مصطفى عبد العظيم (دبي)
وفر المرسوم بقانون اتحادي رقم (36) لسنة 2021 بشأن العلامات التجارية الحماية لـ«المؤشرات الجغرافية»، ما دامت هذه المؤشرات محمية في بلد المنشأ، ما يعزز من المكانة التنافسية لدولة الإمارات.
ويدل المؤشر الجغرافي وفقاً للتعريف الوارد في المرسوم بقانون على أن سلعة ما قد نشأت في إقليم بلد عضو في منظمة التجارة العالمية أو في منطقة أو موقع أو مكان من ذلك الإقليم إذا كانت نوعية السلعة أو شهرتها أو سماتها الأخرى راجعة بصورة أساسية إلى منشئها الجغرافي.
أنواع المؤشرات الجغرافية
ووفقاً للمادة 38 من الفصل السادس من المرسوم بقانون رقم 36 لسنة 2021 بشأن العلامات التجارية يكون تسجيل المؤشرات الجغرافية كعلامة تجارية وفقاً لأحكام المرسوم بقانون ولائحته التنفيذية، ويجوز أن يكون المؤشر الجغرافي عبارة عن إشارة أو مجموعة إشارات في أي شكل كانت مثل الكلمات بما في ذلك الأسماء الجغرافية، أو الشخصية أو الحروف أو الأرقام أو العناصر المجسمة أو اللون أو الألوان.
المحظورات
ووفقاً للمادة 39 يحظر على كل شخص طبيعي أو اعتباري القيام باستخدام أية وسيلة في تسمية أية سلعة أو عرضها بشكل يوحي بأن منشأها الجغرافي غير المنشأ الحقيقي بما يؤدي إلى تضليل الجمهور بشأن هذا المنشأ، كما يحظر استخدام مؤشر جغرافي بشكل يعد منافسة غير مشروعة طبقاً لاتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية أو طبقاً للقوانين والاتفاقيات الدولية السارية في الدولة.
حماية المؤشرات الجغرافية
وتشير المادة 40 من المرسوم إلى تمتع المؤشرات الجغرافية بالحماية المقررة في هذا المرسوم بقانون ما دامت هذه المؤشرات محمية في بلد المنشأ، كما تتمتع بالحماية المقررة في هذا المرسوم بقانون جميع المؤشرات الجغرافية التي تقرر قبول تسجيلها وجميع البيانات المتعلقة بها والتصرفات التي ترد عليها طبقاً لأحكام هذا المرسوم بقانون.
حالات عدم تسجيل المؤشر الجغرافي
ويستثني المرسوم بقانون تمتع المؤشر الجغرافي بالحماية المقررة للعلامة التجارية ولا عدم جواز تسجيله في حالتين الأولى إذا كان من المرجح أن يسبب المؤشر الجغرافي لبساً مع علامة تجارية تكون موضوعاً لطلب تسجيل قيد النظر بحسن النية، أما الحالة الثانية إذا كان من المرجح أن يسبب المؤشر الجغرافي لبساً مع علامة تجارية موجودة من قبل وتم اكتساب الحقوق بشأنها من خلال استخدامها بحسن نية في الدولة.
سريان الأحكام على المؤشرات الجغرافية
ويشير المرسوم بقانون أنه مع عدم الإخلال بأحكام الاتفاقيات الثنائية والدولية والمعمول بها في الدولة، تسري على المؤشرات الجغرافية الأحكام المتعلقة بالعلامات التجارية المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون ولائحته التنفيذية بشأن تقديم طلب التسجيل، وفحص طلب التسجيل وقبول أو رفض الطلب، والاعتراض على التسجيل، وشطب وإلغاء التسجيل، وانتقال ملكية المؤشر الجغرافي والترخيص باستغلاله والحجز عليها والتعويض عن التعدي على الحقوق المقررة بموجب أحكام هذا المرسوم بقانون.
عقوبات صارمة
رفعت تعديلات قانون العلامات التجارية، سقف العقوبات على المخالفين الذين ينتهكون أسس وروح قانون العلامات التجارية ولائحته التنفيذية، كما استحدثت عقوبات جديدة تحمي العلامات غير التقليدية.
ويحدد المرسوم بقانون الإجراءات الخاصة بتسجيل العلامة محلياً ودولياً، ويوفر لها الحماية، ويمنع ويتصدى للتعدي عليها بعقوبات رادعة، الأمر الذي سيسهم في وصول العديد من العلامات التجارية المحلية إلى العالمية، ويرفع قيمتها السوقية، ويسهم بتطوير خدماتها وتوسعة مشاريعها، ومن شأن ذلك النهوض بمستوى وجودة العلامات التجارية المؤسسة حديثاً في دولة الإمارات، والانطلاق بها نحو مستويات جديدة بما يحفظ حقوق القائمين عليها والمستثمرين كافة.
