حسونة الطيب (أبوظبي)

واجهت استدامة إمدادات الكهرباء حول العالم، العديد من المطبات خلال السنة الماضية، لكنها وبمساعدة الدعم الحكومي وأزمة الطاقة الراهنة، يستعد قطاع الطاقة المتجددة العالمي لتحقيق نمو كبير خلال الأعوام القليلة المقبلة. 
ويبدو أن الطاقة المتجددة حول العالم، موعودة بمستقبل غير مسبوق، في ظل تلاشي بعض العقبات التي كانت تعترض طريق إنتاج الشمسية والرياح خلال العام الماضي. 
وفي حين، تشكل عمليات التأخير في الحصول على الموافقة للمواقع والشبكات، بجانب التضخم واختناقات سلاسل التوريد، عائقاً أمام إنشاء واعتماد الطاقة المتجددة خلال عام 2022، فإن النظرة المستقبلية العالمية، تبدو أكثر تفاؤلاً لشركات الطاقة الشمسية والرياح ولتلك العاملة في شراء الكهرباء.

نمو الإنتاج
ارتفع صافي الإضافات من الكهرباء المُولدة بالطاقة المتجددة، لنحو 352 جيجا واط في 2022، من واقع 286 جيجا واط في 2021، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة. 
وزادت الوكالة، من توقعاتها بما يقارب 30% للعام الجاري، في أكبر توقع في تاريخها، بدفع من السياسات الداعمة والثقة الجديدة التي يُوليها المستهلك لأمن توفر الطاقة. 
والأكثر من ذلك، تتوقع الوكالة بحلول بداية عام 2025، أن تشكل الطاقة المتجددة، أكبر مصدر للكهرباء في مزيج الطاقة العالمي، متجاوزة الفحم، بحسب «وول ستريت جورنال». 
ويكمن العديد من الدوافع وراء تفاؤل الوكالة، من بينها أزمة الطاقة التي نجمت عن الحرب الروسية الأوكرانية التي شجعت الدول الأوروبية على زيادة سعتها من الطاقة المتجددة لضمان الاستغناء عن النفط والغاز الروسي، بالإضافة إلى المزيد من السياسات الداعمة للطاقة الخضراء في كل من أميركا، والصين، وأوروبا، والهند. 
وينبغي إلقاء نظرة على سعة الطاقة الشمسية والرياح التي تمت إضافتها وشراؤها والاتفاقيات التي أبرمت والتقدم الذي أُحرز في 2022، بجانب توقعات العام الجاري وما يليه مستقبلاً.

الطاقة الشمسية
وتظل الطاقة الشمسية المستخدمة للمرافق، الخيار الأقل تكلفة لتوليد الكهرباء. وبارتفاع تكلفة السلع التي تؤدي لارتفاع في سعر الكهرباء، تُوشك الشمسية، على التفوق على الفحم، كأكبر مصدر لتوليد الكهرباء في العالم، وذلك بحلول 2027، وعلى الغاز الطبيعي بحلول 2026، بحسب الوكالة. 
ومع أن أميركا والهند، تبذلان جهوداً مقدرة، للمضي قدماً في تبني الطاقة الشمسية، إلا أن الصين، لا تزال تتربع على المقدمة، باستثمارات تصل لنحو 90 مليار دولار في الفترة ما بين 2022 و2027. 
ومع ذلك، من المنتظر بلوغ مجموع استثمارات الهند وأميركا معاً، في قطاع الطاقة الشمسية، ما يقارب 25 مليار دولار على مدى الفترة من 2022 إلى 2027، بزيادة 7 أضعاف، بالمقارنة مع ما قبل 5 سنوات.

طاقة الرياح
حققت طاقة الرياح، نمواً نسبياً خلال العام الماضي، بصرف النظر عن معاناة القطاع من التضخم والحصول على الأذونات واستمرار اضطراب سلاسل التوريد والبنية التحتية للشبكات.  وتتوقع الوكالة الدولية للطاقة، زيادة سعة طاقة الرياح العالمية لنحو الضعف بحلول 2027 بالمقارنة مع ما كانت عليه في العام 2021، حيث تشكل مشاريع طاقة الرياح البحرية، 20% من هذا النمو. 
وأضاف القطاع، نحو 12.6 جيجا واط خلال العام الماضي، دون ما تمت إضافته في 2020 عند 18 جيجا واط. وعلى الرغم من ذلك الركود، فإن نمو العام 2022، كان قوياً، حيث من المتوقع أن يسهم تحسن الطقس وزيادة معدل الإنفاق، في الاستقرار على المدى الطويل.