دافوس (الاتحاد)
شاركت دولة الإمارات في جلسة دولية رفيعة المستوى عُقدت ضمن أعمال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس، والذي يختتم أعماله اليوم، سلطت الضوء على تنامي الدور العالمي لتكنولوجيا الحكومات بوصفها محركاً رئيسياً لبناء حكومات كفؤة وموثوقة وجاهزة للمستقبل.
عكست الجلسة التي جاءت ضمن فعاليات مخصصة لاستعراض ومناقشة تجارب عدد من الحكومات حول العالم، التحول العالمي نحو نماذج حكومية متقدمة تضع الإنسان في صلب السياسات الحكومية، مدعومة بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وشارك في الجلسة إلى جانب محمد بن طليعة، رئيس الخدمات الحكومية في حكومة دولة الإمارات، نخبة من القيادات وصناع السياسات الدوليين، من بينهم معالي جوزفين تيو، وزيرة التنمية الرقمية والمعلومات في سنغافورة، ومعالي إيركي كيلدو، وزير الشؤون الاقتصادية والصناعة في جمهورية إستونيا.
واستعرض محمد بن طليعة نهج دولة الإمارات الاستباقي في تطوير العمل الحكومي، مؤكداً أن مستقبل الخدمات الحكومية لا يكمن في رقمنة الإجراءات التقليدية، بل في التخلص من البيروقراطية بشكل كامل.
وأوضح أن الإمارات تجاوزت نماذج المعاملات الورقية والبوابات الإلكترونية إلى تقديم خدمات حكومية استباقية قائمة على البيانات، تعمل بسلاسة في الخلفية لتحقيق نتائج فعالة وتجارب سلسة تخدم الأفراد وقطاع الأعمال.
وأشار ابن طليعة إلى «برنامج تصفير البيروقراطية» كنموذج عملي للحكومة المستقبلية، مبيناً أن الذكاء الاصطناعي يتيح للحكومات القدرة على استباق احتياجات المتعاملين، وتقليل الأعباء الإدارية، وتقديم خدمات أسرع بإجراءات سلسة، مؤكداً على أن دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات الحكومية يعيد تشكيل دور الموظف الحكومي، لينتقل من إدارة الإجراءات إلى صياغة السياسات، وتعزيز الثقة، وضمان المساءلة في سياق الأنظمة الذكية.
وشدد على أن تعزيز الثقة تمثل الأساس لأي نموذج ناجح للحكومة الرقمية، موضحاً أن تجربة دولة الإمارات تُظهر كيف يمكن للتقنيات المتقدمة أن تعزز ثقة المجتمع عبر توظيفها ضمن أطر حوكمة واضحة تضع الشفافية والمسؤولية والإشراف البشري في مقدمة الأولويات.
وأشار ابن طليعة إلى أن نجاح المشاريع التي تتبنى تكنولوجيا الحكومات لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل يتطلب جاهزية مؤسسية وتشريعية، وثقافة ابتكار مستدام تُمكّن الحكومات من التكيف السريع مع المتغيرات مع الحفاظ على ثقة المجتمع.
وشارك المتحدثون في الجلسة التي تزامنت مع إطلاق رؤى عالمية جديدة حول اتجاهات الاستثمار في مجال الحكومات الذكية، عدداً من تجارب بلدانهم الوطنية، مشيرين إلى أن الحكومات تعيد النظر في مفاهيم المساءلة العامة مع انتقالها نحو أنظمة أكثر اعتماداً على الذكاء الاصطناعي، كما ناقشوا أهمية تطوير نماذج حوكمة توازن بين الابتكار والضوابط الأخلاقية، وتضمن التكامل بين الأنظمة، وتحدد المسؤوليات بوضوح، خاصة مع انتقال الحكومات من الإشراف على صناع القرار من الموظفين الحكوميين إلى إدارة أنظمة ذكية مدمجة في الوظائف الأساسية للدولة.
كما تناولت الجلسة تنامي التقارب بين القطاعين العام والخاص في تشكيل مستقبل الحكومة الرقمية، حيث أشار المتحدثون إلى أن الحكومات، رغم استعادتها دورها القيادي في تقديم الخدمات الرقمية، لا تزال تعتمد على ابتكارات القطاع الخاص في تطوير العديد من التقنيات.
وأكد المشاركون أهمية البنية التحتية الرقمية العامة بوصفها أساساً لبناء أنظمة حكومية متكاملة وقادرة على الصمود، مشددين على أن اعتماد معايير مشتركة ومنصات قابلة للتكامل ونماذج قابلة للتوسع يمثل ضرورة لتفادي تجزئة الأنظمة التقنية، وتمكين الحكومات من إدارة منظومات خدمات معقدة بكفاءة عالية.