حسونة الطيب (أبوظبي)

سجّل مستوى الإنفاق العالمي على عمليات البحث والتطوير رقماً قياسياً خلال العام الماضي قدره 1.7 تريليون دولار، تستحوذ 10 دول على 80 % منه، وبينما ارتفع في الصين بنسبة 8.3 % لنحو 504.7 مليار دولار، بلغ 940 مليار في أميركا، بحسب وكالة رويترز.
ونجم عن ذلك احتدام المنافسة بين البلدين لجذب المواهب العالمية، وبينما تدفع سياسة التأشيرة الأميركية الجديدة «H-1B»، المتقدمين المحتملين إلى البحث عن فرص جديدة، أطلقت الصين تأشيرة جديدة «K» تهدف لجذب المواهب التقنية الأجنبية، ما يعزّز حظوظ بكين في تنافسها الجيوسياسي مع واشنطن. 
وفي حين لا تعاني الصين من نقص في المهندسين المهرة يعتبر برنامج التأشيرة جزءاً من خطتها لجذب الاستثمارات والمواهب الأجنبية.
وخلقت الرسوم التي فرضتها أميركا بنحو 100 ألف دولار سنوياً على الشركات التي تعمل على إصدار تأشيرة المواهب حاجزاً أمام استقطاب هذه المواهب، لتستغل الصين الفرصة وتوفر تأشيرات مجانية وفتح المزيد من القطاعات أمام الاستثمارات الأجنبية.
وتستهدف تأشيرة «K»، التي أصدرتها الصين في أغسطس الماضي، الأجانب من العلماء في مجال العلوم والهندسة والتقنية والرياضيات مع توفير السكن والوظيفة، ما يوفر الفرص أمام العاملين الأجانب الباحثين عن بديل لأميركا، كما اتجهت دول أخرى مثل، كوريا الجنوبية وألمانيا ونيوزيلندا، لتخفيف قيود الحصول على تأشيرات دخول المواهب. 
ومن بين أكثر العوامل جاذبية لتأشيرة «K»عدم المطالبة بكفيل، وهو من أكبر العقبات للباحثين عن الحصول على فيزا «H-1B»، فضلاً عن أنها تخضع لنظام القرعة التي توفر 85 ألف فرصة فقط سنوياً. 
وتعتبر فيزا «H-1B» بديلاً جاذباً للمتخصصين الهنود الباحثين عن خيارات تأشيرات مرنة، حيث بلغت نسبة المستفيدين منها 71 % في العام الماضي.
وعلى العكس من أميركا لا تمنح الصين الجنسية للأجانب إلا في حالات نادرة، ما يضع بعض العقبات أمام الحصول على تأشيرة «K» مثل عدم وضوح التفاصيل المتعلقة بالعمر والخلفية العلمية والخبرة العملية، بالإضافة لعقبة اللغة.
وتشمل الجهود الأخيرة التي بذلتها الصين لإعادة المواهب المقيمة في الولايات المتحدة، شراء المنازل ومكافآت توقيع تصل لنحو 700 ألف دولار.
وعلى العكس من أميركا لا تعتمد الصين على الهجرة في جذب المواهب، فبينما يوجد مليون مهاجر في الصين يشكلون 1 % فقط من عدد سكانها يزيد عددهم على 51 مليوناً يشكلون 15 % من سكان أميركا.
وفي الوقت الذي يتجه فيه البيت الأبيض لتقليص ميزانية البحث والتطوير وتكثيف التدقيق على المواهب الأجنبية، انضم ما لا يقل عن 85 عالماً ناشئاً ومتميزاً يعملون في الولايات المتحدة إلى مؤسسات صينية بدوام كامل منذ بداية العام الماضي، مع قيام أكثر من نصفهم بالانتقال في عام 2025، وتوقعات بارتفاع العدد في ظل زيادة بكين استثماراتها في الابتكار المحلي، بحسب موقع «سي إن إن».
بالإضافة إلى ذلك، أظهر برنامج الأجور كيفية استفادة الذين يركزون على الروبوتات والذكاء الاصطناعي وأمن الشبكات من أموال الأبحاث المخصصة للجامعات ومطابقتها مع برنامج تمويل المنح الوطنية المقدر بما يزيد على 400 ألف دولار.
وتتضمن مثل هذه العروض المقدمة لصغار المواهب البارزين الأجانب أولوية الحصول على تمويل البحوث والحوافز والسكن والدعم الأسري المميزات التي تخضع للزيادة سنوياً، من قبل كل الجامعات في أنحاء الصين المختلفة.
وتطرح هجرة العقول العكسية من أميركا، أسئلة حول مدى مقدرتها على جذب والاحتفاظ بالمواهب الأجنبية، الميزة التي تؤكد موقعها كرائدة عالمية في مجال التقنية والعلوم. 
وربما يؤثر ذلك، على السباق بين بكين وواشنطن نحو الهيمنة على القطاعات التي تشكّل المستقبل مثل، الحوسبة الكمية والذكاء الاصطناعي والتقنية الحيوية والآلات الحربية الذكية وأشباه الموصلات.