يوسف العربي (أبوظبي)
أكد المهندس سعيد غمران الرميثي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إمستيل»، أن مبادرة «اصنع في الإمارات» إحدى أبرز المحركات الرئيسية الداعمة لنمو القطاع الصناعي في الدولة، حيث توفّر منصة متكاملة تجمع بين الاستثمار والتصنيع والابتكار تحت مظلّة واحدة وتتيح المبادرة للشركات الوطنية استعراض قدراتها، ومنتجاتها، وتعزيز حضورها ضمن المنظومة الصناعية المتطورة في الدولة.
 وقال الرميثي، في حواره مع «الاتحاد» بمناسبة انطلاق الدورة الخامسة من «اصنع في الإمارات» إن المجموعة تعتز برعاية الدورة الحالية بصفة «شريك قطاع» المعادن والتصنيع المعدني، لتسليط الضوء على التطور اللافت لقطاع الصناعة في الدولة، وذلك من خلال استعراض نموذجها المتكامل القائم على الابتكار والاستدامة وكفاءة الأداء والعمليات التشغيلية، إلى جانب جهودها في قيادة التحول نحو صناعة منخفضة الانبعاثات، وتطوير حلول تدعم مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية، بما يواكب مستهدفات الدولة الاقتصادية والبيئية على المدى الطويل.
وقال: مع حضورها وتوسعها عملياتها في أكثر من 72 دولة، تواصل «إمستيل» ترسيخ مكانة الإمارات كمركز صناعي قادر على المنافسة والتوسع، وذلك بالاعتماد على تكامل عملياتها مع المبادرات الوطنية، وفي مقدمتها «مشروع 300 مليار»، و«اصنع في الإمارات» الذي يوفّر منصة مثالية لتعزيز الشراكات وتبادل الخبرات، بما يدعم تسريع تبني التقنيات المتقدمة ويدفع عجلة النمو الصناعي المستدام.

  •  

مقومات استثنائية
 وأكد الرميثي أن دولة الإمارات توفر مقومات استثنائية تجعلها من أكثر الوجهات جذباً للاستثمارات الصناعية، معتمدة بذلك على بنية تحتية عالمية المستوى، تشمل مناطق صناعية متقدمة، وموانئ ومطارات مترابطة، ومنظومة لوجستية متكاملة تضمن انسيابية سلاسل الإمداد، وتعزز استدامة النمو الاقتصادي.
وأضاف: إلى جانب هذا تسهم السياسات الحكومية التي تتسم بالمرونة، وتتضمن حوافز استثمارية، إلى جانب العديد من المبادرات الوطنية البارزة مثل «مشروع 300 مليار»، في تعزيز تنافسية القطاع الصناعي واستقطاب استثمارات كما تسهم البيئة التنظيمية المستقرة، وسهولة ممارسة الأعمال، وتوفر الكفاءات في ترسيخ منظومة متكاملة تدعم التوسع، وتمنح المستثمرين ثقة طويلة الأمد في السوق المحلي.
وتابع: في «إمستيل»، أتاحت لنا هذه البيئة المتكاملة والداعمة التركيز على مواصلة مسيرة النمو والتوسع، وذلك من خلال تطوير قدراتنا الإنتاجية، ومحفظة منتجاتنا، والارتقاء بكفاءة عملياتنا التشغيلية وفق أعلى المعايير العالمية، كما أتاحت لنا أيضاً الاستفادة من البنية التحتية المتقدمة والمنظومة اللوجستية المرنة لتوسيع نطاق أعمالنا وتعزيز حضورنا في الأسواق الإقليمية والدولية بثقة واستدامة.
وأكد أن «إمستيل» تواصل من خلال مشاركتها في «اصنع في الإمارات» تعزيز مكانتها ودورها كشريك صناعي في دعم مشاريع البنية التحتية، والمساهمة في تحقيق مستهدفات التنمية الصناعية للدولة، بما يسهم في ترسيخ مكانة دولة الإمارات كمركز صناعي متقدم على المستوى العالمي.

استمرارية الأعمال

وقال الرميثي: رغم المتغيرات الإقليمية وما ترتب عليها من تحديات على سلاسل الإمداد، تعاملنا في «إمستيل» مع هذه المرحلة بمرونة عالية ونهج استباقي مدروس عزز جاهزيتنا التشغيلية وضمن استمرارية أعمالنا دون انقطاع، فوضعنا سلامة موظفينا في صدارة الأولويات، بالتوازي مع تطبيق إجراءات متقدمة لضمان انسيابية العمليات واستدامة تلبية احتياجات السوق المحلي بكفاءة وثقة.
وأضاف: في هذا السياق، اتخذنا قراراً مهماً تمثل في الحفاظ على استقرار أسعار منتجاتنا لشهري أبريل ومايو 2026، وذلك في خطوة تجسّد التزامنا بدعم السوق المحلي وضمان استمرارية المشاريع الحيوية. ويعكس نهجنا ودورنا الوطني في دعم مسيرة التنمية، من خلال تأمين إمدادات مستقرة وموثوقة تعزّز ثقة شركائنا وتدعم الاقتصاد الوطني في مختلف الظروف.

