سيد الحجار (أبوظبي)
أكد مسؤولون بشركات صناعية توفر العديد من المزايا المحفّزة والجاذبة للاستثمارات بالقطاع الصناعي بالدولة، مع توالي إطلاق المزيد من المبادرات والتسهيلات الداعمة لنمو القطاع، ودعم المُنتَج المحلي، وتوفير المزيد من الفرص الواعدة للمستثمرين الصناعيين لتأسيس أعمالهم، وتسهيل وصولها للأسواق العالمية. 
وقال هؤلاء لـ «الاتحاد»، على هامش مشاركتهم في منتدى «اصنع في الإمارات»، الذي اختتمت فعالياته في أبوظبي أمس: إن الإمارات توفر بيئة جاذبة للاستثمار بالقطاع الصناعي، في ظل الاهتمام بتوفير حلول التمويل المبتكرة لدعم نمو الصناعة المحلية، واستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، والارتقاء بجودة وتنافسية الُمنتَج المحلي، وتأهيل الكفاءات الإماراتية في مجالات الصناعة. وأكدوا أن الاستراتيجية الوطنية للصناعة ساهمت في خلق بيئة أعمال تنافسية للقطاع الصناعي، وتعزز مكانة دولة الإمارات كمركز عالمي للتصنيع والابتكار.

المنتج الوطني
وأكد محمد سعيد الرقباني، مدير عام شركة دبي للاستثمار الصناعي، أن الفترة الحالية تشهد اهتماماً ملحوظاً من القيادة الرشيدة بالنهوض بقطاع الصناعة، ودعم المنتج الوطني، والترويج للصناعة الوطنية، في ظل توفر كافة المقومات التي تعزز من تنافسية المنتج الإماراتي على المستوى العالمي، مثل البنية التحتية، والتمويل، والموانئ، وخدمات النقل والشحن، والدعم الحكومي، والطاقة.
وأوضح أن «دبي للاستثمار» استعرضت خلال منتدى «اصنع في الإمارات»، أعمالها عبر مجموعة من الشركات التابعة، مثل مصنع الإمارات للسحب، ووايت ألمنيوم للسحب، وجلوبال فارما، والإمارات لأنظمة المباني الحديدية، والإمارات لسحب البوليسترين، والإمارات لألواح الزجاج المسطح، وشركة الإمارات للزجاج. وأوضح أن هذه الشركات التابعة، تقوم من خلال منتجاتها المبتكرة وخبراتها الواسعة عبر قطاعات الزجاج والصلب والألمنيوم والبوليسترين والأدوية، بدورٍ حيوي وأساسي، ساهم في دفع مسيرة النمو الاقتصادي في دولة الإمارات.
وأوضح الرقباني أن الشركات التابعة لدبي للاستثمار نجحت في تحقيق نتائج قوية وثابتة، مستفيدةً من الفرص الرئيسية والمبادرات الاستراتيجية، مما ساهم في تعزيز دور المجموعة في تحقيق التنوع الاقتصادي والنمو المستدام في دولة الإمارات. وذكر أن الاستثمارات الصناعية للمجموعة تزيد على 5 مليارات درهم، موضحاً أن الشركة تعمل في الإمارات وأفريقيا والسعودية، كما تدرس المجموعة بعض الفرص الصناعية بمصر، فيما تصل صادرات المجموعة إلى أكثر من 35 دولة، وتتوزع بين الأدوية والزجاج والحديد والألمنيوم، وغيرها.

تجربة نموذجية
من جانبها، قالت آنا كارين روزن، المدير العام لشركة «ساب» في الإمارات: إن الإمارات قدمت تجربة نموذجية في الاستثمار بقطاع الصناعة، في ظل ما توفره الدولة من بيئة محفزة للأعمال بالقطاع الصناعي.
وأوضحت أن شركة ساب تعمل في القطاع الصناعي في مجال الصناعات الدفاعية والأمنية، منذ عدة سنوات، حيث تطورات أعمال الشركة بالإمارات على مر السنين، وترسخت من خلال مركز التصنيع والتطوير الخاص بالشركة في مجمع توازن الصناعي.
وأضافت: تركز أهداف ساب في الإمارات على تعزيز القدرات التصنيعية المحلية وضمان النمو المستدام في قطاع الدفاع والأمن من خلال التعاون مع مجلس التوازن والجهات الحكومية الرئيسية. 
وأشارت روزن إلى أهمية منتدى «اصنع في الإمارات» في عرض الخطط الصناعية الطموحة للإمارات، والاستفادة من فرص التوسع على مستوى سلاسل التوريد والمشتريات، موضحة أن المنتدى يوفر فرصة كبيرة لإبرام شراكات استراتيجية مع الشركات المحلية والدولية رفيعة المستوى والتي تحرص على الاستثمار في التصنيع والإنتاج في دولة الإمارات. 
وذكرت أن القوى العاملة الإماراتية لدى الشركة شهدت نموًا استثنائيًا، مؤكدة أن الاهتمام بتطوير المواهب الإماراتية يعد أبرز أولويات الشركة حيث يساهم بشكل كبير في تعزيز الأداء الاقتصادي وتقوية الصناعات المحلية.

محفزات اقتصادية
بدوره، أوضح المهندس أنس الجعيدي الرئيس التنفيذي لـشركة «إم إم إي سي» مانسمان الإماراتية المتخصصة في تقديم خدمات هندسية لقطاع النفط والغاز: إن الشركة توفر خدماتها في مجال المقاولات والتكنولوجيا المتقدمة، موضحا أن توالي توفير المزيد من المحفزات بقطاع الصناعة، ودعم الصناعة الوطنية، بدأت الشركة في إنشاء قسم مختص في تصنيع مواد البناء والمقاولات، حيث وقعت الشركة اتفاقية لتصنيع منتج صديق للبيئة لتثبيت الرمال.
وأضاف أن المحفزات التي يتم توفيرها للشركات الوطنية تعزز النمو بقطاع الصناعة، سواء من خلال توجه المصنعين الحاليين لتوسعة أعمالهم، أو عبر تشجيع المزيد من الشركات للاستثمار بقطاع الصناعة.
وأشار إلى أهمية توجه الشركات المحلية لقطاع الصناعة، ما يسهم في تعزيز دور القطاع الخاص في تحقيق التنمية المستدامة، فضلا عن تأهيل الكفاءات الإماراتية في مجالات الصناعة.
وأكد الجعيدي أن الشركة تتبنى استراتيجية طموحة في الاستثمار في البحث والتطوير لابتكار تقنيات مبتكرة وتصميم وتنفيذ أنظمة متقدمة، تعزز من كفاءة العمليات.

«سند» تتوسع في قطاعات جديدة
أكد منصور جناحي الرئيس التنفيذي لمجموعة «سند» أن نشاط الشركة يرتكز على قطاع الطيران، لاسيما من خلال توفير خدمات صيانة للمحركات، موضحاً أن الشركة تلعب دوراً هاما في قطاع الصناعة بأبوظبي.
وقال سند لـ «الاتحاد»: إن الشركة لديها استراتيجية جديدة للدخول إلى قطاعات جديدة واستغلال قدارتها عبر استهداف قطاعات مثل القطاع الصحي، والمطارات، حيث ستركز الشركة في المرحلة الأولى على أبوظبي، على أن يتم توسعة الأعمال خارج أبوظبي في مرحلة لاحقة.
وأشار إلى أهمية منتدى «اصنع في الإمارات» في تعزيز الاستثمارات بقطاعات الصناعة، موضحا أن «سند» لديها أكثر من 35 عامًا من الخبرة كشركة عالمية رائدة ومستقلّة في مجال صيانة وإصلاح وعَمرة محرّكات الطائرات، حيث تقدم خدماتها لأكثر من 30 شركة في كافة قارات العالم. 
وأوضح جناحي أن حجم العائدات من خارج السوق الإماراتية وصل إلى أكثر من 90% من عائدات الشركة، بالإضافة إلى توقيع عقود طويلة الأجل مع كبرى شركات صناعة محركات الطائرات العالمية تتجاوز قيمتها 27 مليار درهم، كما تواصل الشركة توسيع قاعدة عملائنا من شركات الطيران الرائدة؛ مثل «الاتحاد للطيران» و«ويز إير أبوظبي». 
وقال جناحي: مع تنفيذ استراتيجيتنا الهادفة إلى تحقيق الريادة في تقديم الخدمات الصناعية في إمارة أبوظبي والإمارات، سنعمل على توسيع خدماتنا لتشمل المزيد من القطاعات الاقتصادية الحيوية، وتجتذب المزيد من العملاء الجدد للاستفادة من خدمات الصيانة وحلول التمويل المتكاملة ذات الجودة العالية التي نقدمها.

سعيد الرميثي: تبني ممارسات مستدامة
أكد المهندس سعيد غمران الرميثي، الرئيس التنفيذي لمجموعة حديد الإمارات أركان أهمية تبني ممارسات مستدامة في قطاع التصنيع والإنتاج، مشيراً إلى أنه تم تصميم مصانع مجموعة حديد الإمارات أركان بعناية بغية الاستفادة من الموارد بشكل أكبر، مما يضمن الاعتماد على جميع جوانب دورة الإنتاج بكفاءة. 
وركزت الدورة الحالية من منتدى «اصنع في الإمارات» على مناقشة التوجهات المستقبلية للقطاع الصناعي وتعزيز مساهمته في خفض وإزالة الانبعاثات ودعم جهود العمل المناخي عالمياً، والتعريف بالتسهيلات والحوافز والفرص الاستثمارية المميزة التي توفرها دولة الإمارات.
وقال الرميثي: قمنا بتطبيق نظام مراقبة شامل لتتبع عمليات الإنتاج والانبعاثات عن كثب، بما يضمن الالتزام بأعلى المعايير وأفضل الممارسات في دولة الإمارات، 
وعلى مدى السنوات الماضية، طوّرت المجموعة خريطة طريق مفصلة لإزالة الكربون مبنية على احتجاز والتقاط الانبعاثات الكربونية والهيدروجين الأخضر والطاقة النظيفة واستخدام الخردة وكفاءة الطاقة. 
وأكد الرميثي على التزام المجموعة بزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي وتحفيز نمو القطاع الصناعي في الدولة، مشيرا إلى نجاح استراتيجية الشركة في استقطاب الكفاءات الإماراتية للعمل في القطاع الصناعي.

نمو الشركات الناشئة 
أوضح محمد البريكي، المدير التنفيذي في مدينة مصدر، أن المدينة أطلقت برنامج متميز يعني بقطاع الاستدامة، ويدعم نمو الشركات الناشئة في المنطقة، وذلك بالشراكة بين «مصدر» و«بي بي» بهدف توفير الدعم للشركات الناشئة للنهوض بأعمالها إلى المراحل القادمة، حيث تم استقطاب العديد من الشركات المحلية والعالمية، منها العديد من الشركات الصناعية، وذلك بقطاعات عدة منها الطاقة المتجددة والزراعة والفضاء وغيرها.
وذكر أن المدينة تصم حاليا أكثر من 1100 شركة مسجلة في المنطقة الحرة، من شركات ناشئة وصغيرة، وصولاً إلى الشركات الكبيرة ومتعددة الجنسيات.