يوسف العربي (أبوظبي)
ترسي دولة الإمارات معياراً عالمياً في مجال توظيف الذكاء الاصطناعي في مجال الأمن السيبراني بفضل لوائحها الواضحة وتبنيها السريع للتكنولوجيا الرقمية والتعاون القوي بين الحكومة والصناعة، حسب خبراء ومسؤولين تقنيين مشاركين في «جيتكس جلوبال 2025».
وقال هؤلاء لـ (الاتحاد): إن الإمارات تضمن بقاء البيانات محلية مع تمكين الابتكار في مجال الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، وذلك بفضل مبادراتها الاستباقية وشراكاتها العالمية مع كبرى الفاعلين بالقطاع عالمياً.
وأوضحوا أن الذكاء الاصطناعي يحول الأمن السيبراني من عملية تفاعلية إلى عملية استباقية فيُساعد المؤسسات ومحلليها على التحقيق في كميات هائلة من البيانات بشكل آني، واكتشاف التهديدات الخفية، والتصرف بشكل أسرع.
معيار عالمي
وأكد ألكسندر ديبريت بيكسيو، نائب الرئيس الأول في شركة «أنومالي»، أن الإمارات ترسي معياراً عالمياً في مجال الأمن السيبراني بفضل لوائحها الواضحة وتبنيها السريع للتكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي والتعاون القوي بين الحكومة والصناعة.
وقال: إن الامتثال هنا لم يعد يقتصر على الالتزام بالقواعد فحسب، بل أصبح أساسا للمرونة الحقيقية حيث تضمن الدولة بقاء البيانات محلية، مع تمكين الابتكار في مجال الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، وذلك بفضل مبادرات مثل منصة الإطلاق السيادية لدولة الإمارات بالتعاون مع أمازون ويب سيرفيسز (AWS) ومجلس الأمن السيبراني.
وأكد بيكسيو أن الذكاء الاصطناعي يحول الأمن السيبراني من عملية تفاعلية إلى عملية استباقية، فيساعد المؤسسات ومحلليها على التحقيق في كميات هائلة من البيانات بشكل آني، واكتشاف التهديدات الخفية، والتصرف بشكل أسرع. وأضاف: تجعل تقنية الذكاء الاصطناعي عمليات الأمن أسرع وأكثر كفاءة وفعالية للمحللين من جميع مستويات المهارة، ما يقلل بشكل كبير من تكاليف التشغيل وأوقات الاستجابة.
ويضمن توظيف الذكاء الاصطناعي الاستجابة المستقلة من خلال توفير قدرات التنسيق الأمني والأتمتة والاستجابة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لأتمتة عمليات الاحتواء والمعالجة وسير العمل المتكررة، ما يتيح للفرق الانتقال من الاكتشاف إلى التحييد بسرعة كبيرة تماثل سرعة الآلات.
خطوات واسعة
ومن جانبه قال لورانس إلبانا، مدير المبيعات في الشرق الأوسط، «سايبر أرك»: قطعت دولة الإمارات خطوات واسعة في مجال الأمن السيبراني، وأسست بيئة تنظيمية صارمة وجيدة التنسيق من خلال بعض الوكالات المتخصصة مثل مجلس الأمن السيبراني.
وأضاف: بصفتها مركزاً إقليمياً رائداً في مجالات التكنولوجيا والخدمات المالية، فإن الاستثمارات الاستراتيجية الحكومية والاستراتيجيات الوطنية الشاملة الموضوعة، تتيح للدولة دفع عجلة الابتكار في القطاعات الحيوية المختلفة، وخاصة في مجالات الطاقة والمالية وحماية البنى التحتية.
وأضاف: يؤدي الذكاء الاصطناعي دوراً حيوياً في الكشف التنبؤي عن التهديدات والاستجابة بسرعة أكبر للحوادث الأمنية من خلال توظيف التحليلات الذكية في جميع أرجاء البيئات المادية والرقمية، وكشف التغيرات السلوكية غير الملحوظة والانحرافات المتعلقة بإمكانية الوصول إلى البيانات، ويتيح الذكاء الاصطناعي من خلال دمج الإشارات التي يتم جمعها من بيئة المؤسسات وعلى مستوى الأنظمة، للمؤسسات إمكانية الحصول على إنذارات مبكرة حول النوايا التخريبية الخبيثة.
التزام عميق
قال كيفن دالاس، الرئيس التنفيذي لشركة «إي دي بي- EDB»: أكدت دولة الإمارات موقعها كرائدة عالمية في مجال الأمن السيبراني وإدراك أهمية تطوير الذكاء الاصطناعي والبيانات جنباً إلى جنب، تحت ظل قاعدة بيانات ذات سيادة.
