رشا طبيلة (أبوظبي)

حققت مدينة العين «عاصمة السياحة الخليجية 2025» و«عاصمة للسياحة العربية 2026»، نمواً في مؤشرات السياحة الرئيسية، مدعومة بالفعاليات والمواقع الثقافية التي تزخر بها المدينة، مثل متحف العين، وواحة العين، وقصر المويجعي، ومعرض «الصيد والفروسية»، لتسجل في الموسم الشتوي الحالي ارتفاعاً في الإشغال وطلباً كبيراً من الزوار.
وأكد مسؤولون في فنادق بالعين لـ«الاتحاد، تسجيل نمو ملحوظ في الطلب السياحي على فنادقهم مع تحقيق معدلات إشغال مرتفعة تتجاوز %90، وسط توقعاتهم باستمرار نمو الطلب للإجازة الشتوية المقبلة وموسم الذروة السياحي الذي ينشط عادة في ديسمبر من السياحة الداخلية والدولية.

فعاليات مستمرة 
وقال محمد سوسان، مدير عام مجموعة فنادق أيلا الإمارات-جيبوتي-وسلطنة عُمان: «تشهد مدينة العين خلال الفترة الأخيرة نشاطاً سياحياً متصاعداً مدعوماً بسلسلة من الفعاليات المميزة، من أبرزها إعادة افتتاح متحف العين إلى جانب فعاليات أخرى، مثل سباق الهجن بالعين والفعاليات الثقافية والترفيهية المستمرة في مختلف أنحاء المدينة، وأسهمت هذه الأنشطة في رفع مستوى الإقبال السياحي بشكل ملحوظ، الأمر الذي أدى إلى ازدحام كبير خلال هذه الفترة وانعكس إيجاباً على أداء القطاع الفندقي.
وأضاف: «سجل فندق إيلا جراند – العين خلال النصف الأخير من شهر أكتوبر إلى اليوم نسبة إشغال تجاوزت 90%، وهي من أعلى النسب المسجّلة على مستوى فنادق المدينة، وكان الفندق بكامل سعته البالغة 220 غرفة خلال يومي 25 و26 نوفمبر نتيجة الإقبال الكبير، حيث ارتفعت نسبة الإشغال بين نوفمبر الجاري ونوفمبر من العام الماضي بنسبة 3%. 
وتابع: «ارتفع تنوّع الجنسيات الزائرة هذا الشهر ليصل إلى 90 جنسية مقارنة بـ 78 جنسية في عام 2024».
وفيما يتعلق بفندق إيلا البوادي، قال سوسان: «سجّل الفندق نسبة إشغال بلغت 97% خلال فترة الفعاليات، مقارنة ب 58% فقط في الفترة نفسها من عام 2024، في وقت ارتفع عدد الجنسيات الزائرة في عام 2025 ليصل إلى 88 جنسية مقابل 53 جنسية في عام 2024».
أما فندق إيلا العين، قال سوسان: «تأثر الفندق بشكل إيجابي بنشاط الفعاليات في المدينة، حيث وصل إشغال الفندق إلى 93% في عام 2025، مقارنة بنسبة 79% في عام 2024».
وأضاف: «ارتفع عدد الجنسيات الزائرة ليصل إلى 110 جنسيات مقابل 70 جنسية في العام الماضي».
وأكد سوسان أن هذا النمو الواضح في نسب الإشغال وتعدد الجنسيات، يعكس المكانة المتنامية لمدينة العين كوجهة سياحية رائدة على مستوى الدولة والمنطقة، ويؤكد نجاح الفعاليات والبرامج الترويجية التي استهدفت دعم القطاع السياحي.
وأضاف: « خلال إجازة عيد الاتحاد واستمرار الفعاليات في المدينة، تجاوزت نسب الإشغال الفندقي حاجز 90%، وذلك بدعم من حكومة أبوظبي ودائرة الثقافة والسياحة أبوظبي، اللتين أسهمتا بشكل محوري في الوصول إلى هذه النتائج المتميزة». 

دعم قوي 
من جهته، قال طارق مرشد، مدير إدارة المبيعات والتسويق في فندق العين روتانا: «شهدنا هذا العام زخماً استثنائياً في جميع أنحاء المدينة، حيث يعود الفضل في جزء كبير من هذا النجاح إلى الدعم القوي من دائرة الثقافة والسياحة-أبوظبي».
وأضاف: « منذ يناير، استقبلت العين عدداً كبيراً من الرحلات العائلية من أسواق دولية رئيسية، مثل الهند وأوروبا ورابطة الدول المستقلة وروسيا وآسيا والمحيط الهادئ والصين، حيث لعب هذا الاهتمام العالمي دوراً رئيسياً في تعزيز مكانة المدينة وجذب اهتمام المسافرين والشركاء في الخارج، مدعوماً بحجم المحتوى عن الوجهة والشراكات الجديدة التي أُبرمت مع وكلاء السفر ومنظمي الرحلات السياحية الرئيسيين».
وتابع: «استضافت المدينة العديد من الفعاليات الكبرى التي تُقام لأول مرة وتدعم هذا النمو في الطلب، مثل بطولة العالم لفنون القتال المختلطة للناشئين، وبطولة أبوظبي إكستريم، والمعرض الدولي للصيد والفروسية».
وأضاف: «استقطبت هذه المناسبات عدداً كبيراً من الزوار، وساهمت بشكل مباشر في تعزيز معدلات الإشغال وأداء الأسعار في جميع فنادق العين، بما في ذلك فندقنا في العين روتانا، فضلاً عن تحقيق تفاعل قوي عبر الإنترنت، وزيادة في نشاط البحث، واهتمام إعلامي أوسع، مما عزز جاذبية المدينة».

