يوسف العربي (أبوظبي)

تتسابق المنشآت الصناعية الكبرى في الإمارات على تبني أحدث تقنيات الثورة الصناعة الرابعة لتقليل الانبعاثات الكربونية وتعزيز معايير الاستدامة انسجاماً مع مبادرة الإمارات الاستراتيجية للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2050.   وتأتي هذه الخطوات بعد إطلاق مبادرة برنامج الثورة الصناعية الرابعة «الصناعة 4.0» الذي يهدف إلى تسريع اعتماد أدوات وتقنيات وتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة في القطاع الصناعي المزدهر والسريع النمو، بما يساعد في تعزيز الإنتاجية والحد من المخلفات والمحافظة على الموارد الحيوية، وخفض آثار البصمة الكربونية.
وتُعد الإمارات من الدول السباقة عالمياً في دعم منظومة الاقتصاد الأخضر والجهود الدولية في قطاع الطاقة النظيفة، إذ حددت مبكراً أهدافها طويلة المدى في مجال الطاقة.
ويسهم تبني القطاع الصناعي في الدولة للتقنيات المتقدمة مثل التعلم الآلي، والذكاء الاصطناعي، والتصنيع الإضافي، والطباعة ثلاثية الأبعاد و(سلسلة الكتل) وإنترنت الأشياء في تحقيق أهدافه الإنتاجية والبيئية على المديين المتوسط والبعيد.

الروبوتات 
أكد إسماعيل علي عبد الله، الرئيس التنفيذي لشركة «ستراتا للتصنيع» لـ «الاتحاد» أن الاستثمار في التقنيات الحديثة وبخاصة فيما يتعلق بالروبوتات والاتمتة لم يعد خيار رفاهية أو عرض لقدرات بل أصبح هذا النوع من الاستثمار ركيزة لمواجهة تحديات المستقبل و التي تكمن في الاستدامة البيئية و نقص الكوادر المؤهلة و الطلب المتزايد من العملاء للحصول على منتجات أو خدمات بشكل أسرع و بتكلفة أقل.

  • إسماعيل عبدالله

وأوضح أن الاتمتة تلعب دوراً محورياً في مواجهة هذه التحديات الثلاثة فمن خلال استخدام التقنيات الحديثة مثل الروبوتات قامت «ستراتا» برفع كفاءة خطوط الإنتاج و رفع مستوى الجودة و هذا ما ينعكس إيجابا على استخدام الكم المناسب من الموارد على خطوط الإنتاج و على المدى البعيد تسهم هذه العملية في المحافظة على الموارد و خفض البصمة الكربونية لعمليات الإنتاج.  وأضاف أن الاستدامة لا تعنى المحافظة على المواد الطبيعية فحسب بل تشمل تطوير الموارد البشرية لمحاكاة تقنيات التصنيع المستقبلية و ترى ستراتا ان الاستثمار في الإنسان هو الركيزة الأساسية للنجاح و بناء عليه فان تطوير هذه القدرات يعد أساسيا لشعار صنع بفخر في الإمارات.
وأشار إلى أنه تماشيا مع رؤية ستراتا المتعلقة بالاستثمار في التكنولوجيا قامت الشركة بتأسيس وحدة الأبحاث والتطوير بهدف وضع خارطة طريق للتقنيات القادرة على تحسين عملية الإنتاج و كذلك مد جسور مع المؤسسات الأكاديمية لدفع عجلة الابتكار و أيضا تشمل أهداف تأسيس هذه الوحدة استشراف تكنولوجيا المستقبل.  ولفت إلى أنه من خلال وحدة الأبحاث والتطوير حققت ستراتا إنجازات عديدة فعلى سبيل الذكر لا الحصر قامت الشركة بالتعاون مع جامعة خليفة لتطوير روبوت متخصص يستخدم حاليا على خط الذيل العمودي لطائرة البوينغ 787 والذي يعد الاول من نوعه على مستوى العالم وأيضا من خلال التعاون مع شركاء استراتيجيين صنعت ستراتا باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد أجزاء لأثاث الطائرات التجارية و كما تعمل الوحدة حاليا على عدد من المشاريع لتطوير كفاءة الإنتاج.

