مصطفى عبد العظيم (دبي) ارتفعت مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات إلى أعلى نسبة لها في العقود الخمسة الأولى من عمر الاتحاد لتصل إلى نحو 87% خلال عام 2020، مقابل انحسار مساهمة القطاعات النفطية إلى 17% فقط، وفقاً لتقرير «أرقام توثق المسيرة» الصادر عن المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء.
وأظهرت بيانات التقرير الذي رصد بالأرقام والبيانات مسيرة الإنجازات التنموية التي شهدتها الدولة في مختلف القطاعات، تمكن النمو الاقتصادي في المحافظة على المنحى الصاعد لسنوات طويلة منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى نهاية العقد الثاني من القرن الحالي، بعد أن حقق الناتج المحلي الإجمالي للدولة قفزات كبيرة خلال تلك الفترة بارتفاعه من 58.3 مليار درهم في العام 1975، إلى 1.317 تريليون درهم خلال العام 2020، بنمو قدره 2170%.
واستعرض التقرير الذي تم إصداره بمناسبة اليوبيل الذهبي لدولة الإمارات، الطفرة الفريدة في النمو والتطور والتي شهدتها مسيرة الدولة خلال الخمسين عاماً الأولى من عمر الاتحاد، حيث أصبحت دولة الإمارات قبلة عالمية في السياحة والاقتصاد والاستثمار والتعايش والازدهار والسلام، كيف لا وهي الدولة الفتية التي يسودها الأمان والمحبة وتقوم على المعرفة والابتكار وقيم الإنسانية، ويعم ربوعها السلام والازدهار والرفاه.
وتشير بيانات المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، للفترة من 1975-2020، إلى بلوغ الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات (بالأسعار الجارية) في العام 1975 نحو 58.313 مليار درهم، تشكلت من 33.38 مليار درهم للناتج المحلي الإجمالي النفطي و24.92 مليار درهم للناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.
قاعدة التنويع 
ووفقاً للبيانات، بدأت مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الإجمالي بالانخفاض لصالح زيادة النمو في القطاعات غير النفطية، كالصناعات التحويلية وتجارة الجملة والتجزئة والأنشطة العقارية وغيرها، في العام 1985 حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي حينئذ أكثر من 149.05 مليار درهم، منها 56.75 مليار للقطاع النفطي الذي بدأت مساهمته في الناتج بالانحسار تدريجياً لصالح القطاع غير النفطي الذي استفاد بدوره من توسيع قاعدة التنويع الاقتصادي، لترتفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 83% في العام 2020.وفي العام 1990، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي إلى 186.12 مليار درهم، بواقع 73.07 مليار درهم للقطاع النفطي، و113.05 مليار درهم للقطاعات غير النفطية، بمساهمة بلغت 61%، بالتزامن مع التوسع في استراتيجية تنويع مصادر الدخل، حيث كانت القطاعات الاقتصادية غير النفطية في ازدهار مستمر.
ومع بداية الألفية الجديدة، تسارعت وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي ليرتفع إلى 383.17 مليار درهم، مع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي النفطي إلى 110.12 مليار درهم، والناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إلى 273.05 مليار درهم، ليساهم الأخير بحصة 71% في الناتج الإجمالي.
وواصل الناتج المحلي الإجمالي ارتفاعه ليصل في العام 2010 إلى 1.064 تريليون درهم، تشكلت من 331.04 مليار درهم للناتج النفطي و733.20 مليار درهم للناتج غير النفطي، الذي حافظ على مساهمة مرتفعة بلغت 69%، مقابل 31% للقطاع النفطي.
وبلغ الناتج المحلي الإجمالي في العام 2020 نحو 1.317تريليون درهم، تشكلت من 227.1 مليار درهم للناتج النفطي و1.09 تريليون درهم للناتج غير النفطي الذي رفع مساهمته في الناتج الإجمالي لأعلى مستوياتها بنسبة بلغت 83%، مقابل 17% للقطاع النفطي.

