يوسف العربي (أبوظبي)
تؤسّس الحملة الوطنية «الإمارات عاصمة رواد الأعمال في العالم»، لحقبة جديدة من النمو مع زيادة مساهمة روّاد الأعمال الإماراتيين في مسيرة التنمية الاقتصادية في الدولة، حسب خبراء اقتصاديين.
وتستهدف الحملة ترسيخ مكانة الإمارات وجهة عالمية لريادة الأعمال، وتوفير كل سُبل الدعم للشباب الإماراتي للاستفادة من البيئة الاقتصادية الفريدة التي توفرها الدولة عبر مجموعة متكاملة من المبادرات والبرامج المتخصصة.
وتشمل الحملة إطلاق شركات عقارية إماراتية، عبر احتضان المواطنين ودعمهم لتأسيس 250 شركة ووكالة عقارية، بالإضافة إلى مبادرة لتدريب 50 صانع محتوى في مجال الاقتصاد وريادة الأعمال بالتعاون مع أكاديمية الإعلام الجديد.
محاور رئيسة
قال مسعود العور، الرئيس التنفيذي لشركة «ميداليان أسوشيت» الاستثمارية لـ «الاتحاد»، إن أهمية إطلاق الحملة الوطنية «الإمارات عاصمة رواد الأعمال في العالم» تكمن في ثلاثة محاور رئيسة، أولها تشجيع المواطنين والمواهب الوطنية على تبنّي ريادة الأعمال، والتي تبدأ بشركات صغيرة وتنمو لتشارك في مسيرة التنمية الاقتصادية، والدخل الوطني من خلال التوظيف والتفاعل الاقتصادي والانخراط في النشاطات بمختلف القطاعات مثل التجزئة، والعقارات، والسياحة، والصحة، والتكنولوجيا، وغيرها. ولفت إلى أن المحور الثاني يتجسّد في تعزيز البيئة الاقتصادية الجاذبة لريادة الأعمال، ما يُسهم بدوره في استقطاب المواهب الدولية، والتي تُعد مصدراً لنمو التعداد السكاني المحفّز على النمو الاقتصادي.
وأشار العور إلى أن المحور الثالث الذي تنطلق منه أهمية الحملة الوطنية هو التركيز على تنمية الموارد البشرية الفعالة، والذي يضمن استدامة التنمية في مختلف المجالات ومستقبلاً واعداً وتنافسياً، كما تضمن الحملة تعزيز تنافسية الإمارات في مجال استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
واضاف: تُشجّع الحملة الوطنية الشباب وخاصة من الأجيال الجديدة، التي لديها طموح وأفكار وقدرة أكبر على الابتكار على الاستفادة من المبادرات الحكومية المحُفّزة على ريادة الأعمال.
رؤية ثاقبة
قال إسماعيل الحمادي، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ «بيزنت» لاستشارات إدارة وتطوير الأعمال والمشاريع العقارية: إن الحملة الوطنية «الإمارات عاصمة رواد الأعمال في العالم» تحمل في طياتها رؤية ثاقبة لحكومة الإمارات، وتُجسّد توجهها نحو تعزيز تواجد المواطنين في كل القطاعات والمجالات الحيوية، سواء من حيث التوظيف أو من باب ريادة الأعمال، والدفع بهم ليكونوا جزءاً من التنمية الاقتصادية الشاملة التي تشهدها الدولة.
وحول استفادة القطاع العقاري من إطلاق الحملة الوطنية، ذكر الحمادي أن الحملة تستهدف تأسيس 250 شركة عقارية مواطنة، وهذه فرصة لا يجب تفويتها، في ظل الازدهار الذي يشهده القطاع، وعلى الشباب المهتمين ابتكار أفكار جديدة لدعم هذا الازدهار وتعزيز نمو السوق العقارية.
ويرى الحمادي أن الحملة تمثّل إضافة قيمة لمجال ممارسة الأعمال بالإمارات، حيث تضمنت العديد من التسهيلات والمحفزات لتشجيع الشباب على إطلاق أعمالهم ومشاريعهم الخاصة، مما سيعطي دفعاً قوياً لبيئة الأعمال والاستثمار بشكل كبير داخل الدولة، وهذا ما سينعكس على توسيع مجال التوظيف ورفع الطلب على قطاعات اقتصادية أخرى مثل السكن والتعليم والصحة والتجزئة والترفيه، مما يعزّز مكانة الإمارات، الوجهة الأفضل للعيش والعمل.
مسيرة التنمية
قالت البروفيسورة فيونا روبسون، عميدة كلية إدنبرة للأعمال بجامعة هيريوت وات دبي: تعتبر الحملة الوطنية «الإمارات عاصمة رواد الأعمال في العالم» فرصة رائعةً لدعم الشباب لترك بصمتهم في مسيرة التنمية الاقتصادية بدولة الإمارات كرواد أعمال المستقبل، ويُعد هذا استثماراً رائعاً ودليلاً إضافياً على ريادة الإمارات في مجالي الابتكار وتوفير الفرص لمواطنيها.
وأضافت روبسون: سنرى دوراً أكبر للشركات الصغيرة والمتوسطة بعد إطلاق هذه الحملة الوطنية، حيث يمتلك العديد من الشباب أفكاراً تجارية مبتكرة، لكنهم ربما لا يكونون متأكدين من كيفية البدء أو لا تتوفر لديهم الموارد اللازمة للانطلاق. ولفتت إلى أن الحملة سترسّخ مكانة دولة الإمارات في مجال استقطاب الشركات الناشئة في العالم، كما ستُسلّط الضوء على المواهب والمهارات الاستثنائية للشباب الإماراتي.
وتابعت: إنها فرصة لإلهام جيل كامل سيتمكّن بدوره من إنشاء مؤسسات ناجحة توفر فرص عمل وتطويراً للقوى العاملة في المستقبل. وأوضحت روبسون أن النجاح في ريادة الأعمال يتطلب دعماً في مختلف المجالات، لذا من الرائع أن توفر الحملة التدريب والتطوير في مختلف المجالات الحيوية، حيث يُعد تطوير المهارات أمراً بالغ الأهمية.
استقطاب الشركات
قال مهند الوادية، المدير الإداري لشركة «هاربور العقارية»: إن الحملة الوطنية «الإمارات عاصمة رواد الأعمال في العالم» مهمة جداً لأنها تعزّز سمعة الإمارات كعاصمة للاقتصاد والابتكار والأمان لجميع الشركات، بما فيها الشركات الصغيرة والمتوسطة، وصولاً للشركات الكبرى والعالمية.
وأوضح أن المبادرة تُشجّع الشباب الإماراتيين على خوض تجربة ريادة الأعمال، وتوفر لهم منظومة متكاملة تدعمهم، وهذا معروف عن الإمارات، حيث تتميز بالمبادرة والسبق في مختلف المجالات، وتتماشى مع المتغيرات العالمية.
وأكد على أهمية دعم منظومة ريادة الأعمال لأنها جزء لا يتجزأ من الاقتصاد والناتج المحلي الإجمالي لأي دولة، وتساهم في تطوير الاقتصاد المحلي.