الطاقة الشمسية
وقال نضال حداد، الرئيس التنفيذي، المؤسس لشركة «البيادر إنترناشونال» لـ «الاتحاد» إن مد قطاع المواد الغذائية بالدعم الاستراتيجي ينطوي على أهمية كبيرة لدفع عجلة الصناعة المحلية فمن الأهمية بمكان امتلاك منظومة تصنيع محلية متطورة تتبنى أحدث التقنيات والحلول التكنولوجية، بما يسهم في الوصول إلى مستويات محسنة من الكفاءة التشغيلية.  ولفت إلى أن عمليات التطوير وتبني التقنيات الحديثة يؤسس لمنظومة أكثر كفاءة، بما ينسجم مع رؤية الدولة الرامية لتعزيز الأمن الغذائي الوطني ومعايير الاستدامة.

  • نضال حداد

وقال إن القطاع الصناعي يعمل على ترسيخ أفضل ممارسات الاستدامة، لافتاً إلى أن شركته قامت مؤخراً بتحديث تكنولوجي شامل في هذا المجال ودشنت أول منصة لألواح الطاقة الشمسية في قطاع منتجات تغليف المواد الغذائية بدولة الإمارات، وذلك بالشراكة مع «توتال للطاقة»، الشركة العالمية في حلول الطاقة المتعددة.  وتغطي منظومة الطاقة الشمسية البالغة استطاعتها 980 كيلوواط مساحة 4 آلاف قدم مربعة وتعتلي سطح مصنعنا في المنطقة الحرة لجبل علي «جافزا»، وستولد أكثر من 1.5 جيجاواط من الطاقة الكهربائية النظيفة سنوياً.  ولفت إلى أن منصة الطاقة الشمسية تندرج هذه في إطار برنامج شمس دبي، وتعمل على الحد من الانبعاثات الكربونية بمعدل يبلغ نحو 700 طن سنوياً، ما يعادل زراعة أكثر من 17 ألف شجرة.

الألمنيوم الأخضر 
من ناحيته، قال عبد الناصر بن كلبان، الرئيس التنفيذي لشركة الإمارات العالمية للألمنيوم، إن الشركة تمضي بخطوات متسارعة لتبني أحدث التقنيات لتعزيز معايير الاستدامة البيئية، وتقليل البصمة الكربونية حتى أنها باتت تسبق الشركات العالمية على هذا الصعيد.
وأوضح ابن كلبان، أن الشركة أنتجت حتى الآن 44 ألف طن من الألمنيوم الأخضر، ما يمثل 4% من مجمل الإنتاج، حيث تستهدف رفع هذه النسبة إلى 50% في غضون 8 سنوات.
وبيّن أهمية دور معدن الألمنيوم في تعزيز فكر الاستدامة أكثر لدى المجتمعات، لكونه مادة قابلة لإعادة التدوير، ويدخل في صناعة كل المكونات ذات الصلة تقريباً، مثل الكهربائية وعنفات توليد الطاقة من الرياح.  وأشار الرئيس التنفيذي لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» إلى أن الجميع في الشركة يؤمنون بأهمية جوانب الاستدامة في جميع محاورها، ويدركون الأهمية الخاصة لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري. وأكد ابن كلبان أن الإمارات العالمية للألمنيوم ترحب بالانخراط في اتفاقيات شراكة، وتوفير التمويلات للمستثمرين المحليين والعالميين، بشرط أن يكون المنتج ذات صفة خضراء لدعم خطط الدولة في مجال الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050.   وقال لوك ريمونت، نائب رئيس مجلس إدارة «شنايدر إلكتريك» للعمليات الدولية في تصريحات على هامش قمة الصناعة والتصنيع 2021 الذي عقدت في دبي مؤخراً، إن الإمارات حققت خطوات متقدمة في مجال تبني التكنولوجيا في القطاع الصناعي، موضحاً أن الرقمنة تنضوي على الكثير من الفرص لمختلف القطاعات، لاسيما القطاع الصناعي. وأوضح ريمونت، أن الرقمنة تسهم في زيادة الفعالية والكفاءة، ويمكنها الحد من الانبعاثات الكربونية بالابتعاد عن استخدام الوقود الأحفوري، وتعزيز استخدام الكهرباء وبدائل الطاقة النظيفة.   وقال: إن توظيف التقنيات الرقمية تشكل ضرورة للاستغلال الأمثل لمصادر الطاقة، من خلال التحسين المستمر والمنتظم للعمليات، ورفع كفاءة الموارد، ما يسهم في إحداث تحول جذري في العمليات الصناعية، وبالتالي تعزيز مرونة القطاع. 

