أعلنت اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، عن تفاصيل مؤشرات أداء المنظومة الوطنية في العام الماضي 2025، والتي اعتمدتها اللجنة العليا للإشراف على الاستراتيجية الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب خلال اجتماعها الأخير أمس.
وأظهرت النتائج مواصلة الدولة نهجها القائم على المخاطر والاستدامة في مواجهة التهديدات المالية المختلفة، بما يعزز فعالية الجهود الوطنية ويرسخ التكامل ويدعم قدرة المنظومة الوطنية على قياس الأثر وتطوير الأداء وفق مؤشرات دقيقة ومحدثة.

تقدم مستمر 

وقال معالي خالد محمد بالعمى، محافظ مصرف الإمارات المركزي، رئيس اللجنة الوطنية، إن هذه النتائج الريادية تترجم التقدم المستمر في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح (2024-2027)، وتؤكد التزام دولة الإمارات الراسخ بتهيئة بيئة مالية عالمية آمنة ومستقرة، ترتكز على منظومة رقابية مرنة وراسخة قادرة على استباق التحديات ومواجهة الجرائم المالية بكفاءة واقتدار.
وأضاف أن الطفرة النوعية في مؤشرات الأداء لعام 2025 تكتسب دلالة استراتيجية، كونها تأتي تتويجاً للتحديثات الجوهرية التي طرأت على البنية التشريعية والتنظيمية، لا سيما بصدور المرسوم بقانون اتحادي رقم 10 لسنة 2025، إذ أسهم هذا الإطار القانوني المُطوّر في تعزيز منظومة الحوكمة، وترسيخ التكامل البيني، بما يرتقي بمكانة دولة الإمارات وتنافسيتها المالية والاقتصادية.
وأعرب معاليه عن الشكر والتقدير لأعضاء اللجنة الوطنية، والجهات الرقابية، وسلطات إنفاذ القانون والشركاء الاستراتيجيين، مثمناً جهودهم الدؤوبة ودورهم المحوري في الارتقاء بمؤشرات الأداء وتحقيق هذه القفزات النوعية التي تجسد روح الفريق الوطني الواحد.

 قنوات التواصل

من جانبه، أكد حامد سيف الزعابي، الأمين العام ونائب رئيس اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، أن نتائج مؤشرات أداء المنظومة الوطنية لعام 2025 تعكس التزام دولة الإمارات بتعزيز فعالية منظومتها الوطنية، بما يتماشى مع معايير مجموعة العمل المالي «فاتف» وأفضل الممارسات الدولية.
وأوضح أن الأمانة العامة وبالتنسيق مع وزارة الخارجية، تواصل تعزيز قنوات التواصل والتعاون مع الشركاء الدوليين في مجال مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب؛ إذ عقدت الأمانة العامة للجنة الوطنية 15 اجتماعاً لفرق الخبراء الوطنية مع عدد من الدول الأعضاء في مجموعة العمل المالي «فاتف»، ما أسهم في تعزيز تبادل الخبرات الفنية، وتطوير التعاون القائم على فهم المخاطر، وتبادل أفضل الممارسات، ومواصلة توسيع نطاق التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف دعماً للجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الجرائم المالية.
وأضاف أن النتائج المحققة تؤكد تطور مستوى التنسيق الوطني بين الجهات المعنية، وتنامي أثر الشراكات الدولية في دعم جهود الدولة لمواجهة الجرائم المالية العابرة للحدود، مشيراً إلى أن دولة الإمارات تواصل العمل على تعزيز الجاهزية المؤسسية، ورفع كفاءة الرقابة والتحقيقات المالية، وتطوير استخدام البيانات والمؤشرات الإحصائية لدعم اتخاذ القرار وقياس الأثر الفعلي للمنظومة الوطنية.

