حسونة الطيب (أبوظبي)
بدأت السيارات الكهربائية الصينية التي يقل سعرها بآلاف الدولارات عن الموديلات الأميركية والأوروبية تُحكم قبضتها على سوق السيارات الكهربائية العالمية، لتشكل ما يزيد على 50% من المبيعات حول العالم.
وبات في مقدور شركات صينية مثل «بي واي دي» و«جيلي»، إنتاج موديلات أسرع وأقل تكلفة بالمقارنة مع المنافسين التقليديين، ليعود الفضل في ذلك للحوافز الحكومية وطرق الصناعة المبتكرة، ويعني ذلك قلة تكلفة هذه الموديلات بآلاف الدولارات عن نظيراتها المصنوعة في أميركا وأوروبا، بينما توفر ميزات متطورة وبطاريات قادرة على قطع مسافات طويلة أرخص بكثير عن تلك التي توفرها الشركات المنافسة.
ألقت الرسوم الجمركية بتأثيرها على شركات صناعة السيارات الصينية، خاصة في الأسواق المهمة مثل أميركا وأوروبا، بيد أنها لا تزال تسجل نمواً مطّرداً في هذه الأسواق. 
وفي الصين تفوقت مبيعات السيارات الكهربائية والهجين على نظيراتها ذات الاحتراق الداخلي للمرة الأولى في العام الماضي.
 وشكّلت العلامات المحلية 75% من إجمالي مبيعات السيارات الكهربائية خلال الربع الأول من العام الجاري، بحسب «وول ستريت جورنال». وتمثل الدول المجاورة للصين سوقاً رائجة، حيث تُشكّل مبيعات سياراتها الكهربائية في تايلاند 93% من المبيعات الإجمالية للسيارات ككل، بينما يصل الرقم لنحو 78% في إندونيسيا. 
وحققت مبيعات السيارات الكهربائية الصينية رقماً قياسياً في أوروبا خلال العام الماضي عندما لجأ الاتحاد الأوروبي، لفرض رسوم جمركية على ثلاث شركات صينية لصناعة السيارات. وعند نهاية تلك السنة أعلن الاتحاد الأوروبي عن رسوم قدرها 45%، بحجة عدم عدالة المنافسة.
 وعند اتفاق الطرفين برفع هذه الرسوم يطالب الاتحاد الأوروبي بضمانات يحصل على ضوئها على أقل الأسعار، تعويضاً عن فقدان إيرادات الرسوم. 
وبصرف النظر عن الرسوم الجمركية لا تزال بعض الشركات الصينية تحقق أرباحاً مجزية في المنطقة.
 وتمكّنت «بي واي دي» على سبيل المثال، من زيادة مبيعاتها بنحو الضعف في أوروبا في شهر أبريل، بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، متفوّقة للمرة الأولى على «تسلا»، كما شهدت مبيعات «أم جي»، الشركة البريطانية التي ألت ملكيتها في الوقت الحالي لشركة سايك «SAIC» الصينية، نمواً متسارعاً في القارة أيضاً.
ولم يسبق لشركات صناعة السيارات الصينية، تسجيل مثل هذا الحضور في الأسواق الأميركية والكندية، لكن شكلت الرسوم الجمركية التي فرضتها كلتا الدولتين، صعوبة في دخول هذه السيارات لأسواقها.
 وجعلت المنافسة التجارية بين أميركا والصين، فضلاً عن تراجع طلب المستهلك الأميركي للسيارات الكهربائية، الأسواق أقل جاذبية وتحقق الشركات الصينية لصناعة السيارات، نجاحاً أكبر في أسواق المكسيك وأميركا الجنوبية.خبأت جذوة الطلب على السيارات الكهربائية حول مختلف الولايات الأميركية خلال الأشهر القليلة الماضية، بما في ذلك كاليفورنيا التي تميزت بالطلب الأكبر. 
وقبل 5 سنوات، لم تتجاوز مبيعات السيارات الكهربائية في الصين المليون، رغم أنها البلد الأكبر لصناعة هذا النوع من السيارات، لكن ما يزيد على نصف هذا العدد الذي تم بيعه في الصين، مصنوع من قبل شركات صينية وعند ذلك الوقت، لم تجد مبيعات هذه السيارات حظها في الدول الأخرى. 
وبعد عامين من ذلك تضاعفت مبيعات السيارات الكهربائية في أوروبا وارتفعت بثلاثة أضعاف في أميركا الشمالية، في حين زادت بخمسة أضعاف في داخل الصين، بالمقارنة مع مستوياتها في 2020.
 وبحلول العام الماضي، استحوذت شركات صناعة السيارات الكهربائية الصينية، على حصة كبيرة من المبيعات ليس داخل الصين فحسب، بل تجاوزتها للعديد من الدول حول العالم.