدويرها»، وأيضاً وضع اللائحة التنظيمية لأنشطة تبريد المناطق ونطاق تطبيق التبريد، بجانب دعم الاستراتيجيات الوطنية للأمن المائي، والتركيز على إدارة المخزون الاستراتيجي من المياه، وإدارة المياه وتقنيات معالجتها، والحفاظ على موارد المياه الجوفية، بالإضافة إلى إطلاق سياسة تحويل النفايات إلى طاقة نظيفة مطلع العام الجاري، ومؤخراً السياسة التنظيمية لإصدار شهادات الطاقة النظيفة في إمارة أبوظبي، والتي تعتمد من قبل المنظمة الدولية لمعيار شهادات الطاقة المتجددة.