عمليات التطوير
وبين مرشد أنه إلى جانب ذلك، فإن عمليات التطوير داخل المدينة تنبئ بآفاق واعدة للغاية، حيث إن، افتتاح متحف العين، وتوسعة حديقة حيوانات العين، والتحسينات التي أُدخلت على مغامرات العين، وتنوع الفعاليات والأنشطة الشتوية الجديدة في أنحاء المدينة، تُعطي كلاً من السكان والزوار أسباباً إضافية لاختيار العين وجهةً لقضاء عطلة نهاية الأسبوع والشتاء».
وأضاف: «يواصل الفندق استقبال مجموعة متنوعة من النزلاء الباحثين عن تجارب ترفيهية وثقافية غنية، ونتطلع إلى موسم شتوي حافل، ونؤكد التزامنا بدعم النمو المستمر للمدينة وتعزيز حضورها».

مقومات سياحية
وأعلنت دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي مؤخراً أن استراتيجيتها الهادفة إلى تطوير وتعزيز المقومات السياحية والثقافية في منطقة العين، تواصل تحقيق نتائج إيجابية على مختلف مؤشرات الأداء، مع تسجيل معدلات نمو كبيرة في عدد نزلاء المنشآت الفندقية في المنطقة خلال النصف الأول من عام 2025، وارتفاع عدد زوار أبرز مواقعها الثقافية بنسبة تجاوزت 40% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، مما يعكس تنامي جاذبية العين كوجهة سياحية وثقافية متكاملة على مستوى الإمارة والدولة.
وأظهرت إحصاءات الدائرة أن فنادق منطقة العين قد استقبلت نحو 228 ألف نزيل خلال الفترة من يناير حتى يونيو 2025، بنسبة نمو 12% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما ارتفعت الإيرادات الفندقية الإجمالية بنسبة 5.8%.
وسجّلت واحة العين نمواً بنسبة 40% في عدد زوارها خلال النصف الأول من 2025 مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وشهد قصر المويجعي نمواً لافتاً بنسبة 49% في عدد زواره خلال الأشهر الـ6 الأولى من العام الجاري، مقارنةً بالفترة نفسها من 2024، كما حقق مركز القطارة للفنون نمواً بنسبة 42% في عدد زواره على أساس سنوي.
وتمضي دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي في مبادراتها الرامية إلى تعزيز مكانة منطقة العين كواحة تنبض بالحياة ووجهة مُفضلة تجمع بين الثقافة والاستجمام والمغامرة، بما يُسهم في تحقيق مستهدفات استراتيجية أبوظبي السياحية 2030، والتي تهدف إلى رفع عدد زوار الإمارة من نحو 24 مليون زائر في عام 2023 إلى 39.3 مليون زائر سنوياً بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مستهدف يبلغ 7%. وتدعم الاستراتيجية السياحية 2030 مكانة منطقة العين ضمن المشهد السياحي في الإمارة، وتهدف إلى استقبال فنادق المنطقة لنحو 520 ألف نزيل بغرض الترفيه سنوياً بحلول عام 2030.
وتواصل الدائرة إطلاق مبادرات سياحية وثقافية لدعم التنمية الاقتصادية المستدامة في المنطقة، وتمكين مجتمعها. وتُركز في خططها على إبراز تاريخ منطقة العين العريق، وطبيعتها الخلابة، وتراثها الثقافي الغني. وتضم مدينة العين 19 فندقاً بسعة 2.5 ألف غرفة فندقية وسجلت العام الماضي نمواً في الإيرادات بنسبة 9.9%، بينما ارتفع عدد النزلاء في فنادقها بنسبة 3.6% العام الماضي.

عاصمة للسياحة العربية والخليجية

وأعلن المجلس الوزاري العربي للسياحة، التابع لجامعة الدول العربية، مؤخراً منطقة العين عاصمةً للسياحة العربية لعام 2026، معززةً مكانتها وجهةً إقليمية رائدة، ونجاحها كعاصمة للسياحة الخليجية لعام 2025. وهذه هي المرّة الأولى التي تحصل فيها وجهة سياحية على اللقبين على الصعيدين الخليجي والعربي وعربياً، لعامين متتاليين. ودعماً لهذا الإنجاز، تتعاون دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي مع المنظمة العربية للسياحة، والشركاء في منطقة العين لتقديم برنامج من الفعّاليات الثقافية والمهرجانات والمبادرات المجتمعية والحملات الترويجية الهادفة خلال عام 2026، بهدف تسليط الأضواء على منطقة العين وترسيخ ريادتها للسياحية الإقليمية. ويُذكر أن وزراء السياحة لدول مجلس التعاون الخليجي، اختاروا منطقة العين لتكون عاصمة السياحة الخليجية لعام 2025، في تقدير يعكس روح الضيافة الإماراتية الأصيلة التي تجسّدها، إلى جانب تنوّع تجاربها الغنيّة التي تشمل الثقافة والاستجمام والمغامرة. ويعود تاريخ منطقة العين إلى أكثر من 5.000 عام، وتضم اليوم أكثر من 660.000 نسمة.