وغطى الفصل الثامن من المرسوم بقانون العقوبات الخاصة بتزوير العلامات التجارية وتقليديها، حيث أشارت المادة 49 من المرسوم بقانون إلى أنه مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، يعاقب بالحبس والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف درهم ولا تزيد عن مليون درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ارتكب أياً من الأفعال الآتية:
1- تزوير علامة تم تسجيلها طبقاً لأحكام هذا المرسوم بقانون، أو قلدها بطريقة تدعو إلى تضليل الجمهور سواء بالنسبة للسلع أو الخدمات التي تميزها العلامة التجارية الأصلية أو تلك التي تماثلها.
2- استعمل علامة تجارية مزورة مقلدة لأغراض تجارية مع علمه بذلك.
3- وضع بسوء نية على سلع أو استعمل فيما يتعلق خدماته علامة تجارية مملوكة لغيره.
4- حاز أدوات أو مواد بقصد استعمالها في تقليد أو تزوير العلامات التجارية المسجلة أو المشهورة.
5- قام باستيراد أو تصدير سلع تحمل علامة تجارية مزورة أو مقلدة مع علمه بذلك.
بيع وتداول سلع بعلامة تجارية مزورة
ونصت المادة 50 من المرسوم بقانون على أنه مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها في أي قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنة وبالغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف درهم ولا تزيد عن مائتي ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من:
1- باع أو عرض للبيع أو للتداول أو حاز بقصد البيع سلعاً، أو عرض خدمات عليها علامة مزورة، أو مقلدة أو موضوعة أو مستعملة بغير حق مع علمه بذلك.
2- استعمل علامة غير مسجلة في الأحوال المنصوص عليها في المادة (3) من هذا المرسوم بقانون بغير حق على أوراقه أو مستنداته التجارية أو سلعة أو خدماته، وكان ذلك يؤدي إلى الاعتقاد بحصول تسجيل للعلامة.
تشديد العقوبة
في حالة العود يعاقب كل من يرتكب أحد الأفعال المنصوص عليها في المادتين 49 و50 من هذا المرسوم بقانون بعقوبة لا تزيد على ضعف الحد الأقصى للعقوبة المقررة للجريمة، وللمحكمة الحكم بإغلاق ملف المنشأة وتحكم بمصادرة ما به من أدوات وآلات ومواد استخدمت في الجريمة.
قاعدة بيانات إلكترونية
يوفر المرسوم بقانون رقم 36 بشأن العلامات التجارية، قاعدة بيانات مفتوحة للجمهور بذلك تخطو دولة الإمارات العربية المتحدة خطوة كبيرة إلى الاستثمار الأوسع في البيانات المفتوحة، وكيفية الاستفادة منها، والاطلاع عليها من قبل المستثمرين والجمهور.ووفقاً للمادة 54 من المرسوم بقانون، لوزارة الاقتصاد أن تنشئ نظاماً إلكترونياً وقاعدة بيانات إلكترونية تتاح للجمهور، لتسجيل العلامات التجارية وتجديدها وإتمام الإجراءات اللازمة لذلك، كما تقوم الوزارة بإتاحة قاعدة البيانات تلك إلى الجهات المحلية المختصة. وتوسع القانون بتحديثات شاملة للقانون رقم 37 لسنة 1992 الخاص بالعلامات التجارية، حيث اشتمل على بنود ومواد جديدة تواكب التطورات وتضمن حماية الاقتصاد وفق أحدث التطورات التجارية والاقتصادية والإبداعية والتطورات التشريعية الإقليمية والدولية في شأن الملكية الفكرية، للإسهام في خلق بيئة خالية من التقليد والغش التجاري عبر حماية تشريعية فاعلة وقوانين رادعة في مجال التعدي على العلامات التجارية.
ويمثل القانون دعامة أساسية لتعزيز الثقة بالأسواق وقطاع الأعمال، ومكافحة الغش والتقليد وحفظ حقوق المؤسسات والشركات والأفراد، وتشجيع أصحاب الاختراعات وتوفير المناخ الملائم لتحويل الأفكار الإبداعية إلى تطبيقات، وحلول مبتكرة تسهم في النمو الاقتصادي والارتقاء بتنافسية الدولة.