كفاءة الإنتاج

وحوّل دور الذكاء الاصطناعي في رفع كفاءة الإنتاج قال الرميثي: لا شك أن الذكاء الاصطناعي بات ركيزة محورية في رفع الكفاءة عبر مختلف القطاعات، وليس في القطاع الصناعي فحسب، من خلال قدرته على تحويل البيانات إلى قرارات تشغيلية دقيقة وفورية، وفي «إمستيل» نعتمد على منظومة رقمية متقدمة لتحليل البيانات التشغيلية بشكل فوري، وهو ما ساهم في تعزيز كفاءة العمليات والقدرة الإنتاجية، بالتوازي مع تسارع التحول الرقمي ونمو استثماراتنا في الابتكار والتقنيات المتقدمة.
وتابع: نعتمد على تقنيات الصيانة التنبؤية التي تسهم في تقليل التوقف الطارئ في الإنتاج، إلى جانب تحسين جودة المنتجات عبر أنظمة ذكية تضمن استقرار الأداء وتقليل التباين، وعززنا مستويات السلامة الميدانية من خلال تقنيات الرؤية الحاسوبية، المدعومة ببنية تحتية رقمية متطورة تشمل شبكات الجيل الخامس لصناعية التي تلعب دوراً مهماً في اتخاذ قرارات سريعة ودقيقة.
واستكمل: تستند هذه الجهود إلى منظومة صناعية ذكية متكاملة تضم أكثر من 120 ألف نقطة بيانات وأكثر من 30 لوحة تحكم رقمية، إلى جانب حلول متقدمة تشمل الذكاء الاصطناعي للسلامة، وتطبيقات الواقع الافتراضي للتدريب، ومختبرات متخصصة في الذكاء الاصطناعي، بما يعزز تبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة على نطاق واسع.

ركيزة أساسية

 وأكد الرميثي أن المناطق الصناعية تشكّل ركيزة أساسية لتمكين نمو القطاع الصناعي في دولة الإمارات، من خلال ما توفره من بنية تحتية متكاملة وبيئة أعمال تعزز الإنتاجية والكفاءة، مدعومة بموقع استراتيجي وشبكة لوجستية متقدمة تسهم في انسيابية سلاسل الإمداد وخفض التكاليف التشغيلية، كما تمثل هذه المناطق منصات جاذبة للاستثمارات النوعية، وتدعم تحقيق مستهدفات «مشروع 300 مليار» الرامية إلى رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي إلى 300 مليار درهم بحلول 2031، إلى جانب دورها في تسريع تبني التقنيات المتقدمة وتعزيز التكامل الصناعي.
ونوه بأن أثر هذه المنظومة يظهر من خلال مؤشرات واضحة، حيث تجاوزت مساهمة القطاع الصناعي 210 مليارات درهم في عام 2024، فيما سجلت الصادرات الصناعية للدولة رقماً قياسياً في نهاية العام 2025 بلغ 262 مليار درهم، محققة نمواً بنسبة 25% مقارنة بعام 2024، وذلك بالتزامن مع ارتفاع الرخص الصناعية الجديدة في أبوظبي بنسبة لرخص الصناعية بنسبة 20% في الفترة نفسها، وهو ما يعكس التطور في القطاع الصناعي نتيجة الاهتمام المتزايد في الاستثمارات في القطاع وثقة في بيئة الأعمال الصناعية بالدولة.
واستكمل: بالتالي فإن هذه المعطيات مجتمعة، تؤكد بوضوح أهمية المناطق الصناعية المتخصّصة ودورها كمحرك رئيسي لتمكين الشركات الوطنية الرائدة مثل «إمستيل» من التوسع وتعزيز تنافسيتها، وترسيخ مكانة دولة الإمارات كمركز صناعي عالمي متقدم.
وقال: في هذا الإطار، تستفيد «إمستيل» من تمركز عملياتها ضمن منظومة صناعية متكاملة في أبوظبي، حيث تدير 14 مصنعاً متطوراً بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 3.5 مليون طن من الحديد و4.6 مليون طن من الأسمنت، وهو ما يمكنها من تلبية احتياجات السوق المحلي والتوسع في التصدير إلى أكثر من 72 دولة. كما ينعكس هذا التكامل في مساهمتها بنحو 3.5 مليار درهم ضمن برنامج المحتوى الوطني، بما يعزّز سلاسل التوريد الوطنية ويرفع القيمة المضافة محلياً.

