الشارقة (الاتحاد)
أسدل مركز إكسبو الشارقة، أمس، الستار على فعاليات النسخة الـ57 من معرض الشرق الأوسط للساعات والمجوهرات، التي نظّمها المركز بدعم من غرفة تجارة وصناعة الشارقة على مدار خمسة أيام، محققاً نجاحاً لافتاً باستقطابه أكثر من 96 ألف زائر بزيادة بلغت 6% مقارنة بالدورة الماضية التي بلغت 91 ألف زائر، وبمشاركة 400 عارض من 19 دولة من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب نخبة من كبار المصممين والصنّاع والخبراء العالميين في مجال الذهب والألماس والأحجار الكريمة والساعات الفاخرة، على مساحة إجمالية بلغت 30 ألف متر مربع، بما رسخ مكانته كأحد أبرز الأحداث المتخصصة على مستوى الدولة والمنطقة.
وضم المعرض أحدث التشكيلات والابتكارات في عالم الذهب والمجوهرات وآخر خطوط الموضة والتصاميم المعاصرة التي قدمتها الشركات المحلية والدولية المشاركة، وتنوعت معروضاته بين جواهر الألماس الفاخرة، والمشغولات الراقية من الذهب والبلاتين والفضة، ومجوهرات الموضة والأحجار الكريمة الملونة واللؤلؤ، كما واكب المعرض أحدث التوجهات العالمية عبر تخصيص مساحات للألماس المصنّع مخبرياً والمعادن الثمينة، إلى جانب أحدث إصدارات الساعات الفاخرة ومعدات صناعة المجوهرات وتغليفها.
ووفر المعرض لتجار الذهب والمجوهرات والساعات فرصة مثالية لعقد الصفقات وبناء الشراكات التجارية والاطلاع على أحدث خطوط الإنتاج والتوريد من كبرى الشركات والمصنّعين الدوليين، فيما منح المستهلكين فرصة اقتناء قطع حصرية بأسعار تنافسية مباشرةً من المصدر، بما عزّز مكانته وجهةً متكاملة تلبّي تطلعات التجار والمستهلكين في هذا القطاع الحيوي.
عروض تنافسية
استقطب اهتمام الزوار الفستان الذهبي الاستثنائي الذي عرضته جواهر الرميزان للمرة الأولى ضمن المعرض، والذي زاد وزنه على 10 كيلوغرامات من الذهب الخالص عيار 21 قيراطاً بسعر بلغ 5 ملايين درهم، والمسجل في موسوعة غينيس للأرقام القياسية بوصفه «أثمن فستان ذهبي في العالم»، إلى جانب مجموعة من التصاميم الجديدة والاستثنائية التي كشفت عنها الشركات المحلية خلال الحدث.
وشهد المعرض منافسة قوية بين شركات تجارة الذهب والمجوهرات عبر طرح عروض متنوعة، شملت تحمل ضريبة القيمة المضافة على بعض منتجات المجوهرات، وتخفيضات تراوحت بين 60% و75% على جواهر الألماس، إلى جانب خصومات على رسوم مصنعية المشغولات الذهبية، استهدفت تعزيز الإقبال على الشراء وتنشيط مبيعات الهدايا قبيل موسم العطلات، في ظل ما تشهده أسواق الذهب والمجوهرات في الدولة من انتعاش ملحوظ وزيادة في الطلب.
مشاركات دولية
تميز المعرض بمشاركة دولية واسعة من الصين وهونغ كونغ والهند وإيطاليا وباكستان وروسيا وسنغافورة وتايلاند وتركيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، إلى جانب 8 دول عربية، شملت الإمارات والسعودية والبحرين والكويت وسلطنة عُمان وقطر ولبنان واليمن.
وأتاح المعرض من خلال خمسة أجنحة دولية كبرى، مثلت إيطاليا والهند وهونغ كونغ وسنغافورة وتايلاند، فرصة استثنائية للزوار للتعرف على ثقافات تصميمية متنوعة جمعت بين الرقي الأوروبي والفخامة الآسيوية، حيث استعرضت الأجنحة الدولية أحدث الابتكارات والتشكيلات الحصرية، وسط تنافس لافت على تقديم مجموعات نادرة وقطع فريدة طُرحت للمرة الأولى في أسواق المنطقة، بما يؤكد مكانة الحدث منصةً استراتيجية نصف سنوية تجمع المصنعين والمستوردين وتجار التجزئة مع شريحة من المشترين تُعدّ الأكثر طلباً في سوق خليجية تشتهر بقوتها الشرائية العالية في قطاع الذهب والمجوهرات والساعات الفاخرة.
منصة اقتصادية
وأكد سيف محمد المدفع، الرئيس التنفيذي لمركز إكسبو الشارقة، أن النسخة ال57 جسّدت ملامح رؤية استراتيجية يعمل المركز على ترسيخها، تقوم على تحويل المعرض من حدث تجاري موسمي إلى منصة اقتصادية متكاملة تسهم في رسم خريطة تجارة الذهب والمجوهرات في المنطقة، مضيفاً أن استقطاب أجنحة رسمية كبرى، وإطلاق ابتكارات وطنية نوعية في المعرض يعكس الانتقال إلى مرحلة جديدة تستهدف بناء قيمة صناعية مضافة وتمكين سلاسل التوريد المحلية، بما يدعم توجهات الدولة في توطين الصناعات الإبداعية، وتعزيز تنافسية القطاع على المستوى العالمي.
