حسام عبدالنبي (أبوظبي)

رصدت دراسة صادرة عن شركة «ليكسيون للاستشارات القانونية» 5 متغيرات ستُعيد تشكيل صياغة العقود والامتثال في سوق العقارات بعد دخول المرسوم بقانون اتحادي رقم (25) لسنة 2025 بشأن المعاملات المدنية حيز التنفيذ اعتباراً من أول يونيو الماضي، ليحل محل القانون الاتحادي رقم 5 لسنة 1985 الذي استمر لأربعة عقود. 
وأكدت الدراسة الصادرة بعنوان «تحوّل تاريخي في المشهد القانوني للعقارات هل أنتم مستعدون لـ 1 يونيو 2026؟» أن هذا التغيير ليس مجرد تعديل جزئي، بل هو إعادة تقنين شاملة تهدف لتعزيز اليقين القانوني وجاذبية الاستثمار.
وقالت إنه بموجب القانون الجديد يتم تطبيق مفهوم (الامتثال المالي المشدد)، بمعنى أنه لن تُقبل المدفوعات إلا باسم المالك المسجل حصراً، ويجب تحويل حصيلة البيع إلى (حساب مصرفي داخل الدولة) باسم المالك، مع رفض تام لسداد الثّمن لحسابات أطراف ثالثة أو وكلاء.
وأوضحت أن التغييرات شملت (تعديل سن الرشد)، حيث تم تخفيض سن الأهلية الكاملة لإبرام العقود العقارية وإدارة الأموال إلى 18 سنة ميلادية بدلاً من 21 عاماً، ما يفتح الباب لشريحة جديدة من المستثمرين الشباب. وأضافت أن القانون الجديد يوفّر (حماية أقوى للمشتري) بعد تمديد فترة اكتشاف (العيوب الخفية) في العقار المبيع إلى سنة واحدة من تاريخ التسليم بدلاً من 6 أشهر سابقاً، ما يعزّز ثقة المستثمر في جودة الأصول.
وأشارت الدراسة إلى أن التعديلات شملت أيضاً تحديد (واجبات الإفصاح وحُسن النية)، حيث كرّس القانون الجديد مبدأ حسن النية في التفاوض والتنفيذ، مع فرض واجبات إفصاح صارمة سابقة على التعاقد، ما يرفع معيار العناية المطلوب عند صياغة نموذج F وعقود البيع، منبهة أن آخر المتغيرات الخمس تتمثل في (رقمنة الوكالات والتحقق) حيث لم يعد رمز QR كافياً وحده، إذ تشترط دائرة الأراضي والأملاك التحقق الإلكتروني الرسمي من الوكالات عبر بوابات الجهات المصدرة، مع تحديد صلاحيتها بفترة سنتين فقط لأغراض البيع والرهن.

تحوّل جوهري
قال مارات أوهانيان، المدير العام لشركة «ليكسيون للاستشارات القانونية»، إن أبرز الأهداف التشريعية للمرسوم بقانون اتحادي رقم (25) لسنة 2025 بشأن المعاملات المدنية، تتمثل في تبسيط الإطار التشريعي، وتحديث قواعد تكوين العقود بما يتماشى مع المعايير الدولية المعاصرة، وتعزيز وضوح النصوص التشريعية. وذكر أنه من الضروري إعادة مراجعة كافة نماذج العقود والوكالات الحالية لضمان توافقها مع النظام القانوني الجديد قبل موعد النفاذ، ناصحاً المستثمرين والبائعين بإدراك حقيقة أن انتقال الملكية في دبي لا يتم قانوناً إلا بالتسجيل الرسمي لدى دائرة الأراضي والأملاك في دبي، ومع القواعد الجديدة، أصبح تطابق بيانات جواز السفر وسند الملكية والحساب البنكي (تطابقاً تاماً) أمراً لا يقبل التهاون لتفادي تعليق المعاملات.

ناحية عملية
أوضح أن توجيهات دائرة الأراضي والأملاك الخاصة بالمدفوعات والشيكات تنصُّ على أنه في حال بيع العقار المرهون، فإن إرشادات الدائرة تتطلب شيكات مدير موزعة عادة باسم البنك/المطور للمديونية، واسم البائع للمبلغ المتبقي إنْ وجد، واسم الدائرة لرسوم التسجيل، وفي حال بيع عقارات الورثة تُذكر خدمة الدائرة ضرورة شيك بيع باسم الدائرة، وإفادة IBAN بإسم البائع مع رمز «سويفت» وإفادة «آي بان» للوسيط إن وجد، مع الانتباه إلى أنه من الناحية العملية فإن أي اختلاف بين اسم المالك في سند الملكية وجواز السفر/الهوية والحساب البنكي أو اسم المستفيد من الشيك قد يؤدي إلى طلب تصحيح أو رفض/تعليق المعاملة، لافتاً إلى أن يجب على المستثمرين والمشترين تجهيز مستندات «مصدر الأموال» مبكراً لتفادي تعليق التحويلات المصرفية، التحقق من ترخيص الوسيط عبر تطبيق «دبي ريست» قبل توقيع أي نموذج، والتمييز بين تأكيد الحجز وتسجيل الملكية، إذ أن التسجيل لدى الدائرة هو ما ينشئ ملكية معترفاً بها قانوناً.

نقل الملكية
أشار أوهانيان، إلى أن الإطار القانوني المنظم للمعاملات العقارية في دبي، يشهد تحولاً جوهرياً بالتزامن مع تطبيق دائرة الأراضي والأملاك في دبي حزمة من إجراءات الامتثال المشددة على معاملات نقل الملكية.
وقال: إن إجراءات الامتثال المشدّدة لدائرة الأراضي والأملاك تتضمن ضوابط للمدفوعات وحسابات البيع، ومنها أنه يجب تحويل حصيلة بيع العقار مباشرة إلى حساب مصرفي داخل الدولة باسم المالك المسجل في سند الملكية، ولا يجوز سداد حصيلة البيع إلى حسابات أطراف ثالثة، بمن فيهم وكلاء التوكيل الرسمي أو أفراد العائلة، إضافة إلى أنه يجب أن تُحرَّر الشيكات، بما فيها الشيك المصرفي المعتمد باسم المالك المسجل حصراً، ويترتب على البائعين (غير المقيمين) الحاجة إلى فتح حساب مصرفي محلي لتفادي رفض التحويلات أو تجميدها.