ارتفاع الدولار وزيادات الفائدة وتحسُّن شهية المخاطرة تُحدّد مسار الذهب 
الذهب لا يزال من أفضل الأصول أداءً خلال العام الماضي رغم الانخفاض بنسبة 7% 
خوان كارلوس أرتيغاس: أثبت سوق الذهب هذا العام بوضوح أنه أصل عالمي بحق


حسام عبدالنبي (أبوظبي) 
يرى مجلس الذهب العالمي، أن استمرار تداول الذهب دون مستوى 4000 دولار قد يدفع إلى مزيد من عمليات البيع، لكنه أكد أن تراجعاً يتجاوز 10% عن المستويات السعرية الحالية للذهب قد يستقطب طلباً طبيعياً من المشترين طويلي الأجل في عدة أسواق، استناداً إلى الأداء التاريخي. وأكد تقرير لمجلس الذهب العالمي، أن المعدن الأصفر قد يستعيد مساره الصعودي، إذا تدهورت الأوضاع الجيوسياسية أو الاقتصادية العالمية، أو إذا تغيّرت توقّعات أسعار الفائدة. وذكر أن تجاوز مستوى 4500 دولار للأونصة يتطلب على الأرجح مؤشرات قوية على تباطؤ الاقتصاد العالمي، محدِّداً عدداً من العوامل التي قد تضغط على أسعار الذهب، أهمها ارتفاع الدولار، وزيادات الفائدة الأعلى من المتوقع، وتحسُّن شهية المخاطرة.

ووفقاً لتقرير توقعات الذهب في منتصف عام 2026 الصادر عن مجلس الذهب العالمي، فإن الذهب يستعد لدخول مرحلة محورية في النصف الثاني من العام الحالي، بعد بداية اتسمت بتقلبات حادة هذا العام، حيث ستتأثر هذه المرحلة بدرجة كبيرة بحالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية، ومسار أسعار الفائدة، ومعنويات المستثمرين. وقال إن الذهب سجّل أكثر من 12 مستوى قياسياً جديداً، وبلغ أعلى سعر له على الإطلاق عند 5405 دولارات للأونصة في أواخر يناير، قبل أن يتراجع بشكل حاد إلى 4002 دولار في يونيو، ما أدى إلى انخفاض بنسبة 7% منذ بداية العام وارتفاع متوسط التقلبات إلى 30%، مشدداً على أنه رغم هذا التراجع، لا يزال الذهب من أفضل الأصول أداءً خلال العام الماضي.

وبحسب نموذج مجلس الذهب العالمي لتحليل عوائد الذهب (GRAM)، كان ارتفاع المخاطر الجيوسياسية (ولا سيما التوترات بين الولايات المتحدة وإيران) العامل الأكثر تأثيراً في أداء الذهب خلال النصف الأول، إلى جانب توجُّهات المستثمرين وعمليات جني الأرباح. كما شهدت تكلفة الفرصة البديلة تأثيرات متفاوتة مع إعادة تقييم الأسواق لتوقعات أسعار الفائدة والدولار الأميركي، لافتاً إلى أن الجزء الأكبر من تحركات الأسعار حدث خلال جلسات التداول الآسيوية والأميركية، ما يعكس الدور المتنامي للمستثمرين الآسيويين في تحديد الأسعار العالمية.

وتوقّع مجلس الذهب العالمي، أن يواصل الذهب دوره كمؤشّر رئيسي يعكس أوضاع الاقتصاد الكلي العالمي مع دخول النصف الثاني من العام. وذكر أنه بخلاف الأصول التي تتأثر بعوامل محلية، يعكس الذهب الطلب العالمي من المستهلكين والمستثمرين والمؤسسات، حيث تشير المستويات الحالية إلى توافق واسع مع توقعات الأسواق، والتي تتضمن رفعاً واحداً على الأقل لأسعار الفائدة من قِبل الاحتياطي الفيدرالي خلال 2026 (يُرجح أن يكون في أكتوبر)، إلى جانب تشديد نقدي متوازٍ من بنك إنجلترا وبنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي، مع بلوغ التضخم الأميركي ذروته عند نحو 3.9% في الربع الثاني، منوهاً بأنه إذا استمرت هذه الظروف، فمن المتوقع أن يتحرك الذهب ضمن نطاق 5% (ارتفاعاً أو انخفاضاً) حول مستوى 4100 دولار للأونصة حتى نهاية العام. 

أصل عالمي 
وقال خوان كارلوس أرتيغاس، الرئيس التنفيذي الإقليمي للأميركتين والرئيس العالمي للأبحاث في مجلس الذهب العالمي: «أثبت سوق الذهب هذا العام بوضوح أنه أصل عالمي بحق، فسعر الذهب يعكس التطورات الاقتصادية والجيوسياسية حول العالم، وليس في الولايات المتحدة وحدها، وهو ما يجعله أداة هامة للمستثمرين لفهم المشهد الاقتصادي العالمي». وأضاف أن أسعار الفائدة تظل عاملاً محورياً، ونتوقع أن تكون من أبرز المتغيرات خلال النصف الثاني. وأشار إلى أن أداء الذهب لا يعتمد على عامل واحد فقط، فقد تعرّض لضغوط عندما اقترب من مستوى 4000 دولار، ثم عاد للارتفاع مدعوماً بالطلب الطبيعي من المشترين طويلي الأجل في مختلف المناطق، مختتماً بالتأكيد على أن هذا الطلب الهيكلي من البنوك المركزية والمستثمرين والمؤسسات والمستهلكين حول العالم يظل هو الأساس الذي يدعم مرونة الذهب.