يوسف العربي (أبوظبي)
رسخت دولة الإمارات مكانتها بين الدول الرائدة عالمياً في تبني الذكاء الاصطناعي وتقنيات التصنيع المتقدمة؛ بفضل رؤيتها الواضحة، وسرعة التنفيذ والتزامها بالتحول الرقمي، حسب مسؤولين بشركات متخصصة.
وقال هؤلاء لـ«الاتحاد»: إن الاستراتيجية الوطنية للصناعة «مشروع 300 مليار» ومبادرات وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة أسهمت في تسريع تبني الذكاء الاصطناعي والأتمتة والروبوتات و«إنترنت الأشياء» والتحليلات المتقدمة في المنشآت الصناعية بالدولة، وعبر سلاسل القيمة الصناعية.
تحليلات متقدمة
قال وليد جمعة، الرئيس التنفيذي لشركة «امنكس انترناشيونال»، إن الاستراتيجية الوطنية للصناعة «مشروع 300 مليار» ساهمت في تسريع تبني الذكاء الاصطناعي والأتمتة والروبوتات وإنترنت الأشياء الصناعي والتحليلات المتقدمة ومنصات التصنيع الرقمية عبر المصانع وسلاسل القيمة الصناعية.
وأضاف أن البرامج الحكومية المتعددة، بما في ذلك برنامج التحول التكنولوجي ومبادرة «الصناعة 4.0» في دولة الإمارات ومؤشر الجاهزية للصناعة الذكية ومبادرات تطوير مهارات الكوادر، تدعم جهود تعزيز العمليات الصناعية وتحديثها، لتسهم هذه الخطوات المهمة في بناء مستقبل تصبح فيه العمليات الصناعية المتقدمة أكثر مرونة واعتماداً على البيانات، بما يعزز بدوره القدرة التنافسية العالمية للدولة.
وأوضح أن هناك مجالات رئيسية نشهد فيها بشكل واضح القيمة الكبيرة التي يحققها الذكاء الاصطناعي والأتمتة، ويتمثل أحد أبرز هذه المجالات في الجانب التشغيلي، حيث تسهم الصيانة التنبؤية في تقليل فترات التوقف، وتعزيز الربحية.
واستكمل: بالتوازي مع ذلك، تساعد أنظمة إدارة الطاقة في خفض الاستهلاك بنسبة تتراوح بين 15% و25%، كما يمثل الذكاء الاصطناعي في إدارة سلاسل التوريد عاملاً أساسياً في توفير الرؤية اللحظية والتنبؤ بالطلب، ما يساعد القطاعات الصناعية على مواجهة التحديات بكفاءة أكبر مقارنة بالعمليات التقليدية، كما تتيح أتمتة سير العمل عبر الذكاء الاصطناعي الاستخدام الأمثل للموارد الحالية، مما ينعكس على تسريع الوصول إلى السوق، وتحسين معايير الجودة، ومع مضاعفة دولة الإمارات استثماراتها في البحث والتطوير الصناعي، ستزداد هذه المزايا عمقاً، بما يعزز مكانة الشركات الصناعية في المنطقة كمنافسين عالميين جادين.
عمليات تفاعلية
من جانبه، قال سلمان كاظمي، نائب الرئيس الإقليمي لدى «بي إم سي هيلكس - BMC Helix»، إن دولة الإمارات تحرز تقدماً متسارعاً نحو تحقيق رؤيتها لـ «الصناعة 4.0» من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي والأتمتة والتحليلات التنبؤية و«إنترنت الأشياء»، والعمليات القائمة على الحوسبة السحابية في قطاعات التصنيع والطاقة والخدمات اللوجستية والطيران والمرافق.
وأكد أن القطاع الصناعي في دولة الإمارات يتجه اليوم بعيداً عن العمليات التفاعلية التقليدية نحو الأنظمة التنبؤية والذاتية، إذ تتيح تقنيات الذكاء الاصطناعي للشركات أتمتة العمليات وتبسيط الإجراءات التشغيلية والحصول على رؤى فورية لمختلف البيئات التشغيلية، وتُعد المراقبة الذكية والروبوتات والتوائم الرقمية ومنصات العمليات الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، من أبرز الابتكارات المستخدمة حالياً في المصانع الذكية في دولة الإمارات.
ولفت إلى أنه من أبرز الفوائد التي تحققها الشركات الصناعية من عملية التحول التكنولوجي تقليل فترات التوقف ما يسهم بشكل مباشر في زيادة الإيرادات، وتعزيز رضا العملاء في قطاعات، مثل الصناعة و النفط والغاز والاتصالات والطيران والخدمات اللوجستية والمرافق، حيث يمكن للأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي أن تقلل فترات التوقف في التصنيع بنسبة تصل إلى 50%.
