القاهرة (الاتحاد) 

في خطوة تعكس قوة الشراكة الاستراتيجية بين الإمارات ومصر، وقعت مجموعة موانئ أبوظبي والهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، اتفاقية جديدة لتطوير منطقة «كيزاد شرق بورسعيد».
وتُعد الاتفاقية واحدة من أبرز مشاريع التعاون الصناعي واللوجستي بين الإمارات ومصر، وتهدف إلى تعزيز التكامل في محور قناة السويس الحيوي، وتستهدف إنشاء منطقة صناعية ولوجستية متكاملة على مساحة 20 كيلومتراً مربعاً، بالقرب من ميناء شرق بورسعيد.  
وقال خبراء اقتصاديون مصريون لـ«الاتحاد»، إن الاتفاقية خطوة تعزّز من مكانة مصر مركزاً لوجستياً عالمياً، وتدعم في الوقت ذاته خطط الإمارات لتوسيع استثماراتها في قطاع النقل البحري.
التعاون العربي
وتعليقاً على الاتفاقية، قال الخبير الاقتصادي  علي الإدريسي، إن الشراكة بين موانئ أبوظبي وهيئة قناة السويس، تمثل نموذجاً للتعاون الاقتصادي العربي القائم على المصالح المتبادلة، حيث تستفيد مصر من زيادة الحركة الملاحية وتدفق البضائع، مما ينعكس على إيرادات قناة السويس، ويخلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، فضلاً عن تعزيز مكانتها محوراً رئيسياً في سلاسل الإمداد بين آسيا وأوروبا. وأضاف الإدريسي لـ«الاتحاد» أن الاتفاقية تمنح الإمارات موطئ قدم استراتيجياً في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تمر نحو 12% من التجارة العالمية عبر قناة السويس، كما تتيح لها تنويع محفظة أصولها اللوجستية في الأسواق الناشئة، والاستفادة من موقع مصر الجغرافي لتعزيز التجارة مع أفريقيا وأوروبا، ما يجعلها خطوة مدروسة ضمن رؤية الإمارات لتوسيع قوتها التجارية عالمياً.
كفاءة إماراتية
من جانبه، وصف دياب محمد الخبير الاقتصادي التعاون المصري مع مجموعة موانئ أبوظبي بالخطوة الاستراتيجية التي تصب في مصلحة الاقتصاد المصري، مشيراً إلى أن أبوظبي للموانئ أثبتت كفاءة عالية في مجال إدارة وتشغيل الموانئ على المستويين الإقليمي والدولي، ما يجعلها شريكاً مثالياً لمصر في تطوير قطاع الخدمات البحرية واللوجستية.
وقال دياب، إن «موانئ أبوظبي» تتمتع بقدرات إدارية وتنظيمية متقدمة، مع التزام واضح بمواكبة أحدث التطورات التكنولوجية، لا سيما في مجالات الرقمنة والإدارة بوساطة الذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى أن هذه التقنيات أسهمت بشكل مباشر في رفع كفاءة التشغيل وتعزيز الإيرادات، إلى جانب تقليل التكاليف التشغيلية من خلال تطبيق مناهج فعالة في خفض التكاليف.
وأشار إلى أن أحد أبرز مكاسب هذا التعاون هو إدخال نموذج متطور في إدارة الموانئ يعتمد على تتبع حركة التشغيل وتحليل البيانات بشكل لحظي، ما ينعكس إيجاباً على مستوى الخدمة. وأضاف أن مثل هذه الشراكات تُعد مدخلاً حقيقياً لتكامل اقتصادي عربي طال انتظاره، مؤكداً أن المشروعات الاستثمارية المشتركة تُفضي إلى تداخل المصالح بين الدول، وهو ما يمهد الطريق نحو تحقيق وحدة اقتصادية عربية تدريجية، تستند إلى واقع استثماري وتعاون فعلي على الأرض.
قيمة مضافة
وقال أحمد خطاب، الخبير الاقتصادي، إن المشروع المشترك في منطقة «كيزاد شرق بورسعيد» يُعد نموذجاً ناجحاً للتكامل العربي في أحد أهم القطاعات الاستراتيجية، وتمثل الاتفاقية قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد المصري، وفرصة لتحقيق طفرات تنموية ملموسة.
وأضاف خطاب، أن الاتفاقية تمثل دفعة قوية للاستثمار المشترك، مؤكداً أن الإمارات ومصر باتتا تمتلكان خبرات متقدمة في إدارة النظم اللوجستية، ما يجعل هذا التعاون نموذجاً يحتذى به في المنطقة.
تنشيط الاقتصاد المصري
أكد الدكتور أيمن غنيم، الخبير الاقتصادي والقانوني، أن توقيع الاتفاقية دلالة على العلاقات المتميزة بين الإمارات ومصر، ويعززها التفاهم والتنسيق على المستوى الرئاسي والمستويات الحكومية. 
وأضاف غنيم، أن ذلك المشروع يأتي ضمن توجهات الحكومة المصرية لجذب استثمارات أجنبية، بهدف زيادة حصيلة العملة الصعبة وتنشيط الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص عمل جديدة، كما يأتي أيضاً بعد البدء في مشروع «رأس الحكمة» العملاق، الذي ضخ 35 مليار دولار في شرايين الاقتصاد المصري، ومن المنتظر أن يشهد إجمالي استثمارات بحوالي 150 مليار دولار. 
وتابع غنيم أن منطقة شرق بورسعيد الصناعية تُعد مركزاً رئيسياً للتجارة والاستثمارات الدولية، انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر المتوسط، عند مدخل قناة السويس، وتتيح فرصة واعدة لتعزيز طرق التجارة بين الشرق والغرب.  وتابع غنيم أن شركات مثل موانئ أبوظبي تمتلك رؤية استشرافية تتيح لها التعامل بكفاءة مع التحديات الاقتصادية العالمية، من خلال بناء نظم مرنة قادرة على التكيّف مع المتغيرات، ووضع آليات احترازية تقلّل من المخاطر وتعزّز من استدامة الأداء.
وأشار إلى أن استثمار موانئ أبوظبي في منطقة شرق بورسعيد يعكس إدراكاً عميقاً لقيمة الموقع الاستراتيجي للمنطقة، ودورها المحوري في حركة التجارة العالمية، لا سيما في ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة.  ولفت إلى أن هذا النوع من الشراكات لا يقتصر فقط على العائد الاقتصادي المباشر، بل يسهم أيضاً في نقل الخبرات والتقنيات الحديثة.