في الوقت الذي تقدم فيه تطبيقات الملاحة المستخدمة على الهواتف الذكية توصيات دقيقة في أغلب الأحوال بشأن أفضل الطرق التي يمكن أن يسلكها السائق للوصول إلى وجهته، وتحذيره من أماكن الزحام المروري، فإن من أبرز عيوب هذه التطبيقات أنها لا تخبر بوجود مكان انتظار سيارات به أماكن شاغرة بالقرب من وجهته، ولا بموقع هذا المكان.

ولمعالجة هذا العيب لسائقي المدن ابتكر فريق من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (إم تي آي) تطبيقاً يهدف إلى «تحديد ساحات انتظار السيارات التي تحقق التوازن الأمثل بين قربها من الموقع المطلوب واحتمالية توافر مكان شاغر به».

وأوضح فريق المعهد في ورقتهم البحثية أن «أنظمة الملاحة الحالية تخلط بين وقت القيادة والوقت الفعلي للوصول، متجاهلة مدة البحث عن مكان لوضع السيارة والمسافة الأخيرة التي يقطعها الشخص سيراً على الأقدام»، مشيرين إلى أن «هذا التقليل من شأن الوقت قد يؤثر سلباً على تجربة المستخدم، واختيار وسيلة النقل، والازدحام المروري، والانبعاثات الكربونية».
 ويعتقد الباحثون أن «طريقتهم الأكثر مرونة» - التي توجه السائقين إلى مكان وقوف السيارات «الأمثل» بدلاً من وجهتهم - ستكون أكثر فعالية، وستقلل من الإحباط الناتج عن قضاء الوقت في البحث عن موقف بعد اكتشاف عدم وجود مكان شاغر في وجهتهم. 
ووصف الباحثون التطبيق الجديد بأنه «نهج قائم على الاحتمالات، يأخذ في الاعتبار جميع ساحات الانتظار العامة المتاحة بالقرب من الوجهة، والمسافة التي يجب قطعها بالسيارة من نقطة الانطلاق، والمسافة التي يجب قطعها سيراً على الأقدام من كل ساحة إلى وجهته النهائية، واحتمالية إيجاد ساحة مناسبة». 
وأضاف الباحثون: «في اختبارات محاكاة باستخدام بيانات مرورية حقيقية من مدينة سياتل، حققت هذه التقنية توفيراً في الوقت يصل إلى 66% في أكثر المناطق ازدحاما».
 إن المساعدة في تحديد المدة التي سيستغرقها الوصول بالسيارة ثم ركنها حتى يصل إلى الوجهة النهائية، يعني أن الناس سيقللون من احتمالية تأخرهم عن الاجتماعات أو اتخاذهم قرارات متسرعة أثناء القيادة مع ازدياد ضغط الوقت، كما قد يشجع ذلك المزيد من الناس على اختيار حافلات النقل العام أو الترام أو القطارات، حيث يتضح أن رحلة مدتها 20 دقيقة عبر المدينة قد تستغرق في الواقع ساعة تقريباً عند احتساب وقت ركن السيارة والمشي. وأوضح الباحثون أن الخطوة التالية ستكون تطوير نظام لجمع البيانات اللازمة لتطبيق هذا النظام، والذي من المرجح أن يتضمن مزيجاً من البيانات من مشغلي مواقف السيارات والمعلومات التي يجمعها السائقون من مصادر متعددة.