يوسف العربي (أبوظبي)
تبلغ حصة المركبات الكهربائية أكثر من %15 من مبيعات المركبات الجديدة في دولة الإمارات بحلول عام 2030، حسب تقرير حديث لشركة «ستاتيستا» العالمية للإحصائيات. وأفادت شركة البيانات العالمية المتخصّصة في أبحاث السوق أن حصة السيارات الكهربائية مرشّحة لمواصلة الارتفاع لتصل إلى %25 بحلول 2035.
وعزا التقرير هذا النمو إلى الحوافز الاقتصادية، والأهداف البيئية، وتوسّع البنية التحتية ليصبح سوق السيارات الكهربائية جزءاً لا يتجزأ من قطاع النقل في الإمارات.
وقال يوسف حسين، الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية لقطاع التنقل، في شركة «جميل موتورز» لـ «الاتحاد»: لم يَعُد التحول نحو المركبات الكهربائية في دولة الإمارات خياراً مستقبلياً مؤجلاً، بل أصبح مساراً استراتيجياً واضح المعالم، تدعمه سياسات وطنية طموحة، وتفرضه اعتبارات اقتصادية وتشغيلية مُتزايدة وفي هذا السياق.
ولفت إلى أن النمو يواجه تحدياً يتعلق بالبنية التحتية للشحن، إذ يُتوقع أن يتطلب هذا التوسع نحو 45 ألف نقطة شحن بحلول 2035، لاسيما أن التحول الكهربائي في قطاع المركبات التجارية، لم يعد مرتبطاً بالبعد البيئي فحسب، بل بات قراراً اقتصادياً مدروساً، حيث تُظهر التجارب التشغيلية للأساطيل الكهربائية في الدولة انخفاضاً ملموساً في تكاليف الصيانة والطاقة، وارتفاعاً في كفاءة التشغيل على المدى الطويل، وهو ما يمنح مشغلي الأساطيل قدرة أكبر على التحكم في التكاليف وتحسين الجاهزية التشغيلية، خاصة في سوق يتميز بثبات المسارات وكثافة الاستخدام. وأضاف: تُسهم المبادرات الحكومية بدور محوري في تسريع هذا التحول، فاستهداف وزارة الطاقة والبنية التحتية أن تكون 50% من المركبات على طرق الدولة كهربائية بحلول 2050، إلى جانب سياسة المركبات الكهربائية للأساطيل الوطنية، يوفّر إطاراً تنظيمياً مستقراً يشجّع الشركات على الاستثمار طويل الأمد، كما تعمل خطط افتتاح مراكز شحن على الطرق السريعة على تمكين دعم السفر لمسافات طويلة بالمركبات الكهربائية، وهو عنصر أساسي لنجاح النقل التجاري حول الإمارات.
ونوّه إلى أن مبادرات الاستدامة التي تقودها الحكومة شكّلت عنصراً محورياً في صياغة استراتيجية الشركة في دولة الإمارات، إذ توفر خريطة طريق الحياد المناخي 2050، وسياسة المركبات الكهربائية للأساطيل الوطنية، رؤية طويلة الأمد واضحة لقطاع التنقّل في الدولة، وتمنح الثقة للاستثمار بشكل استباقي في البنية التحتية المحلية، ومراكز الخدمة، وشراكات التمويل، وبناء منظومة متكاملة ومستدامة.
وأكد أن الإمارات مهيأة لتكون من أكثر الأسواق تقدماً عالمياً في مجال المركبات الكهربائية التجارية، ومع ما تتمتع به من قيادة حكومية قوية، ونمو سريع في البنية التحتية، واهتمام متزايد من المشغّلين عبر مختلف القطاعات، فإن التفاعل بين التكنولوجيا والسياسات والشراكات ضمن منظومة النقل يشكّل العامل الحاسم في المرحلة المقبلة من النمو.
تنافسية
أشار يوسف حسين إلى أن ما يميّز دولة الإمارات هو وضوح الرؤية الحكومية والسياسات الوطنية المتعلقة بالمركبات الكهربائية، واستهداف رفع نسب الاعتماد، وتوفر هذه الرؤية ثقة للمستثمرين، ومشغلي الأساطيل، وشركات الخدمات، وتمنح القطاع الخاص مساحة للتحرك بثقة وبمنظور استثماري طويل الأجل فإن المركبات الكهربائية ليست مستقبل النقل فحسب، بل مستقبل التنافسية الاقتصادية أيضاً.