أبوظبي (الاتحاد)
أظهر «مؤشر إيدلمان للثقة» لعام 2026 أنه في الوقت الذي تتجه فيه المجتمعات حول العالم نحو الانغلاق تواصل دولة الإمارات إظهار قوة مجتمعها النابعة من الثقة بالمؤسسات وأصحاب العمل والقيادات، حيث ما زالت مستويات الثقة داخل مجتمع الإمارات قوية حتى بين الفئات الأكثر حذراً.
وأشار المؤشر إلى أن التوجه نحو الانعزال لا يقتصر على أنماط الثقة وحسب، بل يمتد ليعيد تشكيل نظرة الناس تجاه المستقبل فعلى المستوى العالمي شهد «التفاؤل» تراجعاً حاداً، إذ يرى أقل من ثلث المشاركين «32%» أن الجيل القادم سيكون في حال أفضل مقارنة باليوم وفي المقابل، تظهر دولة الإمارات نظرة أكثر مرونة وتفاؤلاً، حيث لا يزال ما يقرب من ثلثي السكان «63%» متفائلين بمستقبل الجيل القادم.
من جانبها، قالت نداء لون، رئيسة مكتب أبوظبي في شركة إيدلمان الشرق الأوسط: إن دولة الإمارات تواصل إظهار قوة مجتمعها النابعة من الثقة بالمؤسسات وأصحاب العمل والقيادات فمستويات الثقة داخل مجتمع الإمارات ما زالت قوية حتى بين الفئات الأكثر حذراً وفي مجتمع يتسم بتنوعه على نطاق واسع، يعد ذلك عنصراً بالغ الأهمية، إذ يوفر أساساً متيناً للقيادة، لا يقوم على تجنب الاختلاف وحسب، بل على التفاعل البناء معه وذلك في إطار تطلع الدولة نحو المستقبل.
ويتمتع أصحاب العمل في دولة الإمارات بمكانة قوية تؤهلهم للقيام بدور وسطاء للثقة في ظلّ التوجه العالمي نحو الانعزال فقد جاءت «جهة عملي» بنسبة 70% بين الموظفين في دولة الإمارات في المرتبة الأولى بالتساوي مع الحكومة «70% بين عموم السكان» كأكثر المؤسسات كفاءة في جسر الفجوات وتيسير بناء الثقة بين المجموعات التي تفتقر إلى الثقة المتبادلة.
وحدد الموظفون مجموعة من الإجراءات الواضحة والمتسقة التي تدعم هذا الدور، حيث أكد تسعة من كل عشرة أن أصحاب العمل قادرون على بناء الثقة من خلال تعزيز هوية وثقافة مشتركة، وجمع فرق عمل تضم زملاء من قيم وخلفيات مختلفة، وتوفير التدريب على الحوار البنّاء.
ويأتي ذلك في سياق من الثقة المؤسسية المستدامة في الإمارات، حيث لا تشهد الساحة المحلية رفضاً واسعاً للمؤسسات رغم تصاعد الحذر العالمي من الاختلاف.
ويحافظ الإعلام على مستويات ثقة مرتفعة، فيما يواصل قادة المؤسسات الاحتفاظ بمصداقيتهم، وبصورة عامة، تبقى مستويات الثقة مرتفعة، إذ تحظى جهة العمل بثقة 88% من الموظفين، بينما يثق 86% من السكان بالحكومة، و84% بقطاع الأعمال، و77% بالمنظمات غير الحكومية، و74% بوسائل الإعلام.
وبناء على ما سبق، رصد المؤشر ارتفاع التوقعات من عموم الناس تجاه القيادات في دولة الإمارات، حيث يتطلع السكان إلى الرؤساء التنفيذيين وينتظرون منهم قيادة جهود بناء الثقة داخل المؤسسات والمجتمع فبينما يرى 83% من المشاركين أن الرؤساء التنفيذيين ملزمون بالاضطلاع بدور نشط لجسر الفجوة بين مختلف الفئات، يعتقد 62% من المشاركين أن الرؤساء التنفيذيين ينجحون في أداء هذا الدور حالياً.
ويرى الجمهور أن تعزيز الثقة بفاعلية يتطلب من القيادات التفاعل البنّاء مع المنتقدين والمتشككين «85%» في إشارة إلى الانفتاح على الحوار بدلاً من التراجع أمام الاختلاف، إلى جانب التشاور مع أشخاص من خلفيات متنوعة عند اتخاذ القرارات «84%» لترسيخ قيم الشمول والخبرة الواقعية في خيارات القيادة، فضلاً عن تجسيد سلوكيات بناء الثقة بدءاً من القمة، وذلك على اعتبار أن الرؤساء التنفيذيين هم الجهة التي تحدد نبرة تفاعل المؤسسات مع الاختلافات.
وتعكس هذه النتائج رسالة واضحة للقيادات، مفادها أن الحفاظ على الثقة لم يعد أمراً بدهياً أو عاماً، بل أصبح أكثر ارتباطاً بالتجربة الشخصية.
وفي ظل هذا الواقع، ستتوقف استدامة الثقة على قدرة أصحاب العمل على ردم الفجوات، وتعزيز التماسك وبناء الثقة بين مكونات المجتمع المتنوع.