حسام عبدالنبي (أبوظبي) 

أشاد خبراء ماليون بإطلاق دولة الإمارات الحملة الوطنية لريادة الأعمال «الإمارات عاصمة رواد الأعمال في العالم»، مؤكدين أهميتها في الانتقال بدولة الإمارات من وجهه جاذبة وداعمة إلى وجهه عالمية لتمكين الشباب الإماراتي ومحفزة للابتكار. وقال هؤلاء لـ «الاتحاد»، إن المبادرات والبرامج الرئيسية للحملة تتضمن محورين يكتسبان أهمية خاصة، هما: برنامج الوكيل الضريبي الإماراتي، ومشاركة رواد الأعمال في منظومة المشتريات الحكومية، حيث يسهم الأول في توفير كوادر وطنية مؤهلة باتت ضرورة لبيئة ضريبية أكثر تطوراً وامتثالاً للمتطلبات، في حين يسهم البرنامج الثاني في إعداد جيل جديد من رواد الأعمال عبر التدريب، والدعم، والتمويل، لافتين إلى أن إتاحة الفرص أمام أصحاب المشاريع الريادية الوطنية للمشاركة في منظومة المشتريات الحكومية الاتحادية، بتسهيل الإجراءات وتوفير الأفضلية لهم في المناقصات الاتحادية، سيعزز مساهمة الشركات الناشئة في الناتج غير النفطي للدولة، وسيمكن الشركات الصغيرة والمتوسطة من الابتكار، والارتقاء بمواصفات منتجاتها. 

رسالة للعالم 
تفصيلاً، قال حمد المنصوري، الخبير المالي ورئيس شركة «عذج للابتكار والاستشارات في الذكاء الاصطناعي»: إن الحملة الوطنية لريادة الأعمال «الإمارات عاصمة رواد الأعمال في العالم»، تمثل خطوة مهمة لزيادة مساهمة رواد الأعمال والشركات الناشئة في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لدولة الإمارات، مشيداً بمبادرة تحفيز رواد الأعمال على المشاركة وإدماجهم في منظومة المشتريات الحكومية. 
وتابع: إن هذه الخطوة ستسهم في مواجهه أبرز التحديات التي تواجه رواد الأعمال والشركات الصغيرة والمتمثلة في صعوبة تسويق المنتجات، فضلاً عن تحفيز الشركات الصغيرة والمتوسطة على الارتقاء والابتكار في منتجاتها، وتحسن المواصفات من أجل المشاركة في التعاملات مع الجهات الحكومية.
وأوضح المنصوري أن النجاحات التي حققها المواطنون وتبوأهم أعلى المناصب في القطاع المالي والمصرفي كان لا بد أن يتتبعها خطوات محفزة في مجال إعداد الوكيل الضريبي الإماراتي، خاصة مع تطور البيئة الضريبية في الدولة والحاجة الملحة لكوادر متخصصة في هذا المجال، ويأتي ذلك نظراً إلى زيادة الطلب على خدمات الوكلاء الضريبين في الدولة. 
ولفت إلى أن الحملة تتوافق مع جهود الدولة في التمكين الرقمي والذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت الأنظمة والمنصات الحكومية أكثر تكاملاً وتبسيطاً للإجراءات، بما يسهل التسجيل والتصنيف والمنافسة، ويوفر نافذة موحدة للتعامل مع العطاءات، إلى جانب برامج تدريبية وإرشادية لبناء القدرات. 
واختتم المنصوري، بالتأكيد على أن أهمية حملة «الإمارات عاصمة رواد الأعمال في العالم» لا تقتصر على كونها مبادرة تستهدف نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة أو تشجيع ريادة الأعمال محلياً، بل تمثل أيضاً رسالة للعالم بأن الإمارات تسعى إلى توفير أفضل بيئة أعمال جاذبة للاستثمارات، وأن تكون الوجهة الأولى للمواهب والمبتكرين ورواد الأعمال عالمياً، عبر شراكة حقيقية بين مختلف الجهات الحكومية المختلفة والمستثمرين؛ بهدف أن تكون الإمارات من أكثر دول العالم استقطاباً للاستثمارات والعقول. 