وتابع: يمكن لأدوات إدارة العمليات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي أن تسهم في خفض الأعمال اليدوية بنسبة تصل إلى 30%، وتحسين متوسط زمن معالجة المشكلات بنحو 75%، إلى جانب التنبؤ بالمشكلات التشغيلية قبل أن تؤدي إلى أي انقطاع أو توقف للأعمال. وقال إن دولة الإمارات رسخت مكانتها بين الدول الرائدة عالمياً في تبني الذكاء الاصطناعي وتقنيات التصنيع المتقدمة، بفضل رؤيتها الواضحة، وسرعة التنفيذ والتزامها بالتحول الرقمي، كما تستثمر الدولة بشكل كبير في تطوير بنيتها التحتية وقاعدة المواهب المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
خطوات قوية
أكد هانز ليبه، الرئيس الإقليمي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ واليابان والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «آي إف إس» أن دولة الإمارات حققت خطوات قوية في مجالي الابتكار التكنولوجي وتطبيقاته العملية، مدعومة بسياسات حكومية فعّالة، من بينها الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، التي تدعم دمج الذكاء الاصطناعي عبر القطاعات الصناعية والاقتصادية، كما تهدف استراتيجية «مشروع 300 مليار» إلى رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي من 133 مليار درهم إلى 300 مليار درهم بحلول عام 2031. وأضاف: يحصد العديد من المؤسسات فوائد ملموسة من خلال الذكاء الاصطناعي الصناعي، ففي قطاع التصنيع، ساعد دمج الذكاء الاصطناعي ضمن العمليات التشغيلية على ربط الإنتاج وسلاسل التوريد والصيانة عبر منصة موحدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ما يعزز الإنتاجية والكفاءة، ويدعم بناء مرونة تشغيلية قوية.
وأشار إلى أن دولة الإمارات نجحت، على مدى السنوات الماضية، في تحويل رؤيتها الوطنية للذكاء الاصطناعي إلى نتائج ملموسة من خلال برامج متخصصة ومبادرات قطاعية تتيح تطبيق الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، متجاوزة مرحلة المشروعات التجريبية والتجارب المحدودة.
واستكمل: يُعد التوجيه الأخير الذي يفرض أن تكون 50% من الخدمات الحكومية مدعومة بالذكاء الاصطناعي خطوة تحولية مهمة، إذ يرسخ الذكاء الاصطناعي ضمن البنية التشغيلية لكل من الخدمات الحكومية والأنشطة الصناعية، كما بدأت الجهود الحكومية المتواصلة تؤتي نتائج لافتة، حيث بلغت نسبة تبني الذكاء الاصطناعي في الإمارات 70.1% مقارنة بمتوسط عالمي لا يتجاوز 17.8%، أي ما يقارب أربعة أضعاف المعدل العالمي.
زيادة الإنتاجية
قال يوسف سلامين، رئيس حلول البنية التحتية في الإمارات لدى «إن تي تي داتا»: يشهد القطاع الصناعي في دولة الإمارات تحولاً رقمياً واسع النطاق مدفوعاً باستراتيجية «مشروع 300 مليار» الحكومية الشاملة.
وأضاف: بدأت الشركات الصناعية بالفعل في تحقيق مكاسب ملموسة بفضل الأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إذ تسهم تقنيات التصنيع الحديثة في خفض النفقات التشغيلية، وتحسين كفاءة الإنتاج، وترشيد استهلاك الطاقة، وتقليل فترات التوقف عن العمل.
وتابع: يسلط برنامج «الصناعة 4.0» في الإمارات الضوء بشكل خاص على تحسين الإنتاجية والجودة والقدرة التنافسية من خلال التقنيات المتقدمة. علاوة على ذلك، تهدف المبادرة لإضافة 25 مليار درهم إلى الناتج المحلي الإجمالي الوطني.
وقال: رسخت دولة الإمارات مكانتها رسمياً إحدى الدول الرائدة عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تشير تقديرات بي دبليو سي إلى أن الذكاء الاصطناعي سيسهم بنحو 96 مليار دولار في اقتصاد الإمارات بحلول عام 2030، بما يعادل 14% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي من بين أعلى النسب المتوقعة عالمياً.
واختتم: تواصل الرؤية الحكومية الواضحة، والاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وسرعة التنفيذ، ترسيخ مكانة الإمارات نموذجاً إقليمياً وعالمياً للابتكار الصناعي.