بروكسل (الاتحاد)
أصدر التحالف العالمي للمراكز المالية الدولية «WAIFC»، بالتعاون مع أبوظبي العالمي «ADGM»، أحدث تقاريره الذي يستعرض الدور التحولي للذكاء الاصطناعي في المراكز المالية العالمية، ويسلّط الضوء على تسارع وتيرة تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي، بجانب الحاجة إلى أُطر حوكمة منسّقة ومسؤولة.
ويستند التقرير إلى استطلاع شمل 12 دولة من الدول الأعضاء، وتناول خمسة محاور رئيسة هي تأثير الذكاء الاصطناعي على الخدمات المالية، والاعتبارات التنظيمية، وتطوير الكفاءات، وابتكار النظم البيئية، إضافة إلى المخاطر والفرص المرتبطة به.
وتؤكّد النتائج أن اعتماد الذكاء الاصطناعي أصبح راسخاً في المراكز المالية الدولية، مع استخدامات واسعة النطاق تشمل الامتثال، ومكافحة الاحتيال، وخدمة العملاء، وإدارة المحافظ الاستثمارية.
ويبرز الذكاء الاصطناعي التوليدي بشكل خاص كعامل محوري في تطوير عمليات الامتثال، من خلال تسريع الإجراءات وتحسين دقتها وخفض تكلفتها، بجانب تمكين المراقبة الآنية وتعزيز جودة اتخاذ القرار.
ووفق التقرير فرغم هذا التقدم، لا تزال الأطر التنظيمية قيد التطوير، فبينما تمتلك معظم الدول قوانين لحماية البيانات تنطبق على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فإن عدداً محدوداً فقط أقرّ أنظمة مخصصة له، وتسعى العديد من المراكز المالية العالمية إلى مواءمة أنظمتها مع المعايير الدولية، إلا أن هناك ثغرات لا تزال قائمة، ولاسيما فيما يتعلق بالمساءلة حول الانتهاكات الناتجة عن أنظمة الذكاء الاصطناعي واتخاذ القرارات المستقلّة.
ولفت التقرير إلى تزايد المخاوف المرتبطة بمخاطر الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك التحيّز الخوارزمي، وخصوصية البيانات، وشفافية النماذج، والاعتماد على مزوّدي الخدمات الخارجيين.
واستجابة لذلك، تعمل المؤسسات المالية على تعزيز أطر الحوكمة لديها، بما يشمل آليات التدخّل البشري لضمان الإشراف والرقابة والحفاظ على الثقة، خاصة في التطبيقات الموجّهة مباشرة للعملاء.
ومن منظور القوى العاملة، يقود الذكاء الاصطناعي تحوّلاً في طبيعة الوظائف أكثر من كونه سبباً في الاستغناء عنها، مع ظهور وظائف جديدة مثل مسؤولي حوكمة الذكاء الاصطناعي وخبراء أخلاقياته. ومع ذلك، لا تزال هناك فجوة عالمية ملحوظة في الكفاءات، ولاسيما لدى المتخصصين الذين يجمعون بين الخبرة المالية والتقنية المتقدّمة.
ولدعم الابتكار، أطلق أعضاء التحالف العالمي مبادرات متنوعة مثل البيئات التنظيمية التجريبية، وحاضنات الأعمال، وبرامج التمويل الموجّهة.
ويبقى التعاون بين الجهات التنظيمية والمؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا المالية والأوساط الأكاديمية عنصراً حاسماً لتطوير نظم بيئية مستدامة، حيث يوفر التحالف العالمي منصة لربط الأطراف المعنية وتبادل أفضل الممارسات وتعزيز العمل المشترك.
وبشكل عام، تعكس نتائج التقرير زخماً عالمياً قوياً نحو تبنٍّ مسؤول للذكاء الاصطناعي في قطاع الخدمات المالية.
ورغم التقدم المُحرز، تبقى الحاجة قائمة إلى مزيد من التعاون الدولي لتعزيز وضوح الأطر التنظيمية، وسدّ فجوات المهارات، وضمان استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة أخلاقية وشاملة ومرنة.
وقالت لمياء مرزوقي، رئيسة مجلس إدارة التحالف العالمي للمراكز المالية الدولية، إن الذكاء الاصطناعي لم يَعُد مجرد مفهوم نظري في قطاع الخدمات المالية، بل أصبح قوة فاعلة تعيد رسم ملامح هذا القطاع بوتيرة غير مسبوقة، ومع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي وتنامي الاعتماد على الأنظمة ذاتية التشغيل، ندخل مرحلة جديدة تعيد تشكيل نماذج الأعمال والعمليات التشغيلية والأطر التنظيمية.
من جانبه، قال سالم الدرعي، الرئيس التنفيذي لسلطة أبوظبي العالمي «ADGM»: لطالما رسّخت دولة الإمارات مكانتها مركزاً عالمياً رائداً للتجارة والابتكار، فيما تواصل أبوظبي ترسيخ صدارتها بوصفها «عاصمة رأس المال»، وفي قلب هذا الزخم، يضطلع أبوظبي العالمي بدور محوري في ربط الأسواق ورؤوس الأموال والرؤى، معززاً مستويات الثقة لدى المستثمرين على الصعيد الدولي، لافتاً إلى التقرير الصادر عن التحالف العالمي، والذي يستكشف الأثر التحولي للذكاء الاصطناعي على المراكز المالية، ويؤكد أهمية التعاون في تحقيق نمو مستدام وشامل في قطاع الخدمات المالية.