وحظي الجناح الإيطالي الرسمي بحضور لافت هذا العام، حيث قادت وكالة التجارة الإيطالية (ITA) الجناح الأكبر في المعرض، والذي ضم 34 شركة متخصصة مثّلت أبرز نماذج التميز الإيطالي في صياغة الذهب والمجوهرات الراقية والمشغولات الفضية الحرفية، في مشاركة جاءت تتويجاً لعلاقات تجارية مزدهرة بين البلدين. وعرضت الشركات والعلامات الإيطالية جواهر مصنوعة يدوياً في مدينة فلورنسا من الذهب عيار 18 قيراطاً والألماس الطبيعي، إلى جانب تشكيلة تضم الأحجار الكريمة واللؤلؤ والمرجان، بما عكس جودة الصناعة الإيطالية التي تجمع بين الطابع الكلاسيكي والأسلوب العصري.
حضور آسيوي
سجلت الشركات الهندية حضوراً لافتاً جسّد عمق العلاقات التجارية والثقة المتزايدة بمعرض الشرق الأوسط للساعات والمجوهرات الذي يعد بوابةً رئيسية لأسواق الشرق الأوسط، إذ تميزت معروضات الشركات الهندية المشاركة ببريق الأحجار الكريمة النادرة والتصاميم المتقنة، وعرضت تشكيلة من المجوهرات المرصعة بالألماس الطبيعي والزمرّد والياقوت والأحجار الكريمة النادرة، ومجوهرات من الذهب عيار 18 قيراطاً مرصعة بالألماس الملون. ولفت جناح هونغ كونغ الأنظار بدمجه الخبرات الطويلة مع الابتكارات التصميمية المواكبة للتوجهات الاقتصادية العالمية، عبر مجموعة جمعت بين المرجان والفيروز والذهب عيار 18 قيراطاً والألماس الطبيعي في تصاميم عكست مزيجاً من الفخامة والحرفية العالية.
حجر إماراتي
وشهدت منصة «صاغة الإمارات» خلال مشاركتها في الحدث إطلاق أول حجر إماراتي يدخل عالم المجوهرات تحت عنوان «روح الإمارات»، وهو من حجر الجاسبر الأحمر الطبيعي المستخرج من منطقة السيجي في إمارة الفجيرة، بالتعاون مع مؤسسة الفجيرة للموارد الطبيعية، ليشكّل علامة فارقة في صناعة المجوهرات الوطنية. وسجّلت المنصة مشاركة 20 مصمماً ومصممة من مختلف إمارات الدولة، بينهم 7 مصممات للمرة الأولى، إلى جانب مشاركة ملهمة من ذوي الهمم عبر تصميم «الشوفة» الذي نال إعجاب الزوار، فيما قادت المنصة تحولاً لافتاً بانتقال عدد من منتسبيها إلى مرحلة التوريد، حيث باتت إحدى المصممات أول موردة إماراتية للأحجار الكريمة تتنقل بين المناجم والمتاحف الدولية لتوفير أحجار أصيلة للمصممات الإماراتيات.
وعرضت المنصة قطعتين فنيتين استثنائيتين من حجر الجاسبر الإماراتي بمناسبة الإطلاق، حملت الأولى عنوان «روح الإمارات» وجسّدت رحلة الحجر من أرض الدولة إلى عالم المجوهرات، إذ تضمن تصميمها الجبل الذي استخرج منه الحجر، والنخلة رمزاً للتراث، والمباني التاريخية المستوحاة من «قلعة المويجعي»، وحبة لؤلؤ طبيعية تربط عهد الغوص القديم بالعهد الجديد للأحجار المحلية، فيما حملت الثانية اسم «إرث»، في بروش على شكل رأس جمل يجمع بين حبة لؤلؤ من مزرعة السويدي للؤلؤ في رأس الخيمة وحجر الجاسبر من السيجي في الفجيرة، ليجسد التصميم وخاماته موارد الأحجار الكريمة في الدولة ضمن قطعة واحدة.
وأشاد العارضون بالمستوى التنظيمي للمعرض، مؤكدين أنه مثل نافذة استثنائية لاستعراض ابتكاراتهم الفريدة وأحدث ما جادت به خطوط الموضة العالمية في قطاع الساعات الفاخرة وصناعة المجوهرات المرصعة بالألماس واللؤلؤ والأحجار الكريمة، وثمنوا الدعم المستمر الذي تقدمه غرفة تجارة وصناعة الشارقة لإنجاح الحدث وتهيئة الأجواء الملائمة للعارضين، لافتين إلى أن الاهتمام انعكس بصورة إيجابية على توسيع نطاق أعمالهم، وفتح أمامهم آفاقاً واعدة لترسيخ حضورهم، وبناء شراكات مستدامة داخل أسواق المنطقة.