حسام عبدالنبي (أبوظبي)
تطوِّر بنوك وطنية وشركات التكنولوجيا المالية ومزوِّدي الحلول التقنية، خدمات جديدة في مجالات المدفوعات والادخار وإدارة الثروات والتأمين وغيرها، عبر الاستفادة من قدرات التمويل المفتوح، خاصة بعد إطلاق مبادرة التمويل المفتوح بتوجيه من المصرف المركزي، حيث يمثِّل التمويل المفتوح فرصة واعدة لدولة الإمارات لتعزيز وترسيخ ريادتها العالمية، من خلال تحفيز الابتكار عبر القطاع المالي. وتقود دولة الإمارات مسيرة رسم مستقبل أفضل للقطاع المصرفي والمالي، أسهمت فيها التشريعات والأطر التنظيمية الداعمة الصادرة من المصرف المركزي مثل برنامج تحوّل البنية التحتية المالية (FIT)، وهو ما ساهم في بناء منظومة متكاملة تمكّن المصارف والمؤسسات والشركات المالية والمستثمرين من الابتكار والعمل بثقة وإدارة المخاطر بكفاءة.
ويتزامن ذلك التوجُّه مع دخول العالم حقبة جديدة تقودها البيانات والرقمنة والابتكار، والتي تضع المتعاملين في مركز الاهتمام الأول، ولهذا الغرض تم إطلاق مبادرة التمويل المفتوح بتوجيه من المصرف المركزي، والذي أكد أن الرؤية الخاصة بالتمويل المفتوح تستند إلى تحفيز الابتكار عبر القطاع المالي في دولة الإمارات، من خلال تشجيع المزيد من الأعمال الرقمية التي تمّت الموافقة عليها، والمزودة ببيانات كثيرة، والتعاونية، والآمنة، وكذلك نماذج الخدمات التي تُركِّز على العملاء، وسيؤدي تحقيق هذه الرؤية إلى توفير قدرٍ أكبر من الوضوح والتحكّم للعملاء، حتى يتمكنوا من إدارة شؤونهم المالية بشكل أفضل.
تمكين المتعاملين
ويتيح التمويل المفتوح للأفراد والشركات مشاركة بياناتهم المالية بشكل آمن بعد موافقتهم، ضمن منظومة أوسع من لائحة المؤسسات المالية والجهات المرخصة العاملة في الصناعة المصرفية. ويُسهم هذا التحول نحو التمويل المفتوح في تمكين المتعاملين، وتحفيز الابتكار، وتعزيز المنافسة، مع الحفاظ على أعلى معايير الأمن والثقة. وتتيح مشاركة البيانات عبر المنظومة بأكملها إمكانات جديدة واسعة لا تقتصر على طريقة عمل البنوك، بل إنها ستقود نقلة نوعية في مجالات الشمول المالي والابتكار وتجربة المتعاملين.
ويُعزِّز التمويل المفتوح قدرة الأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة على مشاركة معلوماتهم المالية بسهولة وأمان، مما يتيح تطوير وتقديم منتجات وخدمات أكثر ملائمة وتناسباً مع المتطلبات الخاصة لكل عميل، وتسريع الوصول إلى الائتمان، وتوفير حلول مُصمَّمة وفق الاحتياجات، ودعم اتخاذ قرارات مالية أكثر ذكاءً.
ومن المتوقع أن تحقق الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تشكِّل ركيزة أساسية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، نمواً كبيراً بفضل التمويل المفتوح، إذ تُمكّن مشاركة البيانات، المؤسسات المالية من تقييم المخاطر بشكل أدق، وتقليل فترة الحصول على الموافقة على الخدمات والمنتجات، وتصميم حلول تمويلية تلبِّي احتياجات هذه الشركات بشكل أفضل. ويُسهم ذلك في دعم ريادة الأعمال، وتعزيز الإنتاجية، وتحقيق أهداف استراتيجية التنويع الاقتصادي لدولة الإمارات.
النظام المالي
وأكد جمال صالح، المدير العام لاتحاد مصارف الإمارات، أن مصرف الإمارات المركزي أرسى، من خلال نظام التمويل المفتوح، إطاراً متكاملاً للترخيص والإشراف والرقابة على وتطبيق منظومة التمويل المفتوح. وقال: إن إطار التمويل المفتوح يتألف من إطار الثِّقة ومركز واجهة برمجة التطبيقات وخدمات البنية التحتية المشتركة، حيث يمكن من خلالها استخدام التمويل المفتوح لمشاركة البيانات عبر مختلف القطاعات، والمباشرة بإجراء المعاملات نيابة عن المستخدمين، مشدداً على أنه استناداً إلى الحوكمة المتطورة والأطر الواضحة للموافقة، والمعايير المتقدمة للأمن السيبراني، يعزّز إطار التمويل المفتوح الثقة بالنظام المالي.
