حسونة الطيب (أبوظبي)

كثير الشبه في تصميمه بالطائرات المسيرة، يقلع ويهبط التاكسي الطائر، في شكل عمودي بمساعدة عدد من الدوارات مثل الهيلوكوبتر. ويتوقع العديد من مهندسي الطيران، مستقبلاً مشرقاً لهذا القطاع، مع وجود ما يزيد على 200 مشروع بخصوصه حول العالم حالياً، جذبت نحو 5.1 مليار دولار من الاستثمارات في العام 2021 وحده، مقارنة مع أقل من مليار في 2019.
وتكمن الفكرة، في كون التاكسي الطائر، أقل ضجيجاً وتعقيداً وسعراً، بجانب الاعتماد في تشغيله على الطاقة الخضراء، ما يجعله مناسباً أكثر، في توفير الرحلات القصيرة للمسافرين عبر المدن الكبيرة، مثل نقلهم بين المطارات ومراكز هذه المدن، بالمقارنة مع طائرات الهيلوكوبتر.
لم ترق الفكرة في بدايتها للمشغلين، خاصة أن مثل هذه الطائرات، يمكن السماح لها بالتحليق في الفضاء من دون صحبة طيار. لكن وبعد التشاور مع الشركات المختصة في هذا المجال، بدأت سلطات الطيران، في الانتهاء من معايير السلامة، التي تحكم هذه الطائرات الخضراء العاملة بالكهرباء، ما يجعل المنافسة تحتدم في السباق نحو الفضاء. 
تعكف شركة أوتوفلايت الصينية، على تطوير نموذجها الجديد بروسبيرتي 1 من التاكسي الطائر في مطار أوغسبرغ الألماني، حيث نجحت الشركة حتى الآن في اختبار نسخة تجريبية. وعند تحليق التاكسي في الفضاء، يتم وقف الدوارات لتعمل بدلاً منها مروحة مثبتة في الخلف، ما يساعد في تقليل استهلاك البطارية، وتمكينه من قطع مسافة تصل لنحو 250 كيلومتراً. وسيتم اختبار نموذج منه في ألمانيا، بغية الحصول على الترخيص من قبل وكالة سلامة الطيران الأوروبية، بحسب ذا إيكونيميست.
كما تتطلع إي هانغ، شركة صينية أخرى، للحصول على ترخيص لنموذجها إي أتش216، من قبل إدارة الطيران المدني الصينية، خلال العام الجاري، حيث تعمل مع الإدارة، بإجراء أكثر من 20 ألف رحلة تجريبية. يسع هذا النموذج، لراكبين فقط من دون صحبة طيار، عبر مركز تحكم أرضي، مع إمكانية قطع مسافة 35 كيلومتراً بسرعة قدرها 130 كيلومتراً في الساعة. 
ولعمل التاكسي الطائر، بمفهوم تجاري وعلى أوسع نطاق ممكن في معظم الدول حول العالم، يتطلب ذلك، الحصول على ثلاثة أنواع من الموافقات التنظيمية، شهادة الإنتاج، التي تسمح بصناعة الطائرة بشكل تجاري، وشهادة بالموافقة على حمل مسافرين بأجر مدفوع، فضلاً عن الحصول على ترخيص بالنوع. 
وبصرف النظر عن الاتفاقيات الثنائية بين إدارة الطيران المدني الصينية ووكالة سلامة الطيران الأوروبية والإدارة الأميركية للطيران الاتحادي، والتي تهيمن على سوق الطيران العالمي، إلا أن الحصول على ترخيص من إحداها، لا يعني قبوله في مكان آخر، خاصة فيما يتعلق بالنماذج الجديدة من التاكسي الطائر.
وفي أميركا، تأمل شركة جوبي للطيران، في أن تكون الأولى للحصول على ترخيص، حيث تقوم بتصنيع العشرات من طائرات التاكسي الطائر من مقرها في مدينة مارينا بولاية كاليفورنيا. ويسع نموذجها الجديد لـ 4 ركاب بالإضافة للطيار. كما تعمل نظيرتها أرشر، من ذات الولاية، على تصنيع نموذج مشابه تخطط لطرحه في 2024. 
وفي أوروبا، تعكف فولوكوبتر الألمانية، على تجربة نموذجين أحدهما بطيار والآخر من دون طيار، أملاً في تقديم خدماتهما في الألعاب الأولمبية المزمع قيامها في باريس في 2024. كما تنشط شركة ليليوم الألمانية أيضاً، في إنتاج نموذج يعمل بالكهرباء كلياً بسعة 7 ركاب.
لا تقتصر صناعة التاكسي الطائر، على مؤسسات جديدة فحسب، بل تخطط شركات كبيرة مثل إيرباص، لتطوير أفكار جديدة بخصوص هذا النوع من الطائرات، بجانب منافستها الأميركية بوينج. واستثمرت بوينج في 24 يناير الماضي، نحو 450 مليون دولار في مؤسسة ويسك إيرو في سان فرانسيسكو، لتطوير نموذج جديد من هذه الطائرات من دون طيار. وببذل المزيد من الجهود والمال، في هذا النمط الجديد من الطيران، من المؤكد مشاهدة هذه الطيور العملاقة محلقة في الفضاء قريباً.