باتت المسألة منذ سنوات واضحة على صعيد المجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي «البنك المركزي»؛ لا تناغم كبيراً بين أعضاء هذا المجلس الذي يقرر مصير الفائدة، وتداعياتها على الوظائف والتضخم والسندات، وما يرتبط بها.
لا يوجد «محبة» بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس «المجلس» جيروم بأول، الذي عاند البيت الأبيض لعامين تقريباً، بشأن تكاليف الاقتراض.
فالأخير يرى ضرورة التشدد للحفاظ على «المكاسب» التي تحققت في الفترة الماضية على صعيد التضخم، لكن ترامب، يريد دائماً خفضاً واسعاً للفائدة، من أجل تحريك الاقتصاد المحلي أكثر، ومنعه من الانزلاق نحو الركود. إنها خلافات تقليدية بين ما يوصف بـ «الحمائم» المؤيدين للخفض، و«الصقور» الداعمين لإبقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة.
المهم أن «الفيدرالي» خفض أخيراً الفائدة بنسبة ربع نقطة إلى ما بين 3.50 و3.75%، علماً بأنه أشار وسط خلاف أعضاء المجلس، إلى أن سياسة التشدد لن تنتهي، خصوصاً مع إمكانية عودة التضخم للارتفاع.
ووسط أجواء الانقسام بشأن السياسة المالية، من المرجح ألا يقدم «الفيدرالي» على تخفيضات كبيرة في العامين المقبلين، على الرغم من أن الرئيس الأميركي، بدأ يعد رئيس «الفيدرالي» المقبل المؤيد له بقوة، بعد أن اقتربت نهاية ولاية جيروم بأول، الذي يحق له عملياً أن يبقى عضواً في المجلس، تحت أي رئيس جديد. المؤكد أن وتيرة التخفيض ستكون أبطأ حتى خروج باول من منصبه، على الرغم من أنه لا توجد ضمانات لدى البيت الأبيض بتمرير سياسته التيسيرية على «الفيدرالي».
الواضح أن نسبة التضخم القريبة من المعدل الأقصى الرسمي لها (2.8%)، تفسح المجال أمام «الحمائم» للحشد من أجل التيسير النقدي، أي أنه لا توجد مخاطر فورية لارتفاعها، ما قد يوفر لترامب قوة دفع في المرحلة المقبلة، للتحرك نحو الخفض، ولا سيما أنه يراهن على رفع مستويات التشغيل في بلاده، مع زيادة معدلات النمو، التي تستند في جانب أساسي منها على فائدة منخفضة. لكن تبقى أمام المشرعين مهمة صعبة، خصوصاً عند حسابهم آفاق الاقتصاد والمخاطر، والمتغيرات غير المحسوبة. إنها عملية معقدة وحساسة، تتداخل فيها رغبات السياسيين الباحثين عن دعم شعبي لهم في الانتخابات المقبلة، و«عقلانية» المشرعين الذين ينظرون إلى الفائدة، كأداة توفر الحماية للاقتصاد المحلي، ولا سيما عندما يكون في مرحلة عدم اليقين.