اختتمت أعمال الاجتماع العام الثاني والأربعين لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «مينافاتف»، والذي عُقد على مدار ثلاثة أيام في الرباط، بالمملكة المغربية، بقرارات لتعزيز الجهود المشتركة للمجموعة في مكافحة الجريمة المالية، وذلك بحضور وفود من أكثر من 35 دولة ومنظمة من الدول الأعضاء والمراقبين والشركاء الإقليميين والدوليين.
وقال حامد سيف الزعابي، رئيس مجموعة «مينافاتف»، إن الاجتماعات العامة للمجموعة مثلت منصة محورية لتعزيز تكامل الجهود الإقليمية وتوحيد الرؤى في مواجهة المخاطر المالية المتسارعة، بما يدعم تطوير منظومات أكثر كفاءة ومرونة على مستوى دول المنطقة، مشيداً بمخرجات الاجتماع العام الـ42، والتي عكست التقدم الملموس في تعزيز فاعلية الأطر الوطنية والارتقاء بمستويات الامتثال للمعايير الدولية، ورسّخت نهج العمل المشترك بين الدول الأعضاء.
وأوضح أن المخرجات تمثّل خطوة مهمة نحو ترسيخ مسار متقدم لتطوير منظومات مكافحة جرائم غسل الأموال في المنطقة، وتعكس انتقال العمل الإقليمي من مرحلة الالتزام إلى مرحلة تعزيز الفاعلية والاستدامة، لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزاً أكبر على دعم جاهزية الدول الأعضاء لمتطلبات الجولة الثالثة من التقييم المتبادل، إلى جانب تطوير السياسات القائمة على المخاطر وتعزيز قدرات الدول على قياس فاعلية أنظمتها، بما يواكب التحديات المتغيرة ويعزز استدامة الجهود الإقليمي.
وأصدرت مجموعة «مينافاتف» بياناً ختامياً، تضمن الإشارة إلى أن الاجتماع العام شهد استعراض التقدم المحرز لعدد من الدول الأعضاء لتعزيز الامتثال الفني ورفع فعالية الأنظمة الوطنية، كما تم اعتماد تقارير المتابعة المعززة لكل من الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ودولة الكويت مع رفع درجات إعادة التقييم لبعض درجات الالتزام الفني، مثنياً على استمرار دول المجموعة في رفع التزامها بالمعايير الدولية، حيث قامت دولة الكويت بتحديثات تشريعية بشأن تنفيذ قرارات مجلس الأمن والعقوبات المالية المستهدفة، وتطوير الإطار التنظيمي والإشرافي للمنظمات غير الهادفة للربح وتطبيق نهج قائم على المخاطر.
كما تضمن التقرير إجراءات لتعزيز شفافية معلومات المستفيد الحقيقي، إلى جانب تطوير الأطر الرقابية والإشرافية الخاصة بالمؤسسات المالية والمهن والأعمال غير المالية المحددة، وكذلك التعاون القضائي الدولي في المسائل الجزائية لتعزيز آليات المساعدة القانونية المتبادلة واسترداد الأصول.
كما قامت الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية باستكمال التقييم الوطني للمخاطر، واعتماد استراتيجية وطنية قائمة على نهج المخاطر، إلى جانب تعزيز آليات التنسيق والتعاون بين الجهات الوطنية المختصة، كما أجرت تعديلات تشريعية وتنظيمية شملت تعديل قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وإصدار عدد من التشريعات لتعزيز التدابير الوقائية والرقابة والإشراف القائم على المخاطر، إضافة إلى تعزيز تطبيق العقوبات المالية المستهدفة وآليات تنفيذ قرارات مجلس الأمن.
ووافق الاجتماع العام على انضمام الجمهورية الإيطالية للمجموعة كعضو مراقب، حيث تعتبر الجمهورية الإيطالية عضواً مؤسساً في مجموعة العمل المالي، وعضو مراقب في العديد من المنظمات الإقليمية، وكذلك لديها التزام عالي المستوى بالمعايير الدولية وفق نتائج التقرير المتبادل للجمهورية الإيطالية والذي اعتمد مؤخراً من مجموعة العمل المالي.
كما تم الترحيب بمقترح مركز تورونتو للتعاون والشراكة مع المجموعة في البرامج والورش التدريبية، وكذلك المساعدات الفنية، حيث يعتبر مركز تورونتو من المراكز العريقة في تعزيز الإشراف الفعال القائم على المخاطر في القطاع المالي، وتدريب الجهات التنظيمية على ترجمة المعايير إلى إجراءات عملية، مما يعزّز بدوره القدرات المؤسسية، ويحسّن تحديد المخاطر والتخفيف من حدتها.
واعتمد الاجتماع العام دراسة الوقف، والتي تستهدف تحديد الوضع القانوني للوقف بشكل منهجي من خلال دراسة خصائصه التنظيمية والوظيفية في الدول الأعضاء، ومقارنة هذه الخصائص بتلك المنصوص عليها في اتفاقية لاهاي لعام 1985 بشأن الصناديق الاستئمانية، ووضع تصور لتصنيفه ضمن المعايير الدولية، بحسب طبيعته القانونية ودرجة استقلاله المالي والإداري.
وشهد الاجتماع العام تبادل الخبرات وأفضل الممارسات بين الدول الأعضاء والشركاء الدوليين، حيث قدمت الجمهورية الإيطالية تجربتها الحديثة في عملية التقييم المتبادل، والذي اعتمد تقريرها مؤخراً في الاجتماع العام لمجموعة العمل المالي.
كما قدمت الجمهورية الفرنسية تجربتها في استرداد الأصول، والتي تعتبر من التجارب العريقة والفعالة على المستوى الدولي.
ولأول مرة، شهد الاجتماع العام مشاركة العديد من الجهات الأكاديمية والبحثية ضمن ملتقى مراكز البحث والتدريب، نظراً لدورها الهام في تعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، من خلال دعم الجهات الإشرافية والرقابية ومساعدتها في فهم وتحليل المخاطر، وتقديم أبحاث لتطوير السياسات والتشريعات، وبناء القدرات الوطنية، ورفع الوعي المجتمعي بمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وتناول الاجتماع دور المساعدات الفنية وبناء القدرات في دعم جاهزية الدول الأعضاء، وتعزيز قدرتها على مواجهة المخاطر المتغيرة، بما يسهم في رفع جودة التطبيق وفعالية النتائج.
وأعربت المجموعة في ختام الاجتماع عن شكرها وتقديرها للمملكة المغربية على استضافة الاجتماع وحسن تنظيم أعماله.
كما أعلنت أن الاجتماع العام القادم للمجموعة سيعقد في مدينة أبوظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال نوفمبر 2026.
اختتام أعمال الاجتماع العام الـ42 لمجموعة «مينافاتف» في الرباط
المصدر: وام