  • عبد الناصر بن كلبان

الجيل الخامس
وقال فويتشيك باجدا، نائب الرئيس ورئيس منطقة دول مجلس التعاون الخليجي لدى «إريكسون»، إن القطاع الصناعي يأتي ضمن أكثر القطاعات المستفيدة من شبكة الجيل الخامس التي تُعد ركيزة الثورة الصناعية الرابعة.
وأشار إلى أن شبكة الجيل الخامس منصة لتمكين المؤسسات والصناعات، من تحقيق أهدافها الإنتاجية والبيئية، حيث تقدم شبكة الجيل الخامس خطوط إنتاج مستقلة تماماً، والتي ستكون قادرة على الاستجابة الفورية للعرض والطلب، لتتمكن بعد ذلك من تغيير تصميم المنتج بناءً على ما يفضله العملاء وبشكل فوري.
وقال باجدا، إن شركة إريكسون وقعت مذكرة تفاهم مع «دو» من شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة، وشركة «بيور هارفست» للمزارع الذكية لنشر حلول الزراعة الذكية المبتكرة لشبكة الجيل الخامس في المواقع الزراعية في العين.
وأضاف أن الحلول المنتشرة لشبكة الجيل الخامس ستعزز العمليات عبر الأجهزة الحالية المستخدمة في مزارع «بيور هارفست»، مثل أجهزة الاستشعار والطائرات دون طيار والروبوتات، وستزيد من كفاءة عملياتها. 
ولفت أنه تم مؤخراً التعاون مع وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة لدفع عجلة الثورة الصناعية الرابعة في دولة الإمارات ولدى الشركة الأدوات اللازمة لمساعدة بعض الشركات على تحويل عملياتها لتصبح أكثر كفاءة، أكثر رقمية. 

«الصناعة 4.0» تحد من المخلفات وتخفض البصمة الكربونية
أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة مبادرة «الصناعة 4.0»، برنامج الثورة الصناعية الرابعة ووقعت وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة مذكرات تفاهم مع 12 من رواد الصناعة، ودوائر التنمية الاقتصادية في أبوظبي ودبي وعجمان.
و يهدف برنامج «الصناعة 4.0» إلى تسريع اعتماد أدوات وتقنيات وتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة في القطاع الصناعي المزدهر والسريع النمو، وذلك بالتعاون مع الشركاء في القطاعات العامة والخاصة والأكاديمية.
ويسهم «الصناعة 4.0» في زيادة إنتاجية القطاع الصناعي بنسبة 30%، وإضافة 25 مليار درهم إلى الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2031، كما أن التقنيات والحلول الجديدة التي تقدمها الثورة الصناعية الرابعة، ستساعد أيضاً، على الحد من المخلفات والمحافظة على الموارد الحيوية، إضافة إلى خفض آثار البصمة الكربونية للدولة.
وتضم قائمة شبكة رواد الصناعة حتى الآن، شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، وإيدج، وهانيويل، ويونيليفر، وإريكسون، وشنايدر إلكتريك، والإمارات العالمية للألمنيوم، و«مايكروسوفت»، و«سيسكو»، و«ساب»، و«أفيفا»، و«سيمنز».
وستدعم «شبكة رواد الصناعة 4.0» جهودنا الرامية إلى تأسيس 100 شركة رائدة بحلول عام 2031، تنسجم مع معايير المنتدى الاقتصادي العالمي لشركات الثورة الصناعية الرابعة ومن خلال هذه الشركات المئة الرائدة، سنتمكن من دعم بيئة الأعمال وتأسيس أو جذب 500 شركة متخصصة في مجال التكنولوجيا بحلول 2031 أيضاً، وهذه الشركات ستساهم بدعم الإنتاجية والابتكار ورفع مستوى الكفاءة في القطاعات التي تعمل بها.
وتعد هذه المبادرة هي الأولى من نوعها في الشرق الأوسط، وتشكل حجر الزاوية في «مشاريع الخمسين»، كما أنها ركيزة أساسية لمشروع الـ «300 مليار»، الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، التي أطلقتها الحكومة في مارس الماضي بهدف زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 300 مليار درهم بحلول عام 2031.