نقلة نوعية 
من جهته، أكد هيثم عضيمة، الرئيس التنفيذي لمجموعة الخدمات المالية في شركة «الرمز كوربوريشن للاستثمار والتطوير»، أن دولة الإمارات تعد بالفعل وجهه جاذبة لرواد الأعمال، وقد اتخذت مبادرات عدة من أجل تشجيع الشباب على تأسيس المشروعات في قطاعات مختلفة حتى أصبحت تلك الشركات تمثل 95% من إجمالي الشركات العاملة بالدولة وتسهم بنسبة 63.5% من الناتج المحلي غير النفطي، مؤكداً أن إطلاق حملة «الإمارات عاصمة رواد الأعمال في العالم»، تستهدف إحداث نقلة نوعية في قطاع ريادة الأعمال، عبر الانتقال بدولة الإمارات من وجهه جاذبة وداعمة، إلى وجهه عالمية لتمكين الشباب الإماراتي ومحفزة للابتكار.
ويرى عضيمة، أن إشراف وزارة الاقتصاد والسياحة على الحملة، ومشاركة مجلس الإمارات لريادة الأعمال وأكثر من 50 من الجهات الحكومية والخاصة وحاضنات ومسرعات الأعمال والمؤسسات الأكاديمية، يعكس رؤية الدولة الفعالة لتوفير بيئة شاملة لتأسيس المشاريع الريادية، مشيراً إلى أن وجود كافة الجهات المهتمة بقطاع ريادة الأعمال مع رواد الأعمال وأصحاب الشركات الصغيرة كمشاركين في الحملة، سيثمر بلا شك عن إيجاد حلول على أرض الواقع للتحديات ومقترحات قابلة للتنفيذ لنمو وازدهار القطاع.
وفيما يخص المبادرات الرئيسية للحملة، قال عضيمة: إن برنامج الوكيل الضريبي الإماراتي يمثل أهمية خاصة في الوقت الحالي لإيجاد بيئة ضريبية أكثر وعياً وتطوراً والتزاماً بمتطلبات الامتثال الضريبي، حيث إن وجود برنامج تدريبي مكثف لمزاولة نشاط الوكيل الضريبي المعتمد، كان أمراً ضرورياً لتخريج الكوادر المواطنة المؤهلة والقادرة على الاطلاع على كافة البيانات والمعلومات الخاصة بالشركات الوطنية، مشدداً على أن تحفيز رواد الأعمال على المشاركة وإدماجهم في منظومة المشتريات الحكومية، بات أمراً تسعى إليه الدول كافة؛ بهدف تعزيز فرص التنافسية للشركات الصغيرة والمتوسطة المحلية وتمكينها من المساهمة في الابتكار والنمو الاقتصادي، مع إتاحة الفرص أمام المشاريع الريادية الوطنية لتسويق منتجاتها بمزايا تنافسية تعزز فرص نجاحها ونموها، بحيث تصبح نواة لشركات عملاقة في المستقبل.

مشتريات حكومية 
قال سور أب دوبي، الرئيس التنفيذي لشركة «بروتيفتي» للتدقيق الداخلي واستشارات المخاطر والأعمال: إن قطاع الأعمال في دولة الإمارات يشهد نمواً ملحوظاً وتتزايد أعداد الشركات المحلية والأجنبية العاملة بالدولة من عام لتالٍ، مما يعني ضرورة زيادة عدد الكوادر المؤهلة، خاصة في المجال الضريبي، مؤكداً أن وجود برنامج تدريبي مكثف لمزاولة نشاط الوكيل الضريبي المعتمد، يمثل أهمية، خاصة في إعداد الوكلاء الضريبين الإمارتين عبر برنامج أكاديمي متخصص يكفل اكتساب الخبرات اللازمة بالتعاون مع الهيئة الاتحادية للضرائب. 
وتابع: إن أهمية «الإمارات عاصمة رواد الأعمال في العالم» تكمن في أنها تستهدف تأهيل الجيل الجديد من رواد الأعمال عبر التدريب، والدعم، والتمويل، والتمكين التشريعي، مشيراً إلى أن مشاركة 50 من الجهات الحكومية في المبادرة سيبرز جهود دولة الإمارات في توفير منظومة تشريعية متكاملة من القوانين والسياسات الاقتصادية والاستثمارية الداعمة لريادة الأعمال، مما يحفّز على نمو القطاع، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني، وذلك أيضاً عبر إتاحة الفرص أمام أصحاب المشاريع الريادية الوطنية للمشاركة في منظومة المشتريات الحكومية الاتحادية بتسهيل الإجراءات، وتوفير الأفضلية لهم في المناقصات الاتحادية.

تبسيط إجراءات الامتثال 
ضمن مشاركة الهيئة الاتحادية للضرائب في الحملة الوطنية «الإمارات: عاصمة رواد الأعمال في العالم»، أكد خالد البستاني، مدير عام الهيئة الاتحادية للضرائب، أن دعم ريادة الأعمال يمثل أولوية وطنية تعزز الابتكار، وتدفع عجلة النمو الاقتصادي، وترسخ تنافسية دولة الإمارات عالمياً. وأكدت سارة الحبشي، المدير التنفيذي لقطاع الامتثال الضريبي في الهيئة الاتحادية للضرائب، وعضو مجلس الإمارات لريادة الأعمال، حرص «الهيئة» على تبسيط إجراءات الامتثال الضريبي، وتقديم حلول ضريبية مبتكرة، بما يسهم في تمكين رواد الأعمال، وضمان بيئة أعمال مستدامة تعزز الثقة في الاقتصاد الوطني.