د. نوال الحوسني *

لأكثر من 30 عاماً، ناقشت اجتماعات الحكومات والخبراء والعلماء وقيادات القطاعات المختلفة الحاجة لخفض الانبعاثات من أجل تجنب حالة طوارئ مناخية على كوكبنا  لكن منذ انطلاق الجلسة الأولى لاجتماعات «الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ» التابعة للأمم المتحدة عام 1988 في جنيف السويسرية ارتفعت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عالمياً بأكثر من %40 مقرّبةً الكوكب من كارثة مناخية.
واليوم، يتوجب على عالمنا رصد 5 تريليونات دولار سنوياً من الاستثمارات إذا ما أردنا أن نحقق اقتصاداً عالمياً محايداً كربونياً بحلول عام 2050. فعدم بلوغ التقدم المنشود لكبح الزيادة المستمرة في الانبعاثات الكربونية، رغم حسن النوايا وتضافر الجهود الدولية، يظهر أننا بحاجة إلى المزيد من العمل الجماعي المشترك والمؤثر للوصول إلى هذه الغاية.
وحالياً وفيما يشهد العالم أزمة في إمدادات الطاقة، هي الأعمق منذ عقود، يستضيف العالم العربي قمتي المناخ العالميتين للأمم المتحدة برئاسة جمهورية مصر العربية هذا العام، ومن ثم دولة الإمارات العربية المتحدة العام المقبل، تحت شعار تضافر الجهود الدولية لدعم الأقوال والتعهدات بالأفعال والمبادرات التي تنقذ الكوكب.
وتحقيق ذلك مهمة متكاملة العناصر تتطلب مشاركة الجميع من المجتمع الدولي، وتستوجب عملاً مستمراً على مدار العام. واليوم وعشية انعقاد قمة المناخ العالمية للأمم المتحدة (كوب27) في شرم الشيخ بمصر، وعقب استضافة العاصمة الإماراتية معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك» والاجتماع الرابع والعشرين لمجلس الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» يتقاطع موضوعان استراتيجيان معاً هما ضمان أمن الطاقة وتعزيز العمل المناخي.
ورسالة معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» ومجموعة شركاتها، في الكلمة الافتتاحية التي ألقاها في معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2022»، كانت واضحة جامعة حين أكد معاليه أن العالم بحاجة إلى «مزيد من الطاقة بأقل انبعاثات.» 
وذلك يعني تحقيق التوازن في الاستثمارات في منظومة الطاقة ومزيجها للحاضر والمستقبل على حد سواء، لضمان أمن الطاقة وتحقيق التقدم في العمل المناخي كمسارين متكاملين أو كوجهين لعملة واحدة. فنحن نحتاج اليوم لبناء منظومة حيوية مبتكرة للطاقة تواصل تأمين مصادر موثوقة للطاقة، وتجعل الوصول إلى حلول الطاقة المستدامة أسهل وفي متناول الجميع.
وهذا ما جسدته اتفاقية الشراكة الإماراتية الأميركية لتسريع مسار الطاقة النظيفة، والتي شهدنا توقيعها مؤخراً، لاستثمار 100 مليار دولار في مشاريع الطاقة النظيفة، لما فيه تحقيق هدف إنتاج 100 جيجاواط من الطاقة النظيفة عالمياً بحلول عام 2035. 
وفي السياق ذاته، تواصل الشراكة بين دولة الإمارات والوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» النمو والتوسع. وقبل انطلاق معرض «أديبك» بأسبوع، استضاف اجتماع وكالة «آيرينا» الرابع والعشرون في أبوظبي أعضاءها الدوليين الـ168 لبحث الموضوعات والقضايا الملحّة المتعلقة بالمناخ، وفي مقدمتها تحوّل الطاقة في المناطق ذات المخاطر المناخية العالية.
ومع انعكاس تغير المناخ على تصاعد موجات الحرارة الخانقة، وتوسع رقعة الجفاف، وزيادة شراسة الفيضانات، وجميعها مسببات لاضطراب أو فقدان الأمن الغذائي في المجتمعات التي تواجه تلك المخاطر، نحتاج إلى مقاربات إبداعية للتصدي لمد التحديات المناخية.
وعلى المجتمع الدولي أن يضع ثقله كاملاً لتوفير استثمارات مجدية للمجتمعات المهددة بأعلى المخاطر المناخية، لأن ضمان تحول شامل للطاقة يحتاج إلى دعم عالمي كامل وجهد دولي مشترك.
ودولة الإمارات، بدورها، تواصل التزامها الكامل بتعميق الشراكات متعددة الأطراف لتعزيز الجهود الدولية وتسريع الاستجابة العالمية للتحديات الراهنة، بعد استضافتها اجتماع مجلس الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، واستعداداتها للمشاركة في «كوب27» بمصر بأحد أكبر الوفود التي تضم مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص للمشاركة الفاعلة في القمة العالمية المناخية. 
وكما يؤكد قادة العالم عشية انعقاد قمة المناخ «كوب27»، فإن رياح التغير المناخي تهدد بأن تعصف بالبنى المجتمعية، لكن بتضامننا وتكاتفنا معاً يمكننا توحيد الجهود والخروج بطيف متكامل من الحلول العالمية لقضايانا المناخية والتنموية الملحة.

* المندوب الدائم لدولة الإمــارات العربيــة المتحـدة لـدى «آيرينا»