وذكر صالح، أنه من خلال تبنِّي وتطوير التمويل المفتوح، ستؤكد دولة الإمارات مجدداً التزامها بترسيخ مكانتها في طليعة الابتكار والشمول المالي، والمضي قُدُماً في بناء مستقبل أفضل. وأوضح أن اتحاد مصارف الإمارات، يدعم هذا التحول لما له من دور حيوي في بناء قطاع مالي ومصرفي أكثر شمولاً وكفاءة وتنافسية، لاسيما أن التمويل المفتوح يدعم تدفقات التجارة والاستثمار من خلال تعزيز قابلية التشغيل البيني عبر الحدود، ويتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الرقمي التي تهدف إلى رفع مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات إلى أكثر من 20%، بما يؤكد التزام الدولة بتعزيز مكانتها كمركز عالمي رائد للتمويل والاستثمار والتجارة. وأشار إلى أن القطاع المصرفي في دولة الإمارات يمتاز بأنه سبّاق في ابتكار الحلول الجديدة، ويواصل استثماراته الكبيرة في المنصات الرقمية والخدمات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، والأنظمة المتقدمة في إدارة المخاطر، ولهذا سيسهم التمويل المفتوح في توسيع هذه المنظومة، وتعزيز المنافسة المسؤولة، ودفع الابتكار في الخدمات المالية، كاشفاً أن اتحاد مصارف الإمارات يعمل بالتوافق التام مع المصرف المركزي، وبالتعاون الوثيق مع البنوك الأعضاء في الاتحاد وشركات التكنولوجيا المالية ومزودي الحلول التقنية، على الاستفادة من قدرات التمويل المفتوح لتطوير خدمات جديدة في مجالات المدفوعات والادخار وإدارة الثروات والتأمين، وغيرها.
تجربة رقمية متكاملة
وقال محمد عبد الباري، الرئيس التنفيذي لمجموعة مصرف أبوظبي الإسلامي، إنه ضمن رؤيته لعام 2035، أعلن مصرف أبوظبي الإسلامي، اعتماد وإطلاق برنامج التمويل المفتوح، تماشياً مع مبادرة التمويل المفتوح «الطارق» لمصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، وبهدف التأكيد على الالتزام المتواصل بتحسين خدمة المتعاملين من خلال الابتكار وبناء الشراكات القوية وتطوير الخدمات المصرفية الرقمية، حيث تفتح هذه المبادرة آفاقاً أوسع أمام متعاملي المصرف في دولة الإمارات للوصول وإدارة مجموعة متنوعة من الخدمات والمنتجات المالية، منوهاً بأن التمويل المفتوح يمنح المستهلكين رؤية أوضح وقدرة أوسع على إدارة شؤونهم المالية، من خلال إتاحة الوصول إلى مجموعة أوسع من الخدمات، وتمكينهم من اتخاذ قرارات مدروسة تتوافق مع احتياجاتهم وتفضيلاتهم والاستفادة من تجربة مصرفية رقمية متكاملة عبر القطاع المصرفي. وأعلن عبد الباري أن مصرف أبوظبي الإسلامي يعتزم في المرحلة المقبلة توسيع نطاق تطبيقات التمويل المفتوح، عبر تطوير مسارات متقدمة تعزِّز شفافية الخدمات المالية وتمنح المتعاملين فهماً أعمق وتحكماً أكبر في شؤونهم المالية، مع إمكانية تقديم خدمات رقمية متكاملة عبر حساباتهم المختلفة والمؤسسات المالية المرتبطة بها.
تحول أساسي
قال الدكتور بيرند فان ليندر، الرئيس التنفيذي لبنك دبي التجاري، إن الإطلاق الكامل لخدمات التمويل المفتوح يمثِّل محطة محورية تضع البنك في قلب تحوّل أساسي في البنية المالية لدولة الإمارات، مؤكداً أن إطلاق خدمات التمويل المفتوح ضمن مبادرة «الطارق» للتمويل المفتوح في دولة الإمارات يعكس التزام البنك، على المدى الطويل، بتقديم تجارب رقمية سلسة تضع العميل في المقام الأول، وتسهم في تسريع نمو دولة الإمارات، وتمكين المواطنين والمقيمين، على حد سواء، من حلول مالية مبتكرة وشفافة.