نقلة نوعية

وأكد الرميثي أن «قطارات الاتحاد» تشكّل نقلة نوعية في دعم المنظومة اللوجستية للقطاع الصناعي في دولة الإمارات، من خلال شبكة نقل متكاملة تعزز كفاءة وسرعة حركة البضائع بين مختلف إمارات الدولة، وتسهم في خفض التكاليف ورفع موثوقية سلاسل الإمداد، وتظهر كفاءة هذه الشبكة بوضوح من خلال قدرتها على نقل ما يصل إلى 60 مليون طن سنوياً، إلى جانب الربط المباشر بين المناطق الصناعية والموانئ، بما يعزّز انسيابية التصدير والوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأشار إلى أن المعطيات التشغيلية الأخيرة تؤكد هذه الكفاءة، فعلى سبيل المثال شغلت «قطارات الاتحاد» مطلع شهر مارس من العام الجاري وخلال 9 أيام فقط أكثر من 100 رحلة شحن، نقلت ما يزيد على 459 ألف طن من البضائع، وأكثر من 7900 حاوية عبر الشبكة الوطنية، في دلالة واضحة على كفاءة المنظومة وقدرتها على تلبية متطلبات القطاع الصناعي بوتيرة متسارعة.
ونوه إلى أن النقل بالقطارات يحقق توفيراً ملموساً في التكاليف التشغيلية، حيث يسهم في خفض تكاليف النقل بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بالنقل البري، إلى جانب تقليل الانبعاثات الكربونية، حيث يمكن لقطار واحد أن يحلّ محل مئات الشاحنات، ما يدعم مستهدفات الاستدامة ويخفف الازدحام على الطرق.
ولفت إلى أنه في هذا الإطار، تأتي شراكة «إمستيل» مع «حفيت للقطارات» لتطوير نظام لوجستي متكامل لنقل الحجر الجيري والمواد الخام الأخرى من سلطنة عُمان إلى مصانع إمستيل للأسمنت في مدينة العين الإماراتية، لتعكس توجهنا نحو تبني حلول لوجستية متقدمة، تسهم في تعزيز كفاءة نقل المواد الخام والمنتجات، وتقليل زمن التسليم، ورفع موثوقية الإمدادات، بما يدعم عملياتنا الصناعية المتكاملة، كما تواكب هذه الخطوة التزامنا بالاستدامة من خلال تقليل البصمة الكربونية المرتبطة بعمليات النقل، وتعزيز كفاءة سلاسل التوريد بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال.

أسواق التصدير

وأكد الرميثي أن الشراكات الاقتصادية الشاملة ركيزة رئيسية للتوسع في أسواق التصدير، وذلك من خلال دورها في تسهيل الوصول إلى أسواق جديدة وخفض الرسوم الجمركية والتغلب على العوائق التجارية، بما يعزّز تنافسية المنتجات الوطنية، وقد انعكس ذلك بوضوح على الأداء التجاري للدولة، حيث تجاوزت التجارة الخارجية غير النفطية 3.8 تريليون درهم في عام 2025، فيما تغطي اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة التي وقعتها الدولة والبالغ عددها 28 اتفاقية أسواقاً تمثل أكثر من 25% من سكان العالم، ما يفتح آفاقاً واسعة أمام الشركات لتنمية أعمالها وتنويع قاعدة عملائها عالمياً.
واستكمل أنه بالإضافة إلى ذلك تسهم هذه الشراكات أيضاً في تعزيز تكامل سلاسل الإمداد، وتسهيل حركة السلع والخدمات، وهو ما يرفع كفاءة العمليات، ويسهم في تسريع الوصول إلى الأسواق المستهدفة، فضلاً عن دورها في جذب الاستثمارات وتبادل الخبرات، بما يدعم تطوير القدرات الصناعية والارتقاء بجودة المنتجات وفق أعلى المعايير الدولية.
وقال: ننظر في مجموعة «إمستيل» إلى هذه الاتفاقيات كفرصة استراتيجية لتوسيع حضورنا العالمي، حيث نصدر منتجاتنا حالياً إلى أكثر من 72 دولة، ونستفيد من هذه الشراكات الاقتصادية لتعزيز وصول منتجاتنا إلى أسواق جديدة، ورفع تنافسيتها، ودعم نمو صادراتنا، وهو ما يعزّز دور المجموعة كشريك صناعي موثوق يسهم في ترسيخ مكانة دولة الإمارات كمركز عالمي للتجارة والصناعة، ويدعم تحقيق نمو اقتصادي مستدام قائم على التنويع والانفتاح على الأسواق العالمية.