نصيب الفرد 
شهد مؤشر نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في دولة الإمارات ارتفاعاً مستمراً خلال الفترة من 1975-2020، بعد أن ارتفع من 104.5 ألف درهم في العام 1975 إلى 108.06 ألف درهم في العام 1985، قبل أن ينخفض إلى 100.9 ألف درهم في العام 1990 وإلى 100.1 ألف درهم في العام 1995، ثم ارتفع مجدداً في العام 2000 ليصل إلى 127.94 ألف درهم، وإلى 128.78 ألف درهم في العام 2010، وإلى 144.47 ألف درهم، في العام 2015، وإلى 141.98 ألف درهم في العام 2020.
القطاعات الاقتصادية
وفيما يتعلق بتطور مساهمة أهم القطاعات الاقتصادية الوطنية في الناتج المحلي 1975-2020، أظهرت مؤشرات النجاح في التنويع الاقتصادي في زيادة نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 83% عام 2020 بعد أن كانت 43% عام 1975، وذلك مقابل تراجع نسبة مساهمة القطاعات النفطية في الناتج من 58% عام 1975 إلى 17% فقط في العام 2020.
وجاء النجاح الذي أحرزته الدولة في تنويع القاعدة الاقتصادية مرتكزاً على العديد من العناصر، والتي تمثلت في زيادة مساهمة القطاع الخاص في التنمية الشاملة بشكل عام وتنمية القطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة العالية على وجه الخصوص.
 وتضمنت قائمة القطاعات الرئيسية التي أسهمت في زيادة مكاسب الدولة على صعيد التنويع الاقتصادي، الصناعات التحويلية، والتشييد والبناء والتأمين والتمويل والعقارات، وتجارة الجملة والتجزئة، وغيرها من القطاعات الأخرى.

التأمين والتمويل والعقارات
شهدت مساهمة قطاع التأمين والتمويل والعقارات في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات ارتفاعاً متواصلاً خلال الفترة من 1975-2020، الأمر الذي يعكس الدور المهم لهذا القطاع في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية طوال العقود الخمسة الماضية ودوره في دعم جهود التنويع الاقتصادي.
وارتفعت مساهمة القطاع من 3.84 مليار درهم في العام 1975، إلى 10.8 مليار درهم في العام 1980، وإلى 18.95 مليار درهم في العام 1985، وإلى 22.37 مليار درهم في العام 1990، وإلى 43.05 مليار درهم في العام 1995، وإلى 57.16 مليار درهم في العام 2000.
وشهد القطاع قفزة كبيرة في مساهمته بالناتج المحلي خلال العام 2005 لتصل إلى 113.36 مليار درهم، وإلى 125.89 مليار درهم في العام 2010، وإلى 206.4 مليار درهم في العام 2015، وإلى202.77 مليار درهم في العام 2020.

الجملة والتجزئة
شكل قطاع الجملة والتجزئة أحد أبرز القطاعات المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي للدولة خلال العقود الماضية، حيث ارتفعت مساهمته من 8.86 مليار درهم في عام 1975، إلى 24.81 مليار درهم في عام 1980، لتبلغ في العام 1985 نحو 23.78 مليار درهم، فيما بلغت في العام 1990، نحو 31.54 مليار درهم، قبل أن تقفز إلى 47.60 مليار درهم في العام 1995، وإلى 65.89 مليار درهم في العام 2000.
وخلال العام 2005، ارتفعت مساهمة القطاع لتصل إلى 90.10 مليار درهم، ثم إلى 126.79 مليار درهم في العام 2010، وإلى 160.96 مليار درهم في العام 2015، وإلى178.7 مليار درهم في العام 2020.

الصناعات التحويلية
وتشير بيانات المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء إلى ارتفاع مساهمة قطاع الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي من 531 مليون درهم في العام 1975، إلى 6.02 مليار درهم عام 1980، وإلى 13.3 مليار درهم في العام 1985، وإلى 13.94 مليار درهم في العام 1990، قبل أن تقفز إلى 23.5 مليار درهم في العام 1995، وإلى 49.98 مليار درهم في عام 2000.
ومع التوسع في استراتيجية التنويع الاقتصادي زادت مساهمة القطاع في الناتج الإجمالي لتصل في العام 2005 إلى 70.36 مليار درهم، وإلى 84.6 مليار درهم في العام 2010، وإلى 116.18 مليار درهم في العام 2015، وإلى127.62 مليار درهم في العام 2020.

التشييد والبناء
ارتفعت مساهمة قطاع التشييد والبناء في الناتج المحلي الإجمالي من 8.96 مليار درهم في العام 1975، لتصل إلى 57.9 مليار درهم في العام 2005، قبل أن تقفز إلى 116.93 مليار درهم في العام 2010، وإلى 127.69 مليار درهم في العام 2015، فيما بلغت في العام 2020، نحو 122.67 مليار درهم، بنمو قدره 1268% عن العام 1975.