وأضاف أنه وفقاً لبحث «شؤون السيادة»، الصادر عن «إي دي بي- EDB» تتصدر الإمارات والمملكة العربية السعودية دول العالم في الالتزام الكامل بالذكاء الاصطناعي السيادي، ويؤكد ذلك السياسات الحكيمة للإمارات التي تجمع بين الابتكار والحوكمة والمرونة.
وقال: إن الذكاء الاصطناعي يسهم في مساعدة المنظمات، على كشف وتوقع التهديدات السيبرانية بسرعة أكثر حيث يبدأ الأمن الحقيقي، عبر امتلاك بيانات ذات سيادة وبنية تحتية للذكاء الاصطناعي، مع مقدرته على تخزين البيانات منعزلة، أينما وكيفما برزت الحاجة لتشغيلها عبر بيئات هجينة.
ولفت إلى أنه من دون التحكم في مكان تواجد البيانات وكيفية إدارتها، ومن الذي يمكنه الوصول إليها، ليس من الممكن الوثوق بأي دفاع للذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن منصة "EDB Postgres " للذكاء الاصطناعي تقوم بدمج الذكاء الاصطناعي في قاعدة بيانات مستقلة وأتمتة عمليات المراقبة والحوكمة عند طبقة البيانات مضيفاً: تحدثنا مع الرواد في المنطقة وأكدوا لنا أنهم يحققون عائداً استثمارياً أعلى بخمس مرات باستخدام استراتيجية التحكم هذه.
أُطر تشريعية
وقالت هيفاء القطيطي، خبيرة هندسة الأنظمة في «بروف بوينت» الشرق الأوسط وأفريقيا: تضع القيادة الرشيدة في دولة الإمارات الثقة والابتكار والتعاون في صميم الرؤية الوطنية للأمن السيبراني، ونجحت الدولة في ترسيخ مكانتها الإقليمية والعالمية في هذا المجال من خلال استراتيجيات وطنية متكاملة، واستثمارات رائدة في البنية التحتية الرقمية، إلى جانب تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية التي تعزّز الثقة في البيئة الرقمية.وأضافت: كما رسّخت الدولة نهج الشراكة بين القطاعين العام والخاص باعتباره إحدى الركائز الأساسية لتعزيز المرونة السيبرانية، ويُتيح هذا التعاون تبادل المعلومات والخبرات، وتسريع الاستجابة للتهديدات، وتطوير حلول مبتكرة تواكب طبيعة التحديات المتغيرة، ويُسهم هذا النموذج في تحقيق التكامل بين الأطر التنظيمية والابتكار التقني، بما يدعم أمن المجتمع واستدامة التنمية الاقتصادية.
وأكدت أن جهود «بروف بوينت» في دولة الإمارات تتماشى مع هذه الرؤية الطموحة، من خلال مركز بياناتها المحلي الذي يلتزم بأعلى معايير سيادة البيانات، ويدعم التعاون المستمر مع مؤسسات القطاعين العام والخاص، حيث تسهم هذه الجهود المشتركة في تعزيز منظومة الأمن السيبراني الوطنية وبناء بيئة رقمية أكثر أماناً وثقة.
نقلة نوعية
وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي يُعد سلاحاً ذا حدّين في عالم الأمن السيبراني، فمن جهة، يستخدمه المهاجمون لإنشاء محتوى مزيف متقن «Deepfakes» وصياغة رسائل تصيّد إلكتروني واقعية، وأتمتة هجمات الهندسة الاجتماعية التي تستغل سلوك الأفراد وثقتهم، مما يزيد من دقّة واتساع نطاق الهجمات، ومن جهة أخرى، يشكّل الذكاء الاصطناعي نقلة نوعية في الدفاع السيبراني، إذ يساعد فرق الأمن على تحليل كميات ضخمة من البيانات، واكتشاف الأنماط غير الاعتيادية بشكل فوري، والتنبؤ بالهجمات المحتملة قبل وقوعها.
وأضافت: «في بروف بوينت، نستخدم الذكاء الاصطناعي لتطوير قدرات الكشف عن التهديدات وتحليلها، من خلال فهم النية وطبيعة الخطاب والسلوك، بدلاً من الاعتماد على المؤشرات الثابتة فقط، ويعتمد نهجنا الشامل والمتكيّف على تمكين المؤسسات من الحد من المخاطر وتعزيز الحماية على مستوى الأفراد، كما تساهم حلولنا في مواجهة التحديات المرتبطة بتطوّر الذكاء الاصطناعي واعتماد بيئات العمل السحابية المتعددة وانتشار منصات التعاون، من خلال قدرات متقدمة في كشف التهديدات، وتأمين البيانات، وحوكمة الاستخدام التي تعزز الرؤية والسيطرة عبر بيئات العمل الرقمية متعددة المواقع».