أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أن العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الهند تُمثّل إحدى أقوى الشراكات وأكثرها ديناميكية على مستوى العالم، مستندةً إلى أُسس متينة من التجارة والاستثمار، والقيم المشتركة، والاحترام المتبادل، والإسهامات الاستثنائية التي تقدمها الجالية الهندية في مختلف جوانب الحياة بالدولة.
جاء ذلك خلال افتتاح معاليه لأعمال المؤتمر السنوي لمعهد المحاسبين القانونيين في الهند - فرع دبي (ICAI Dubai Chapter)، والذي انعقد تحت شعار «طريق الصمود.. قصة النهوض من جديد»، بمشاركة ما يزيد على 700 من أعضاء المعهد وعائلاتهم، تزامناً مع الاحتفاء بالذكرى الثامنة والسبعين ليوم المحاسب القانوني، وإحياءً لذكرى تأسيس المعهد في عام 1949.

صفة جوهرية
وتناول معاليه في كلمته أهمية موضوع المؤتمر هذا العام، مشيراً إلى أن الصمود يمثّل صفة جوهرية تتطلب الثقة بالنفس وبالآخرين وبالمؤسسات وبالمستقبل، وأوضح أن هذا المفهوم يشمل القدرة على إدارة المخاطر، والتعامل الناجح مع الظروف الطارئة، واتخاذ قرارات حكيمة تحت الضغط، مشدداً على أن الصمود يُبنى من خلال الانضباط، والاستعداد الجيد، وحُسن التقدير، والإصرار الدائم على الصواب.
وأشار معاليه إلى أن دولة الإمارات تُجسّد هذه القيم واقعاً ملموساً كل يوم، لا سيما خلال الفترة الأخيرة التي شهدت صراعات إقليمية وحالة من عدم اليقين، حيث حافظت القيادة على هدوئها، وبقيت المؤسسات قوية، والاقتصاد واثقاً، ووقف الشعب معاً في وحدة لافتة، مما أثبت للعالم عزيمة الإمارات وقدرتها على تجاوز كافة التحديات.
وأكد معالي وزير التسامح والتعايش أن هذا الصمود لم يأتِ مصادفة، بل هو ثمرة عقود من القيادة الحكيمة والاستثمار في الإنسان وبناء المؤسسات القوية، مشيداً بجهود صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في ترسيخ السلام والفرص والازدهار، مما عزّز قدرة الدولة على الاستجابة للمتغيرات ورسّخ مكانتها الدولية.
كما لفت معاليه إلى أن دبي تستلهم رؤيتها من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، الذي أسهم التزامه بالابتكار في تحويل دبي إلى مركز عالمي للأعمال، مؤكداً أن قادة الدولة يقدّمون نموذجاً رائداً في بناء مجتمع ينعم بالسلام والتسامح وتتأصل فيه سمات القوة والصمود.
لغة الأعمال
وتطرّق معاليه إلى الدور المحوري للمحاسبين القانونيين في تعزيز الشراكة الاقتصادية بين الإمارات والهند، واصفاً المحاسبة بأنها لغة الأعمال، والمحاسبين بأنهم المؤتمنون على تسجيل الأداء المالي وترسيخ الثقة التي تُعد عصب نجاح الشركات والاقتصادات.
وشدّد معاليه على ضرورة مواكبة المحاسبين للتغيرات المتسارعة في مهنتهم، كالذكاء الاصطناعي الذي سيؤتمت المهام الروتينية، إلى جانب الاستدامة والتمويل الرقمي، مؤكداً في الوقت ذاته أن هذه التقنيات لن تحلَّ مكان الحكمة، أو النزاهة، أو المسؤولية المهنية التي ستزداد أهميتها في السنوات المقبلة.
كما لفت معاليه إلى أهمية الطابع الأُسري لهذا اللقاء، خاصة في «عام المجتمع»، موضحاً أن الأُسر القوية تبني مجتمعات قوية، وأن مهنة المحاسبة تسهم في مساعدة الأسر وروّاد الأعمال على التخطيط للمستقبل بثقة.
واختتم معاليه كلمته بالإشادة بفرع المعهد بدبي، لدوره في تعزيز المعرفة وخدمة المجتمع وتوطيد أواصر الصداقة بين الإمارات والهند، متمنياً لهم مواصلة الالتزام بالتميز وإلهام الأجيال القادمة.
 قوة الشراكة  
من جانبه، أكد الدكتور ديباك ميتال، سفير جمهورية الهند لدى دولة الإمارات، أن الهند أصبحت اليوم خامس أكبر اقتصاد في العالم، بإجمالي ناتج محلي يتجاوز 4.4 تريليون دولار وحجم تجارة سنوية يبلغ نحو 1.8 تريليون دولار.
وسلّط الضوء على قوة الشراكة الإماراتية الهندية كقصة نجاح وصمود، مشيراً إلى تجاوز حجم التبادل التجاري 100 مليار دولار سنوياً خلال العامين الماضيين، وثمّن دور الجالية الهندية كجسر حيوي يعزز هذه العلاقات.
وفي السياق ذاته، أوضح أرون سينغ، عضو مجلس الولايات في البرلمان الهندي، أن بلاده، بقيادة دولة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، حافظت على مكانتها كأسرع الاقتصادات الكبرى نمواً خلال السنوات الأربع الماضية، عبر مبادرات وطنية شاملة مثل «الهند الرقمية» و«اصنع في الهند».
واستعرض سينغ الفرص الاستثمارية المتاحة عبر حسابات الودائع بالعملات الأجنبية (FCNR)، مبيناً أن ودائع الهنود غير المقيمين ارتفعت إلى نحو 166 مليار دولار، منها 33.7 مليار دولار عبر هذه الحسابات، إلى جانب تنامي فرص الاستثمار في الشركات الناشئة وأسواق رأس المال، وأشاد بالدور الوطني والمهني للمحاسبين القانونيين العاملين في الإمارات في دعم صمود الدولة رغم التحديات الإقليمية.
انضباط مهني
وعلى صعيد المهنة، أوضح ريشي تشاولا، رئيس معهد المحاسبين القانونيين في الهند - فرع دبي، أن المحاسب القانوني يؤدي دوراً يماثل دور الطبيب في تشخيص الصحة المالية للمؤسسات والشركات، لضمان استدامتها وتعافيها من الأزمات من خلال الانضباط المهني، وأكد أميت خيطان، نائب رئيس الفرع، أن الثقة هي الأساس الذي تُبنى عليه الأعمال وتنمو الاستثمارات، معتبراً أن صناعة الثقة هي رسالة المهنة التي تتجاوز التحديات نحو التعافي والعودة من جديد.
وشهد المؤتمر كذلك مشاركة الفنانة الهندية ماهيما تشودري، التي قدّمت شهادة حية حول مفهوم الصمود من خلال استعراض تجربتها الشخصية في التعافي من حادث سير خطير ثم إصابتها بمرض السرطان، مشدّدة على أهمية الدعم المجتمعي والإصرار، وداعيةً الشباب الهندي إلى تعزيز روح الابتكار والريادة لتجاوز كافة التحديات.