شريك موثوق

ووفقاً للمؤشرات، وعلى صعيد التعاون الدولي، فقد عززت دولة الإمارات مكانتها كشريك عالمي موثوق خلال عام 2025؛ إذ ارتفعت طلبات التعاون الواردة عبر قنوات التعاون القضائي وإنفاذ القانون والمعلومات المالية، وسجلت طلبات المساعدة القانونية المتبادلة الواردة ارتفاعاً بنسبة 4.9% من 492 طلباً إلى 516، كما زادت طلبات تسليم المطلوبين الواردة بنسبة 25.3% من 446 طلباً إلى 559، وسجلت طلبات المعلومات الواردة إلى وحدة المعلومات المالية ارتفاعاً بنسبة 20.7% من 1261 طلباً إلى 1522، فيما ارتفعت أوامر التجميد الاحترازي بنسبة 46.7% من 15 أمراً إلى 22، مع تضاعف قيمة الأموال المجمدة لتصل إلى 150 مليون درهم.
وفي مجال الرقابة على المؤسسات المالية ومزودي خدمات الأصول الافتراضية والأعمال والمهن غير المالية المحددة، تم تنفيذ 781 عملية تفتيش على المؤسسات المالية ومزودي خدمات الأصول الافتراضية، وتم فرض غرامات بقيمة 384 مليون درهم، كما ارتفعت تقارير المعاملات المشبوهة بنسبة 28% لتصل إلى نحو 80 ألف تقرير، استحوذت البنوك على 82.2% منها، بينما تم على مستوى الأعمال والمهن غير المالية المحددة، تنفيذ نحو 8900 عملية تفتيش، وفرض غرامات بقيمة160.33 مليون درهم.
وفي مجال شفافية المستفيد الحقيقي، سجلت الدولة تقدماً ملموساً في تعزيز الالتزام بمتطلبات بيانات المستفيد الحقيقي؛ إذ بلغت نسبة التحسن 91.7% بالمقارنة مع العام الماضي حيث أصبح عدد الأشخاص الاعتباريين الذين لا تتوافر لديهم هذه البيانات 336 فقط، مقارنة بـ 4038 في عام 2024، كما ارتفعت عمليات التفتيش القائمة على المخاطر بنسبة 54.2% من 155 ألفاً إلى 239 ألف عملية، وارتفعت الاستفسارات المتعلقة بالمستفيد الحقيقي بنسبة 43.3% لتصل إلى 3300 استفسار، منها 68.9% من جهات إنفاذ القانون و30.6% من وحدة المعلومات المالية.

معلومات مالية 

وفي مجال المعلومات المالية والتحقيقات واسترداد الأصول، ارتفعت حزم المعلومات المالية المحالة بنسبة 83.7% من 233 إلى 428 حزمة، كما ارتفع عدد التقارير المدرجة ضمن هذه الحزم 155.1% من 1492 إلى 3806 تقارير، كما سجلت تقارير المعاملات المشبوهة ارتفاعاً بنسبة 20.8% من 54 ألفاً إلى 66 ألف تقرير، فيما ارتفعت قضايا إنفاذ القانون 45.8% من 646 إلى 942 قضية، وبلغت قيمة المصادرات المحلية 4.23 مليار درهم، إلى جانب إعادة 750 مليون درهم إلى الضحايا.
وفي مجال مكافحة تمويل الإرهاب، ارتفعت التقارير المشبوهة المتعلقة بتمويل الإرهاب 62% من 158 إلى 256 تقريراً، كما تم تسجيل 56 تحقيقاً في قضايا تمويل الإرهاب 85.7% منها مرتبطة بأشخاص طبيعيين.
وقدمت مؤشرات أداء المنظومة الوطنية لعام 2025 تقييماً شاملاً قائماً على البيانات لأداء منظومة دولة الإمارات في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، استناداً إلى بيانات الجهات المختصة والجهات الرقابية ووحدة المعلومات المالية، بما يعكس نضج المنظومة الوطنية وتطورها في مجالات التعاون الدولي، والرقابة، وشفافية المستفيد الحقيقي، والمعلومات المالية، واسترداد الأصول، ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح.