حسونة الطيب (أبوظبي)
من المتوقع أن ينجم عن انخفاض إنتاج النحاس في ظل ارتفاع الطلب عليه تجاوز الطلب للعرض عند نهاية العقد الحالي، مع عجز في إمداداته يصل لنحو 30% بحلول العام 2035. وفي هذه المرحلة، ربما يبلغ الطلب على المعدن الأحمر 28.3 مليون طن، في حين لا يتجاوز العرض 21.8 مليون طن فقط، بحسب الوكالة الدولية للطاقة.
تشهد أسعار النحاس نمواً متسارعاً خلال العام الجاري، لتسجل ارتفاعاً لنحو 5.24 دولار للرطل الواحد في شهر مارس الماضي، ثم تتراجع إلى 4.05 دولار للرطل نتيجة للتوترات التجارية العالمية، بحسب «وول ستريت جورنال».
كما سجّلت أسعار المعدن الأحمر، رقماً قياسياً جديداً عند 5.69 دولار للرطل في شهر يوليو الماضي، في أعقاب إعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن رسوم جمركية قدرها 50% على واردات النحاس لأميركا، لتتراجع مرة أخرى عندما تبين أن الرسوم تنطبق فقط على منتجات النحاس شبه المُصنعة وليس على الخام أو المُكرر.
وعلى المدى القصير، تعتبر الأسئلة حول قوة الطلب وعدم الاستقرار الجيوسياسي المتصاعد، عوامل تحد من نمو المعدن، لكن وعلى المدى الطويل ربما يعاني المعدن الأحمر من عدم تجانس بين العرض والطلب، حيث يتقلص الإنتاج، بينما يستمر الطلب المدفوع بالعديد من الاستخدامات من البنية التحتية للطاقة الخضراء إلى الذكاء الاصطناعي في النمو.
ومن بين العوامل التي ساعدت في انتعاش الطلب على النحاس، زيادة الطلب العالمي على النحاس المُكرر الذي ناهز 27 مليون طن خلال العام الماضي، بزيادة قدرها 3.2% بالمقارنة مع العام 2023، بحسب تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة.
وتستمر الصين في التربع على رأس قائمة أكبر المستهلكين للمعدن في العالم، بنسبة تقارب 60% للنحاس المُكرر في العام الماضي، وتحل بعدها الولايات المتحدة بنسبة لا تتعدى سوى 6%، وتتسارع وتيرة الطلب على النحاس في الصين بنسبة كبيرة خلال العام الجاري، حيث سجّل الطلب على النحاس المُركز أرقاماً قياسية في شهر أبريل.
وما يسهم في الإقبال على طلب النحاس خصائصه المتعددة مثل أنه موصل جيد للكهرباء، فضلاً عن مقاومته الكبيرة لعوامل التعرية، مما يجعله مثالياً للبنية التحتية لشبكات الكهرباء، كما يعتبر النحاس عنصراً مهماً من العناصر التي تدخل في صناعة السيارات الكهربائية وفي ألواح الطاقة الشمسية وتوربينات الرياح.
ومن ضمن العوامل الأخرى التي تدفع بعجلة طلب النحاس، مراكز البيانات وشبكات الجيل الخامس التي تستهلك نسباً عالية من الكهرباء، كما يعتبر النحاس مُكوناً أساسياً في الأجهزة المُستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتُشكّل مراكز الذكاء الاصطناعي بين 1 إلى 2% من الطلب العالمي للنحاس بحلول العام 2030، بحسب الوكالة.
وبينما ارتفع الطلب على النحاس في الصين مدفوعاً باستثمارات البلاد في شبكات الطاقة وتقليص الانبعاثات الكربونية، يتراجع في بعض الأسواق العالمية الأخرى، نتيجة لبعض الشكوك التي تحوم حول مستقبل الاقتصاد العالمي وللتوترات التجارية والمخاطر الجيوسياسية.
ويُقدّر نصيب الهند، بنحو 3% من الطلب العالمي النسبة التي من المتوقع أن تناهز 10% بحلول العام 2050، كما من المرجح، أن يقفز استهلاك فيتنام من المعدن الأحمر، من 1% في العام الماضي 2024، إلى 6% بحلول العام 2050.
معدل الإنتاج
من المتوقع ارتفاع معدل إنتاج النحاس عند نهاية العقد الحالي لنحو 24 مليون طن قبيل تراجعه نتيجة لتراجع درجة جودة الخام ونضوب الاحتياطات، بجانب انتهاء العمر الافتراضي للمناجم.
وتراجعت جودة النحاس بنسبة بلغت 40% منذ العام 1991، بينما تضاءلت معدلات اكتشاف مناجم جديدة، حيث تم اكتشاف 14 منجماً فقط خلال السنوات العشر الماضية، من بين 239 منجماً اكتشفت في الفترة بين 1990 و2023، وما يزيد من سوء الوضع طول الفترة بين اكتشاف النحاس وإنتاجه، والتي تقدر بنحو 17 سنة في المتوسط.
وبينما تتسع الفجوة بين العرض والطلب على النحاس على المدى الطويل، لا يزال المعدن الأحمر عرضة للصدمات، ومن ثم لتقلبات الأسعار على المدى القصير.