أبوظبي (الاتحاد)
كشف تقرير صادر عن «كوليرز» المتخصّصة في الخدمات المهنية المتنوعة وإدارة الاستثمارات، حول أداء السوق العقاري في دولة الإمارات خلال الربع الأول من عام 2026، عن دخول القطاع مرحلة جديدة من النمو المتوازن والمستدام، عقب الزخم الاستثنائي الذي شهده خلال عام 2025، مدعوماً بمتانة الأسس الاقتصادية واستمرار الإنفاق على مشاريع البنية التحتية، في ظلّ تحولات متسارعة في سلوك المستثمرين والمستأجرين، وتنامي تأثير جودة الأصول وديناميكيات الأسواق الفرعية في رسم ملامح الأداء العقاري وتحديد اتجاهاته.
وأوضح التقرير أن سوق العقارات في أبوظبي يواصل انتقاله إلى مسار أكثر نضجاً واستدامة، مدعوماً باستمرار النشاط التطويري وتوسع المعروض السكني بوتيرة مدروسة، حيث حافظ القطاع السكني على وتيرة تسليم مستقرة خلال الربع الأول من العام الحالي عبر إضافة نحو 1200 وحدة سكنية، فيما يُتوقع استكمال نحو 7000 وحدة أخرى قبل نهاية العام.
وفي موازاة ذلك، سجلت الإمارة نشاطاً تطويرياً قياسياً بإضافة 22 مشروعاً جديداً إلى قائمة المشاريع المرتقبة، من بينها 9 مشاريع سكنية تحمل علامات تجارية عالمية، بما يعكس تنامي جاذبية السوق واستمرار الزخم الاستثماري في القطاع العقاري.
وأشار التقرير إلى أن سوق الإيجارات السكنية في أبوظبي اتجه نحو مزيد من الاستقرار خلال الربع الأول، إذ ارتفع متوسط إيجارات الشقق بنسبة 15% على أساس سنوي، فيما تجاوزت الزيادة 20% في المشاريع المتوسطة، الأمر الذي انعكس أيضاً على قطاع الفلل السكنية الذي سجل نمواً طفيفاً بنسبة 1% على أساس ربعي و6% سنوياً، مع تسجيل المجمعات الفاخرة في جزيرة ياس، إلى جانب مشاريع مثل الريف، زيادات سنوية تراوحت بين 7% و10%.
وفي القطاع المكتبي، حافظ سوق المكاتب في أبوظبي على زخمه القوي، مع تجاوز معدلات الإشغال 95% وتحقيق الإيجارات نمواً سنوياً تراوح بين 8% و20% عبر مختلف الفئات، الأمر الذي تزامن مع تعزز المخزون المكتبي بإتمام برج شمس في جزيرة الريم، فيما تترقب السوق استكمال مشروعي مدينة مصدر وذا لينك، اللذين استقطبا اهتماماً واسعاً من المستأجرين، بما يعكس استمرار الطلب على المساحات المكتبية المستدامة من الفئة الأولى داخل المناطق التجارية الرئيسية في العاصمة.
وأوضح التقرير أن المعاملات السكنية نشاطها التصاعدي مسجلة نحو 7800 صفقة خلال الربع الأول، بزيادة 10% على أساس ربعي و119% على أساس سنوي، الأمر الذي انعكس على أسعار البيع، حيث ارتفعت أسعار الشقق والفلل بنسبة 4% و2% على أساس ربعي، وبنسب سنوية بلغت 32% و21% على التوالي.
وفي دبي، أكد التقرير أن السوق العقاري يتجه بدوره إلى مرحلة أكثر نضجاً بعد سنوات من النمو السريع، مع احتفاظه بقدرة قوية على مواجهة التقلبات قصيرة الأجل بفضل الأسس الاقتصادية الراسخة واستمرار تطوير البنية التحتية، وهو ما انعكس على وتيرة المعروض الجديد، حيث تجاوزت عمليات تسليم الشقق الجديدة حاجز 10 آلاف وحدة للشهر الثاني على التوالي، فيما جرى تسليم نحو 1900 فيلا خلال الربع الأول من عام 2026.
وأضاف التقرير: أن رصيد المشاريع التطويرية في دبي لا يزال ضخماً، مع توقع تسليم نحو 65 ألف شقة و12 ألفاً و500 فيلا بحلول نهاية العام، فيما واصل سوق الإيجارات أداءه الإيجابي مدعوماً باستمرار الطلب على الإسكان الميسور التكلفة، حيث ارتفع متوسط إيجارات الشقق بنسبة 2% على أساس ربعي، في حين استقرت إيجارات الفلل وسط تفاوت الأداء بين المجمعات، مع تركيز المستأجرين بصورة أكبر على القيمة مقابل التكلفة.
وأوضح التقرير أن سوق المبيعات في دبي حافظ على مسار النمو خلال الربع الأول، وواصلت متوسطات أسعار البيع ارتفاعها عبر مختلف فئات الأصول في السوقين الأولية والثانوية، بالتزامن مع تسجيل قطاع المكاتب التجارية نمواً لافتاً في المبيعات مدفوعاً بنقص الوحدات المكتملة ومحدودية المشاريع الجديدة المطروحة، رغم التوسع التدريجي في المعروض من المشاريع المكتبية ذات مواصفات الفئة الأولى.
وفي ما يتعلق بالإمارات الشمالية، أشار التقرير إلى أنها تشهد تحولاً نوعياً متسارعاً بعدما انتقلت من كونها خياراً للمقيمين العاملين في إمارات أخرى إلى وجهات سكنية متكاملة قائمة بذاتها، تجمع بين الأسعار التنافسية وأنماط الحياة العصرية ضمن مجمعات سكنية متكاملة الخدمات.
وتصدرت الشارقة قائمة الإمارات الشمالية من حيث عدد الوحدات المطروحة حديثاً بنحو 1700 وحدة، تلتها رأس الخيمة وعجمان وأم القيوين.