الشارقة (الاتحاد)
سلطت جلسات اليوم الأول من مهرجان الشارقة لريادة الأعمال 2026 الضوء على تحوّل جوهري في مفهوم النجاح، متجاوزة مؤشرات السرعة والإنجازات السريعة، نحو أسئلة أعمق تتعلق بالغاية، والهوية، وجودة الحياة وجمعت الجلسات بين تجربة بطل العالم في الفورمولا 1 سيباستيان فيتل، ورؤية شركة «ووب» في بناء الصحة المستدامة، لتؤكد أن النجاح الحقيقي يبدأ بتعريف واعٍ لما نسعى إليه، ويستمر عبر قرارات طويلة الأمد قائمة على المعنى والبيانات والالتزام الذاتي.
وفي جلسة حوارية مع السائقة الإماراتية آمنة القبيسي، قدم بطل العالم أربع مرات في الفورمولا 1 سيباستيان فيتل تأملاً صريحاً في مسيرته المهنية، مؤكداً أن الشغف والطموح يشكلان نقطة الانطلاق لتحقيق الأهداف وتطوير الأعمال، مشيراً إلى أن وضوح ما يسعى الإنسان إلى تحقيقه يمثل عاملاً أساسياً في تحويل الأحلام إلى إنجازات ملموسة.
وشدد فيتيل على أهمية الموازنة في مختلف جوانب الحياة للحفاظ على حضور قوي ومستدام، سواء في الرياضة أو في بيئة الأعمال. موضحاً أن النجاح في المواسم الرياضية لا يتحقق إلا من خلال العمل بروح الفريق الواحد، حيث يسهم التعاون بين أعضاء الطاقم في تعزيز الطاقة الإيجابية، وبناء الصبر، والقدرة على تحمل المسؤوليات ومواجهة التحديات.
وقال: «نسأل أنفسنا دائماً لماذا نعمل هذا، ومن أجل ماذا نخوض هذا السباق؟ فوضوح الرسالة يمنحنا الدافع للاستمرار».وأشار فيتيل إلى أن الوصول إلى الاحتراف لا يكون مصادفة، بل هو نتيجة طبيعية لشغف ينمو مع الإنسان، وقدرة على خوض التحديات والأمور غير المألوفة بثقة وخبرة، لافتاً إلى أن جزءاً كبيراً من النجاح يتحقق من خلال العمل الجماعي والانسجام بين أفراد الفريق.
ودعا رواد الأعمال إلى البدء بما يحلمون به، واستثمار حريتهم في اتخاذ القرارات التي تعكس طموحاتهم، مؤكداً أن الاستمرارية وتحفيز الذات بشكل دائم يمثلان جوهر النجاح. كما أوضح أن إدراك التحديات مبكراً يساعد على تجاوز كثير من العقبات المحتملة قبل تفاقمها.
وأضاف أن العناية والاهتمام والحرص على التواصل مع المحيط والمجتمع تسهم في خلق بيئة أعمال صحية، مشيراً إلى أن الضغط المصاحب للنجاح يمكن أن يتحول إلى عنصر إيجابي يدفع نحو تحقيق الألقاب والإنجازات.
واختتم فيتيل حديثه بالتأكيد على أن النجاح في سباقات الفورمولا 1، كما في ريادة الأعمال، يتطلب المحاولة المتكررة، والتدريب المستمر، والاستعداد الدائم، معتبراً أن كل سباق يمثل فرصة جديدة لتحقيق الفوز.
وفي جلسة أخرى بعنوان «ووب.. بناء علامة مجتمعية»، استعرض جون سوليفان، الرئيس التنفيذي للتسويق في شركة «ووب» تجربة الشركة في التحول من جهاز لياقة متخصص إلى منصة صحة شاملة قائمة على البيانات والعضوية المجتمعية.
وأوضح سوليفان أن نموذج «ووب» يعتمد على تحليل خمسة مؤشرات رئيسية تشمل النوم، والتعافي، والجهد البدني، واللياقة، والسلوك اليومي، عبر خوارزمية علمية تقيس ما يُعرف ب «العمر البيولوجي»، بما يتيح فهماً أدق لحالة الجسم الصحية مقارنة بالعمر الزمني. وأكد أن الهدف ليس إطالة العمر، بل تحسين جودة الحياة.
وأشار إلى أن المستخدمين الذين يلتزمون بالمنصة لفترات طويلة يحققون تحسناً ملحوظاً في نمط حياتهم، سواء من حيث زيادة النشاط البدني أو تحسين ساعات النوم، لافتاً إلى أن نجاح العلامة التجارية، خاصة في منطقة الخليج، يعود إلى قدرتها على تحويل البيانات إلى تجربة مجتمعية وثقافة يومية، لا مجرد أداة تقنية.
وأكد سوليفان أن قياس الأداء الصحي يمنح الأفراد القدرة على اتخاذ قرارات واعية، مشدداً على أن الجمع بين التكنولوجيا، والسرد القصصي، وبناء المجتمع هو ما يحوّل البيانات إلى أسلوب حياة مستدام.
ويُقام مهرجان الشارقة لريادة الأعمال 2026 في دورته التاسعة تحت شعار «حيث ننتمي»، خلال الفترة من 31 يناير إلى 1 فبراير 2026 في مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار، بتنظيم مركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع)، ويجمع المهرجان رواد الأعمال والمستثمرين والمبدعين ضمن منصة واحدة تناقش مستقبل الأعمال والابتكار والثقافة.