أحمد عاطف (القاهرة)
أنهت أسواق المال العالمية أسبوعها على موجة صعود واسعة، مدعومة بتجدد الآمال في إحراز تقدم نحو اتفاق ينهي التوترات السياسية، وباستمرار قوة أرباح الشركات، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا.
ورغم موجة الصعود تسود حالة من التفاؤل الحذر في ظل بقاء أسعار النفط والعوائد المرتفعة على السندات كعاملين ضاغطين على شهية المخاطرة.
وفي وول ستريت، أغلق مؤشر «داو جونز الصناعي» عند مستوى قياسي بلغ 50.579.70 نقطة، مرتفعاً 0.58% في جلسة الجمعة الماضية، فيما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى 7.473.47 نقطة، وزاد «ناسداك المركب» إلى 26.343.97 نقطة.
وعلى أساس أسبوعي، حقق «داو جونز» مكاسب بنحو 2.1%، بينما ارتفع «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.9%، وصعد «ناسداك» بنحو 0.5%، ليسجل «ستاندرد آند بورز 500» ثامن مكسب أسبوعي على التوالي، وهي أطول سلسلة صعود له منذ ديسمبر2023.
وجاء الدعم الأكبر للأسهم الأميركية من تحسن المعنويات المرتبطة بمحادثات الشرق الأوسط، إلى جانب موسم أرباح قوي منح المستثمرين مساحة لتجاوز مخاوف التضخم وارتفاع الطاقة، كما ساعدت أسهم التكنولوجيا والصناعة والرعاية الصحية في دفع السوق إلى الصعود، بينما تعرضت بعض قطاعات الاتصالات والسلع الاستهلاكية لضغوط محدودة.
وتتجه الأنظار في الولايات المتحدة خلال الأسبوع المقبل إلى مسار عوائد السندات وبيانات التضخم، بعدما لامس العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات هذا الأسبوع أعلى مستوى له منذ يناير 2025، بينما صعد عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى منذ 2007.
وتزداد أهمية هذه التطورات مع اقتراب نهاية موسم أرباح قوي، ما يعني أن العوامل الكلية، وعلى رأسها التضخم والطاقة والعوائد، قد تعود إلى صدارة المشهد بدلاً من نتائج الشركات.
وفي أوروبا، أنهت المؤشرات الرئيسة الأسبوع عند أعلى مستوى في أكثر من شهر، بقيادة قطاع التكنولوجيا، إذ أغلق مؤشر «فوتسي 100» البريطاني عند 10.466.26 نقطة، وأنهى سلسلة خسائر استمرت أربعة أسابيع، مسجلاً مكسباً أسبوعياً بنحو 2.66%.
وعلى أساس أسبوعي صعد مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 3.24% وصولاً إلى مستوى 8.115.75 نقطة فيما قفز «داكس» الألماني 4.4% عند 24.888.56 نقطة، كما صعد المؤشر الأوروبي الأوسع «ستوكس 600» إلى 625.12 نقطة محققاً أكبر مكسب أسبوعي له في سبعة أسابيع.
واستفادت الأسهم الأوروبية من تراجع رهانات التشديد النقدي في بريطانيا بعد بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع، كما ساهمت أسهم التكنولوجيا الأوروبية في تعزيز الأداء، بدعم من استمرار التفاؤل العالمي بالطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، رغم بقاء أوروبا أكثر حساسية من غيرها لتقلبات أسعار النفط بسبب اعتمادها على واردات الطاقة.
وفي آسيا، أغلقت المؤشرات الرئيسة على مكاسب يومية، لكنها أظهرت تبايناً أسبوعياً. فقد أغلق مؤشر «نيكاي 225» الياباني عند 63.339.07 نقطة، مرتفعاً 2.68% في جلسة الجمعة الماضية، بينما صعد «هانغ سنغ» في هونغ كونغ إلى 25.606.03 نقطة وزاد مؤشر «شنغهاي المركب» إلى 4.112.90 نقطة.
وعلى أساس أسبوعي، حقق «نيكاي» مكاسب قوية بنحو 3.1%، بينما تراجع «هانغ سنغ» بنحو 1.4%، وانخفض «شنغهاي المركب» بنحو 0.5%.
ويعكس الأداء الآسيوي اختلاف المحركات داخل المنطقة، إذ استفادت اليابان من موجة صعود قوية في أسهم التكنولوجيا ومن استمرار توقعات الطلب العالمي المرتبط بالذكاء الاصطناعي، بينما ظلت أسواق الصين وهونغ كونغ أكثر تحفظاً تحت ضغط مخاوف النمو وارتفاع العوائد العالمية وتراجع شهية المستثمرين تجاه بعض القطاعات الحساسة للتجارة والتكنولوجيا.