واصل القطاع العقاري في دولة الإمارات خلال النصف الأول من العام الحالي ترسيخ مكانته كأحد أكثر القطاعات الاقتصادية ديناميكية وجاذبية للاستثمارات عالمياً، مستفيداً من قوة الاقتصاد الوطني، والسياسات الحكومية الداعمة للأعمال، واستمرار تدفق المستثمرين ورؤوس الأموال، وسط توقعات باستمرار الزخم خلال النصف الثاني من العام.
وأظهرت مؤشرات الأسواق العقارية أن الإمارات لا تزال من أبرز الوجهات العقارية عالمياً، فيما أكد مسؤولون وخبراء لـ«وام» أن الأداء القوي يعكس انتقال السوق إلى مرحلة أكثر نضجاً واستدامة بعد سنوات من النمو المتسارع، مدعوماً بأساسيات اقتصادية قوية وفق تقارير مؤسسات استشارية عالمية.
ركائز الاقتصادية
وأشار تقرير صادر في أبريل الماضي عن «سي بي آر إي» إلى متانة الركائز الاقتصادية للإمارات، مدعومة باحتياطيات مالية قوية وتصنيف ائتماني سيادي مستقر، مع توقعات بانتعاش قوي لنمو الناتج المحلي الإجمالي في عام 2027.
كما أكد تقرير لـ«نايت فرانك» أن دبي عززت موقعها بين أبرز الوجهات العالمية لاستقطاب الثروات والاستثمارات العقارية، فيما واصلت الإمارات تقدمها ضمن أسرع الدول نمواً في أعداد الأفراد فائقي الثراء.
وعلى صعيد الأداء السوقي، ارتفعت قيمة مبيعات الشقق والفلل مجتمعة بنسبة 173.9% لتتجاوز 84.4 مليار درهم، بينما زاد حجم الصفقات بنسبة 103% ليصل إلى 16,585 صفقة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق تحليل صادر عن منصة ADXinteract.
وفي دبي، أظهر رصد لشركة «دبليو كابيتال» للوساطة العقارية أن مبيعات السوق تجاوزت 286 مليار درهم خلال النصف الأول، مسجلة ثاني أعلى مبيعات نصف سنوية في تاريخ الإمارة بعد النصف الأول من عام 2025 الذي سجل 326.6 مليار درهم، استناداً إلى بيانات دائرة الأراضي والأملاك بدبي.
وكشف تقرير آخر للشركة أن قيمة المشاريع العقارية الجديدة والمعلنة منذ بداية 2026 تجاوزت 275 مليار درهم، بما يعكس استمرار الزخم ودخول الإمارة أكبر دورة إطلاق مشاريع عقارية جديدة نصف سنوية في تاريخها.
طلب حقيقي
وقال فرهاد عزيزي، الرئيس التنفيذي لمجموعة عزيزي، إن القطاع العقاري واصل ترسيخ مكانته كأحد أهم محركات الاقتصاد الوطني، مستنداً إلى الطلب الحقيقي على السكن، واستمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية، وارتفاع نسبة المشترين المعتمدين على التمويل الذاتي، بما يعكس نضج السوق.
وأضاف أن البيئة الاقتصادية المستقرة، والتشريعات المرنة، والرؤية التنموية بعيدة المدى عززت جاذبية الإمارات لرؤوس الأموال، متوقعاً استمرار الأداء الإيجابي خلال النصف الثاني مع نمو أكثر استدامة وتوازناً، بحيث تمنح المنافسة الأفضلية للمشروعات ذات جودة التخطيط، وسرعة التنفيذ، والمواقع الإستراتيجية، والقيمة الاستثمارية طويلة الأجل، مدعومة بالنمو السكاني، وتوسع الأنشطة الاقتصادية، واستمرار الطلب الحقيقي على الوحدات السكنية.
وأوضح أن هذه التوقعات تستند إلى استمرار النمو السكاني بدعم برامج الإقامة طويلة الأمد، ومواصلة تنفيذ أجندة دبي الاقتصادية D33، والتوسع في مشاريع البنية التحتية، خاصة في دبي الجنوب ومحيط مطار آل مكتوم الدولي، إضافة إلى التحسن المتوقع في حلول التمويل العقاري، بما يعزز ثقة المطورين والمستثمرين خلال السنوات المقبلة.
مستويات قياسية
وقال حسين سالم، الرئيس التنفيذي لشركة أوهانا للتطوير العقاري، إن السوق دخل مرحلة أكثر نضجاً، وأصبح النمو قائماً على طلب طويل الأجل، لافتاً إلى أن أبوظبي ودبي واصلتا تسجيل مستويات قياسية في التصرفات العقارية بما يعكس قوة السوق وقدرته على استقطاب الاستثمارات المحلية والدولية.
وتوقع استمرار الأداء الإيجابي خلال النصف الثاني بوتيرة أكثر توازناً، مع استمرار الطلب على المجتمعات السكنية المدروسة، والمشاريع ذات العلامات التجارية، والواجهات المائية، بالتوازي مع دخول معروض جديد يحقق توازناً صحياً بين العرض والطلب.
وأكد أن قوة السوق تستند إلى عوامل هيكلية تشمل النمو السكاني، واستمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية، وبرامج الإقامة طويلة الأمد، والاستثمارات الحكومية في البنية التحتية، وتنويع الاقتصاد، وتوسع التمويل العقاري، بما يعزز استقرار السوق ويمنح الأفضلية للمشروعات ذات التخطيط السليم والتنفيذ عالي الجودة.
جودة المشاريع
وقال توماس وان، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ريفاين، إن القطاع العقاري الإماراتي يواصل إظهار مستويات عالية من المرونة، موضحاً أن الطلب لا يزال قوياً، لكن المشترين أصبحوا أكثر اهتماماً بجودة المشروع، وموقعه، وسمعة المطور، وتجربة السكن، بما يعكس ارتفاع الوعي ونضج السوق.
وأكد أن نجاح المطورين خلال المرحلة المقبلة سيعتمد على تنفيذ مشاريع تلبي احتياجات السوق الفعلية، واعتماد استراتيجيات تسعير مدروسة، وتعزيز التنافسية في ظل استمرار نمو المعروض.
جاذبية عالمية
وقال سيد محروز، الرئيس التنفيذي والمدير المالي لمجموعة ألباغو، إن القطاع العقاري يواصل أداءه القوي خلال 2026، محافظاً على مكانته بين أكثر الأسواق العقارية جاذبية عالمياً، بفضل ارتفاع الطلب، ونجاح الرؤية التنموية طويلة المدى، واستمرار التنويع الاقتصادي، وتزايد أعداد أصحاب الثروات العالية، والسياسات المتقدمة للإقامة والاستثمار، والتوسع المستمر في البنية التحتية، ما عزز مكانة الدولة وجهةً للاستثمار والإقامة طويلة الأمد للأفراد والشركات.وأضاف أن السوق مرشح لمواصلة نشاطه خلال ما تبقى من العام، مع استمرار الطلب على المجتمعات السكنية الراقية، والمشاريع ذات العلامات التجارية، والوجهات البحرية، والأصول التجارية عالية الجودة، في ظل تزايد اهتمام المستثمرين بالقيمة طويلة الأجل، وجودة الحياة، واستدامة الأصول.
القطاع العقاري الإماراتي يواصل زخمه بدعم قوة الطلب ومتانة الاقتصاد
المصدر: وام