يوسف العربي (أبوظبي)
أكدت أمل الشاذلي، رئيسة «شنايدر إلكتريك» لمنطقة الخليج، أن منصة «اصنع في الإمارات 2026»، التي تستضيفها وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في دولة الإمارات، بالتعاون مع وزارة الثقافة ومكتب أبوظبي للاستثمار ومجموعة أدنوك، في كونها تجسد الرؤية الاستراتيجية الطموحة والواثقة لدولة الإمارات لصياغة مستقبل مزدهر لقطاعها الصناعي.

 

 وقالت الشاذلي في حوارها مع «الاتحاد»، إن الإمارات أحدثت نقلات نوعية غير مسبوقة في القطاع الصناعي خلال سنوات قليلة، عبر وضع استراتيجية وطنية شاملة، وتبنّي أحدث التقنيات وحلول الأتمتة واستخدامات الذكاء الاصطناعي والروبوتات وتحليل البيانات، والاستفادة من البرمجيات المتقدمة المفتوحة وتكنولوجيا مرونة الطاقة.
وأضافت: «اليوم وفي دورتها الخامسة، ستجمع منصة (اصنع في الإمارات) كبرى الشركات المحلية والعالمية، وستطلق مبادرات نوعية مثل منصة الذكاء ومنصة الجيل الصناعي القادم، بهدف ترسيخ مكانة الدولة مركزاً صناعياً عالمياً بحلول عام 2031».
واستكملت: «نحن في (شنايدر إلكتريك)، حريصون على المشاركة في (اصنع في الإمارات)، شريكاً عالمياً موثوقاً في تكنولوجيا الطاقة وأنظمتها المتكاملة والمدمجة والذكية للمساهمة في دعم الإنتاج الصناعي ودمج أذكى الحلول في بنيته ومنشآته، وترسيخ ركائز مرونة الطاقة، وتوفير كل المقومات التي تعزز جاهزية شبكاتها وأنظمتها واستباقيتها واستعدادها للمستقبل في الصناعات المختلفة، وفي القطاعات المرتبطة بها أيضاً».

استثمار استراتيجي 

 وأكدت الشاذلي إلى النمو النوعي الذي يشهده القطاع الصناعي في دولة الإمارات، حيث تشير أحدث الأرقام الصادرة عن وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة فيها إلى أن الإمارات نجحت، عبر الاستثمار الاستراتيجي في تطوير وتحديث بيئة الصناعة في الأعوام الخمسة الماضية، في بناء قاعدة صناعية قوية، وبلغت الصادرات الصناعية 262 مليار درهم بنهاية عام 2025، لتحقق نمواً سنوياً بنسبة 25%.
وأضافت: «اعتمدت حكومة دولة الإمارات مؤخراً إنشاء الصندوق الوطني للمرونة الصناعية بقيمة مليار درهم، ونحن في (شنايدر إلكتريك)، بوصفنا شريكاً عالمياً لتكنولوجيا الطاقة ومرونتها، حريصون على تعزيز فرص التعاون ضمن هذه المبادرة الاستراتيجية التي تعزز جاذبية دولة الإمارات للاستثمارات المباشرة في قطاعها الصناعي سريع النمو».
واستكملت: «بدورنا، حرصنا في (شنايدر إلكتريك)، على توفير أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا الطاقة وحلول مرونة الطاقة لتمكين البيئة الجاذبة في القطاع الصناعي في دولة الإمارات، وعقدنا الشراكات الاستراتيجية مع أبرز مكونات القطاع الصناعي الإماراتي لننقل لهم خبرات المشاريع الصناعية الرائدة نموذجية التشغيل والأداء مثل المنشآت الصناعية المعروفة بـ (منارات المنتدى الاقتصادي العالمي) أو المصانع الذكية ذاتية التشغيل. وهو ما يدعم تنافسية الإنتاج الصناعي الإماراتي ورقمنته، ويعزز مساهمة الصناعات المحلية في برنامج المحتوى الوطني الذي تجاوزت مساهمته في الاقتصاد الوطني الإماراتي 473 مليار درهم.
ويُظهر تقرير شنايدر إلكتريك العالمي لنضج العمليات المستقلة الذي أصدرنا نتائجه في شهر مارس 2026 ريادة دولة الإمارات ومنطقة مجلس التعاون الخليجي في تبنّي العمليات المستقلة في قطاع الطاقة، لذا نحرص في (شنايدر إلكتريك) على أن نكون شريك تكنولوجيا الطاقة ومرونتها في دولة الإمارات ومنطقة الخليج، في وقت يشهد فيه العالم نقطة تحول مفصلية، مع تقاطع مسارات التحول الكهربي، والأتمتة، والرقمنة، مع الطلب المتسارع على الذكاء الاصطناعي، المدفوع بنمو الحوسبة السحابية فائقة النطاق ومراكز البيانات، وتوقع تضاعف الطلب على الكهرباء تقريباً ليصل إلى 1,000 تيراواط/ساعة بحلول عام 2030».

شريك عالمي
 
 وقالت الشاذلي: «حرصنا في (شنايدر إلكتريك) منذ بداية التعاون مع شركائنا في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي على تحقيق رسالتنا بأن نكون الشريك العالمي الموثوق لتكنولوجيا الطاقة، لما تمثله التكنولوجيا في تحقيق مرونة وكفاءة واستباقية وجاهزية منظومات الطاقة لدى شركائنا، للتعامل مع مختلف المتغيرات والتحولات والتحديات والظروف الطارئة».
وأضاف: «نعمل مع شركائنا في منطقة الخليج انطلاقاً من خبراتنا العالمية وريادتنا لتكنولوجيا الطاقة من أجل تحقيق التحوّل الكهربي الذكي والأتمتة والرقمنة في كل الصناعات وقطاعات الأعمال والمباني والمنازل، لضمان أعلى مستويات الكفاءة والاستدامة والمرونة في أنظمة الطاقة للجميع في مختلف الظروف».

أهداف اقتصادية 

 وقالت: «يسهم برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة في دولة الإمارات في تحقيق أهدافها الاقتصادية الطموحة من خلال تعزيز شراكاتها الدولية مع الأسواق الاستراتيجية في مختلف أنحاء العالم، وتسهيل تدفق التجارة والخدمات اللوجستية، كما يدعم البرنامج تحقيق الخطط الاستراتيجية المعلنة ضمن (مشاريع الخمسين) التي تقود المرحلة المقبلة من النمو والتنمية المستدامة في الدولة خلال الـ 50 عاماً القادمة».
 ووصل عدد اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة التي وقعتها الإمارات حتى فبراير 2026 إلى 37 اتفاقية، ولاتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة مزايا عديدة، أبرزها تعزيز الوصول إلى الأسواق العالمية، وتخفيض أو إلغاء الرسوم الجمركية، وتسهيل الإجراءات، وتوفير قواعد واضحة وشفافة، وصولاً إلى تعزيز المنافسة على أساس التجارة العادلة.
وأشارت إلى أنه في «شنايدر إلكتريك» ندعم هذا التفكير الاستراتيجي على نطاق عالمي، والذي يضع دولة الإمارات والمنطقة في موقع قوي لتنويع خطوط التجارة الدولية وحلول الخدمات اللوجستية مستقبلاً، لأننا لا نكتفي كشركة عالمية بربط الأنظمة، بل نؤمن ببناء منظومات متكاملة تتكامل فيها المجتمعات والصناعات وتقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات والأفراد بسلاسة، وننسق مع الشركاء حول العالم لاستدامة النمو، وتسريع الابتكار، وبناء الشراكات، وتعزيز الاستثمار، والتعاون مع الجميع.