حسام عبدالنبي (أبوظبي)
أكد جمال صالح، المدير العام لاتحاد مصارف الإمارات، نجاح القطاع المصرفي الإماراتي في تحقيق إنجازات ملحوظة بتطوير وتوفير الحلول المصرفية المستدامة، بما يتماشى مع استراتيجية الدولة لخفض الانبعاثات وتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، ومع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.
وتوقع صالح، في تصريحات لـ «الاتحاد»، نجاح البنوك الإماراتية في تنفيذ تعهدها بتقديم تسهيلات تمويلية بقيمة تريليون درهم، لدعم الاستدامة قبل الموعد المحدد بحلول عام 2030، كاشفاً عن توفير البنوك المشاركة في مبادرة القطاع المصرفي لدعم الاستدامة نحو 65% بالفعل من حجم تلك التمويلات المخصصة لمشاريع متنوعة في مجال الطاقة المتجددة، وتحويل النفايات إلى طاقة، والتدوير والتكنولوجيا الخضراء، منذ الإعلان عن التعهد على هامش مؤتمر الأطراف COP28 في نهاية ديسمبر 2023، وهي نسبة كبيرة قياساً إلى المدة المحددة للمبادرة، ومرجّحاً في الوقت ذاته تسارع نمو حجم التمويلات الخضراء والمستدامة في الدولة، في ظل زيادة الإقبال على تمويل المشاريع العملاقة والمبتكرة في مجال الاستدامة بالإمارات والمنطقة، ما قد يحفّز البنوك الإماراتية على زيادة حجم التمويلات التي لها علاقة بالاستدامة التي توفرها، لاسيما في ظل نمو حجم أصول القطاع المصرفي بشكل لافت خلال السنوات القليلة الماضية، ليتجاوز 5.19 تريليون درهم في الوقت الحالي مع إعلان بنوك وطنية زيادة حجم التمويلات المستدامة التي توفرها، ومنها بنك أبوظبي الأول، الذي أعلن عن عزمه إقراض واستثمار وتقديم تسهيلات تمويلية بأكثر من 500 مليار درهم لمشاريع الاستدامة والتمويل الانتقالي بحلول عام 2030، حيث مثّل هذا الإعلان زيادة بنسبة 80% للتسهيلات التمويلية التي رصدها البنك عام 2021، والتي كانت قيمتها 275.4 مليار درهم، فضلاً عن تعهدات المصارف الوطنية الأخرى، مثل بنك الإمارات دبي الوطني وبنك المشرق وبنك أبوظبي التجاري وبنك دبي الإسلامي وغيرها.
14 بنكاً
قال صالح: إن عدد البنوك المشاركة في مبادرة القطاع المصرفي في دولة الإمارات لتقديم تسهيلات تمويلية بقيمة تريليون درهم، لدعم الاستدامة بحلول عام 2030، بلغ في الوقت الحالي 14 بنكاً وأكثرها مساهمة في المبادرة بنك أبوظبي الأول، وبنك الإمارات دبي الوطني، وبنك دبي الإسلامي، وبنك المشرق، وأبوظبي التجاري، حيث خُصصت هذه التمويلات لمشاريع متنوعة في مجال الطاقة المتجددة وتحويل النفايات إلى طاقة والتكنولوجيا الخضراء، مشيراً إلى أن تلك التمويلات ستسهم في تعميق وتسريع التحول إلى الممارسات المستدامة في القطاع المصرفي والمالي، ما سيؤدي إلى تعزيز طموحات التمويل المستدام في دولة الإمارات، وترسيخ التحول المستدام وتمكين العمل المناخي، إذ يمكن للتمويل المستدام أن يسخر الرقمنة والابتكار لتحقيق تقدم أكثر سهولة وكفاءة وفعالية من حيث التكلفة، لتعزيز التحول العالمي إلى الاستدامة والتكيف مع تغير المناخ.
اكتساب الخبرات
وتابع: المجالات الرئيسية التي يركز عليها اتحاد مصارف الإمارات من أجل تعميق وتسريع التحول إلى الممارسات المستدامة في القطاع المصرفي والمالي، هي دعم المشاريع الخضراء من خلال توفير التمويل وإصدار السندات الخضراء، والعمل على تعزيز الممارسات المستدامة وتبني نمط حياة صديق للبيئة بين العملاء والشركات الصغيرة والمتوسطة والموردين والبائعين، كذلك، سيقوم الاتحاد والبنوك الأعضاء بالعمل على الحد من الانبعاثات وإدارتها بكفاءة والإفصاح عن التأثيرات الناتجة عنها.
التنسيق مع «المركزي»
وأكد صالح أن النمو الكبير في إجمالي التمويل الأخضر من البنوك الأعضاء يأتي نتيجة لمبادرات وتوجيهات مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي لتعزيز التمويل الأخضر والمستدام، حيث يضع المصرف المركزي الاستدامة ضمن أولوياته الاستراتيجية، وأطلق عدداً من المبادرات التي تضع الأطر لضمان الامتثال للحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية.
وذكر أن اتحاد مصارف الإمارات يقوم بالتنسيق مع المركزي، كما يقوم بإعداد تقرير ربع سنوي عن إجمالي حجم التمويلات المستدامة التي وفرتها البنوك المشاركة في التعهد «طوعاً».
مبادرات رائدة
أكد جمال صالح ريادة دولة الإمارات في تبني معايير ومبادئ الاستدامة في القطاع المصرفي والمالي، حيث قامت بإطلاق تصريحات أبوظبي ودبي للتمويل المستدام في العامين 2016 و2019، فضلاً عن المبادئ الإرشادية للتمويل المستدام، لتعزيز تطوير سوق مالي أخضر في العام 2020 والإطار الوطني للتمويل المستدام في عام 2021. وقال: إنه بالإضافة إلى ذلك، تعتبر دولة الإمارات من الدول الأولى التي تضع تقارير الاستدامة ضمن الإفصاحات الأساسية والملزمة للشركات المساهمة العامة المدرجة في الأسواق المالية، الأمر الذي يعكس الأهمية التي تمنحها الجهات التنظيمية لمبدأ الاستدامة.
وأشار إلى أن المؤسسات المصرفية والمالية في دولة الإمارات تعد من أبرز الجهات التي بادرت لإصدار الصكوك والسندات الخضراء، وذلك بهدف الاعتماد على مصادر تمويل مؤسسي تسهم في خفض الآثار السلبية على المناخ والبيئة، وتعزيز دور القطاع في تحقيق منظومة متكاملة للتنمية المستدامة، فضلاً عن توفير عوائد لمستثمري تلك الصكوك والسندات الخضراء.