لم يرضَ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن الخفض الأخير لسعر الفائدة في بلاده، الذي حدده المجلس الاحتياطي الفيدرالي بربع نقطة، حيث يريد الإسراع في تنفيذ سياسة سريعة لضمان مرحلة من التيسير النقدي خلال فترة وجوده في البيت الأبيض، فالنمو الذي يأمله، مرتبط بخفض تكاليف الاقتراض، بصرف النظر التحذيرات التي يطلقها «الفيدرالي» بصورة متواصلة، بشأن التضخم، الذي لا يزال يشكل هاجساً عند المشرعين الأميركيين، على الرغم من أنه بعيداً عن الحد الأعلى الرسمي، الذي تحدد بـ 2%. الخلاف العلني حول هذه النقطة بين «الفيدرالي» والبيت الأبيض ليس جديداً، بل انطلق في الأيام الأولى لوصول ترامب إلى الحكم، ناهيك عن عدم «التناغم» الشخصي، بين المؤسستين المالية والسياسية.
في ظل هذا المشهد، يواصل الدولار الأميركي تراجعه، بما لا يرضي المؤسسة المالية، لكنه يعزز قناعة نظيرتها السياسية بأن ذلك يرفع من وتيرة النشاط الصناعي في البلاد. 
اللافت، أنه على الرغم من أن معدلات الفائدة تعد مرتفعة في الولايات المتحدة، إلا أن العملة الأميركية فقدت منذ بداية العام الجاري حوالي 10% من قيمتها، وإذا ما التزم «الفيدرالي» بخفض اثنين للفائدة قبل نهاية السنة الحالية، فمن من المتوقع أن ترتفع أعداد المستثمرين الذين سيتخلصون من الدولار، فهذا الأخير معرض لمزيد من التراجع، وسط حالة من عدم اليقين، دفعت مؤسسة «موديز» إلى التحذير من دخول الاقتصاد الأميركي ركوداً في الأشهر المقبلة، لا سيما في ظل استمرار العجز والديون، بالإضافة إلى نقطة مهمة، تتعلق بتباينات واضحة في ميدان النمو بين الولايات.
إنها مرحلة دقيقة جداً، خصوصاً في ظل «تضارب» في الرؤى بين ترامب ورئيس «الفيدرالي» تحديداً جيروم بأول، الذي يقاوم محاولات الرئيس عزله منذ أشهر. كما أن مجريات هذه المرحلة تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي الذي لا يزال يتعافى وسط ضغوط مختلفة لا تتوقف، على هذه الجبهة أو تلك. ولا شك في أن الأشهر المتبقية من هذا العام ستحدد شكل الأداء الأكبر اقتصاد في العالم، وسط مسار واضح لمواصلة الدولار تراجعه، مع ارتفاعات متسارعة لأسواق الأسهم. فعندما تخشى على أموالك من عملة ما، فما عليك سوى اللجوء إلى الأصول الأخرى التي توفر أماناً مرحلياً على الأقل.