حسام عبدالنبي (أبوظبي)
يبلغ حجم الأصول المالية الإسلامية المحلية المستهدف بحلول عام 2031 نحو 2.56 تريليون درهم، حسب مستهدفات «استراتيجية الإمارات للمالية الإسلامية وصناعة الحلال» التي أقرها مجلس الوزراء في شهر مايو من العام 2025 بهدف تنويع الاقتصاد والاستفادة من فرص النمو العالمية المتاحة في هذه القطاعات. وأكد مصرف الإمارات المركزي، اضطلاعه بدور محوري في تنسيق الجهود مع الجهات الاتحادية والمحلية لدعم دمج المالية الإسلامية وصناعة الحلال في الأجندة الاقتصادية لدولة الإمارات، موضحاً أن دولة الإمارات تأتي في المركز الثالث عالمياً في مؤشر المالية الإسلامية (FDI) لعام 2025، حيث بلغ أصول المصارف الإسلامية في يونيو الماضي نحو 1.4 تريليون درهم، وبلغ عدد المؤسسات المالية الإسلامية المرخصة في الدولة 43 مؤسسة، فيما تم وضع 280 معياراً وقراراً رقابياً و9 معايير للحوكمة. وتستهدف جهود مصرف الإمارات المركزي تعزيز اليقين القانوني والشرعي للصيرفة والمالية الإسلامية عبر البنية التشريعية لتفعيل استراتيجية الإمارات للمالية الإسلامية وصناعة الحلال. وتتضمن المبادرات الاستراتيجية في مجال المال الإسلامية، تطوير مؤسسات مالية إسلامية قوية وقادرة على المنافسة وتعزيز انتشارها دولياً، تعزيز التكامل بين المالية الإسلامية وصناعة الحلال، بجانب تعزيز المنظومة العالمية لسوق الصكوك وسوق النقد والصناديق الإسلامية في دولة الإمارات، مع توفير منظومة تحفز على الابتكار في صناعة المالية الإسلامية، وإنشاء آلية للتمويل الإسلامي المستدام عالي التأثير من خلال التعاون الدولي. ووفقاً للمصرف المركزي فإن هناك 4 مبادرات استراتيجية في مجال صناعة الحلال، تشمل إنشاء منظومة داعمة لتوسيع نطاق الإنتاج المحلى للمنتجات الحلال عالية القيمة، إنشاء نظام تتبع الحلال لتعزيز إعادة تصدير المنتجات الحلال، تعزيز منظومة محفزة لتوسيع نطاق الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة في مجال تكنولوجيا صناعة الحلال، وأخيراً تطوير أسس تعزيز السياحة الحلال والأزياء المحتشمة والإعلام ذي الهوية الإسلامية المحلية موضحاً أن المبادرات الاستراتيجية في مجال العمل الخيري الإسلامي، تشمل تحفيز اعتماد آلية الوقف في الأنشطة الخيرية في القطاعين العام والخاص، وإنشاء حلول لتتبع أثر العمل الخيري الإسلامي بشفافية. وعن الرؤية الخاصة باستراتيجية الإمارات للمالية الإسلامية وصناعة الحلال، ذكر المصرف المركزي إنها تستهدف أن تكون دولة الإمارات مركزاً عالمياً للمالية الإسلامية وصناعة الحلال وفي طليعة التأثير والابتكار المتقدم. وقال إن الرسالة تتمثل في اغتنام الفرص في الأسواق الإسلامية العالمية، من خلال إنشاء منظومة قوية تسهّل المعاملات المالية الإسلامية العالمية والاستثمارات وتجارة المنتجات الحلال، وإنتاج منتجات صناعية حلال عالية القيمة، وتعزيز التأثيرات الاجتماعية والبيئية من أجل تنمية مستدامة، منوهاً بأن الأهداف الاستراتيجية تتضمن تعزيز تنافسية قطاع المالية الإسلامية والارتقاء به إلى آفاق عالمية، رفع مستوى الصادرات من خلال تعزيز الإنتاج المحلي وإعادة تصدير منتجات صناعة الحلال، وأيضاً إطلاق العنان للإمكانات الكامنة في العمل الخيري الإسلامي لتحقيق تنمية مستدامة عالية الأثر. مكانة الإمارات ورسخت دولة الإمارات مكانتها كمركز عالمي رائد في المالية الإسلامية، عبر منظومة متكاملة من الأطر القانونية والشرعية والرقابية ونظم الحوكمة التي يقودها المصرف المركزي. وتشمل الأهداف لتحقيق ذلك تعزيز الثقة في الخدمات المالية الإسلامية، ترسيخ بيئة تشريعية وقانونية متقدمة تدعم الابتكار، حماية حقوق المتعاملين، إرساء نظام مالي متطوّر يستجيب لمتطلبات مختلف شرائح المجتمع. وفي إطار تعزيز اليقين القانوني، صدر قانون المعاملات التجارية (مرسوم بقانون اتحادي رقم 50 لسنة 2022) وهو أول قانون تجاري ينظّم عقود المالية الإسلامية، ويوفّر مرجعية قانونية واضحة ومحددة لهذه المعاملات، من خلال: تخصيص فصلٍ كامل للمالية الإسلامية يتضمن صيغ العقود والتمويل وأحكامها، ربط النصوص بالمعايير الشرعية الصادرة عن الهيئة العليا الشرعية بما يوفّر مساراً واضحاً لحسم الإشكالات، ومنح المصرف المركزي صلاحية إصدار اللوائح والأنظمة بعد اعتمادها من الهيئة العليا الشرعية. ولتعزيز اليقين القانوني صدر أيضاً قانون المصرف المركزي (مرسوم بقانون اتحادي رقم 6 لسنة 2025) بحيث نظّم هذا القانون عمل المؤسسات المالية الإسلامية وأطرها الرقابية والشرعية، ومن أبرز ما تضمّنه: استثناء المؤسسات المالية الإسلامية من حظر المتاجرة لحساب البنك بالعقارات والبضائع وذلك بالقدر الذي يحتاج إليه تنفيذ صيغ التمويل المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وكذلك استثناء المعاملات المالية الإسلامية من متطلبات التسجيل أو الرسوم أو التكاليف المشابهة. توحيد المرجعية وأفاد مصرف الإمارات المركزي، بأنه من أجل إرساء دعائم اليقين الشرعي، أُنشئت الهيئة العليا الشرعية بالمصرف المركزي عام 2018 لتوحيد المرجعية الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية وتوحيد ممارساتها، بما يتوافق مع المعايير الشرعية المعترف بها دولياً. وأضاف أنه تحقيقاً لهذه الغاية تم إصدار: أكثر من 280 معياراً وقراراً ينظّم المعاملات المالية الإسلامية ويحدّ من الاختلاف في الآراء الشرعية، إضافة إلى أكثر من 9 معايير حوكمة شرعية تضع قواعد التأكد من الالتزام بالمعايير الشرعية، وإصدار معايير احترازية تعزّز السلامة المالية وإدارة المخاطر واستقرار المؤسسات المالية الإسلامية، مشيراً إلى أن الأثر والنتائج تكمن في وضوح الحقوق والالتزامات، وقابلية تنفيذ العقود المتوافقة مع الشريعة، تقليل النزاعات القانونية والشرعية، فضلاً عن توحيد التفسيرات الشرعية من خلال الهيئة العليا الشرعية، واستقرار المعاملات المالية الإسلامية عبر إطار رقابي وشرعي متكامل.