دبي (الاتحاد)
كشف تقرير جديد صادر عن «بلاك روك» أن منطقة الشرق الأوسط تقف عند نقطة تحول مهمة في كيفية استعداد الأفراد لمرحلة التقاعد، حيث تتجاوز مستويات الثقة المالية الحالية مستوى الجاهزية الفعلية للمستقبل، ما يعكس فرصة واضحة لتعزيز الأنظمة التي تدعم الأمن والاستقرار المالي والنمو الاقتصادي.

وفي ظل التحولات الاقتصادية العميقة التي تشهدها المنطقة، تُظهر دراسة «رؤى حول التقاعد في دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2026» أن تطوير أنظمة التقاعد يمكن أن يؤدي دوراً مزدوجاً يتمثل في تحسين النتائج المالية للأفراد، وفي الوقت نفسه توجيه المدخرات المحلية نحو دعم أسواق رأس المال وتعزيز المرونة الاقتصادية على المدى الطويل.
ويحرص العاملون في دولة الإمارات على الادخار والتخطيط للمستقبل، إذ أفاد 57% منهم بأنهم يدخرون بانتظام، ومن بين المواطنين الإماراتيين، يرى 67% أنهم مستعدون لمرحلة التقاعد، وهو ما يعكس الدور الذي تؤديه أنظمة المعاشات الحكومية في توفير قاعدة مستقرة للتخطيط المالي. أما بين المقيمين، فتنخفض هذه النسبة إلى 46% فقط، نظراً لاعتمادهم بدرجة أكبر على الترتيبات التي توفرها جهات العمل ومدخراتهم الشخصية، والتي غالباً ما تكون موزعة عبر عدة دول.
وتعكس منظومة التقاعد في دولة الإمارات طبيعة سوق العمل المتنوعة، حيث تجمع بين المعاشات الحكومية للمواطنين، ومكافآت نهاية الخدمة للمقيمين، ونتيجة لذلك، يتوقع نصف المشاركين في الدراسة الاعتماد بشكل رئيسي على مدخراتهم واستثماراتهم الشخصية خلال التقاعد، في حين لا يتوقع سوى 6% الاعتماد على برامج الادخار أو التقاعد التي توفرها جهات العمل.
ومن النتائج الإيجابية التي رصدتها الدراسة أن 75% من العاملين أكدوا أنهم بدأوا بالفعل الاستعداد للتقاعد، إلا أن نسبة المشاركين في برامج التقاعد أو خطط الادخار طويلة الأجل لا تتجاوز 24%، ما يكشف عن فجوة واضحة بين الرغبة في الادخار والتخطيط المالي الفعّال على المدى البعيد، ويعتمد كثير من الأفراد بدلاً من ذلك على أساليب ادخار متفرقة وقصيرة الأجل توفر قدراً من المرونة، لكنها ليست مصممة لتأمين دخل مستدام خلال مرحلة التقاعد، لا سيما وأن 32% من المشاركين أقرّوا بأنهم لا يعرفون حجم المدخرات التي ينبغي تخصيصها لهذه المرحلة.
تعليقاً على نتائج التقرير، قال كاشف رياض، مدير وحدة الاستشارات المالية في الشرق الأوسط لدى «بلاك روك»: «يتميز العاملون في دولة الإمارات بدرجة عالية من الوعي والالتزام بالتخطيط للمستقبل، وهم يتخذون بالفعل خطوات عملية في هذا الاتجاه، وتُظهر البيانات وجود فجوة في المعرفة المتعلقة بالتقاعد أكثر من كونها فجوة في الالتزام. فالأفراد يتخذون قرارات سليمة من حيث المبدأ، لكنهم لا يملكون بعد إمكانية الوصول إلى الأطر الاستثمارية القادرة على تحقيق نتائج تقاعدية مستدامة».
وأضاف: «تتوفر اليوم فرصة حقيقية لتوسيع نطاق برامج الادخار الوظيفي الممولة والمدارة باحترافية، ومن شأن ذلك أن يعزز النتائج المالية للأفراد، وفي الوقت ذاته يساهم في حشد رؤوس أموال محلية كبيرة يمكن توظيفها لدعم أسواق رأس المال، وتعزيز التنويع الاقتصادي، وتحفيز النمو طويل الأجل، ما يتيح للأفراد تنمية مدخراتهم بالتوازي مع نمو الاقتصاد الذي يساهمون في بنائه».
أما تسلط النتائج الضوء على فرصة اقتصادية أوسع نطاقاً، ففي الوقت الراهن، لا يزال جزء كبير من المدخرات الأسرية يتركز في العقارات (18%) والذهب (40%) والنقد (49%)، ما يحد من قدرة هذه المدخرات على تحقيق أفضل العوائد للأفراد أو توجيهها نحو استثمارات إنتاجية طويلة الأمد. 
ويخلص التقرير إلى أن دولة الإمارات تقف اليوم عند نقطة تحول مهمة، في ظل استعداد العاملين لاتخاذ خطوات عملية، وارتفاع مستويات الثقة بالمؤسسات والجهات الحكومية، واستمرار جهود التطوير من خلال مبادرات مثل برنامج الادخار الوظيفي للموظفين التابع لمركز دبي المالي العالمي. وتتمثل الفرصة الحالية في توحيد هذه العناصر من خلال السياسات التنظيمية ومبادرات أصحاب العمل والحلول الاستثمارية لبناء منظومة تقاعد أكثر مرونة تدعم الأفراد والاقتصاد في آن واحد.