حسام عبدالنبي (أبوظبي)

أظهرت الشركات الإماراتية مرونة فائقة في مواجهه التحديات، وأثبتت نتائج أعمال هذه الشركات للربع الثاني من العام الحالي قدرة استثنائية على تجاوز الظروف التي تعرّضت لها مؤخراً بسبب التوترات الإقليمية.
واستطاعت الشركات المتضررة من تلك التطورات استعادة قدرتها الإنتاجية ومستويات الإنتاج بشكل أسرع من التوقعات، والخروج من هذه المرحلة أقوى من أي وقت مضى. 
وتكشف نتائج أعمال الشركات الإماراتية عن قدرتها ومرونتها في التعامل مع مختلف التحديات، وأهمها اتخاذ إجراءات بديلة للتصدير عبر مسارات وموانئ خارج مضيق هرمز، مع مواصلتها في الوقت ذاته تنفيذ استراتيجيات للنمو العالمي.

«الإمارات للألمنيوم»
أعلنت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، أكبر منتج للألمنيوم عالي الجودة في العالم، أداء مالياً قوياً في النصف الأول من عام 2026، رغم الاضطرابات اللوجستية والجيوسياسية، حيث حافظت الشركة على استمرارية العمليات وسلسلة التوريد. 
وبلغت الأرباح قبل خصم الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك 4.422 مليار درهم، بعد احتساب التكاليف المرتبطة بالآثار المترتبة عن الهجوم الإيراني على «كيزاد»، ما أدى إلى إيقافٍ طارئ للعمليات بقيمة 84 مليون درهم.
وارتفع صافي الربح بنسبة 34% ليصل إلى 2.462 مليار درهم، مقارنة بنحو 1.836 مليار درهم في النصف الأول من عام 2025، مدفوعاً بقوة الأرباح قبل خصم الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك، إلى جانب انخفاض صافي التكاليف التمويلية والضرائب. 
وأوضحت الشركة أنها اتخذت إجراءات بديلة للتصدير عبر مسارات وموانئ خارج مضيق هرمز، ما أتاح زيادة القدرة على الشحن تدريجياً وخفض المخزونات في دولة الإمارات، بعد أن أدّت القيود اللوجستية الناجمة عن الصراع الإقليمي، إلى التعليق المؤقت للشحنات الجديدة المصدّرة من دولة الإمارات في مارس، وزيادة مخزون الألمنيوم داخل الدولة، متوقّعة أن تعتمد عودة مستويات الشحن إلى ما كانت عليه قبل الحادثة على إعادة فتح مضيق هرمز.
وأكدت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، مواصلة تنفيذ برنامج شامل ومنضبط لاستعادة العمليات التشغيلية في الطويلة، التي تعرّضت لأضرار في 28 مارس، كاشفة عن استعادة الخدمات الأساسية في مختلف أنحاء الموقع، حيث يتوقع زيادة توفر الغاز الطبيعي والكهرباء تدريجياً بما يتماشى مع احتياجات برنامج إعادة التشغيل. وأشارت الشركة إلى إعادة تشغيل أول خلية صهر في مصهر الطويلة، والتي تم ترميمها في 26 مايو في خط الإنتاج، فضلاً عن نجاحها الآن في إمداد خطوط الإنتاج الثلاثة بالطاقة، في محطة بارزة ضمن جهود استعادة العمليات، حيث تمّت إعادة تشغيل 227 خلية صهر بنجاح، ما يعادل 18% من إجمالي الخلايا. ورجّحت زيادة إنتاج المعدن المصهور تدريجياً مع إعادة تشغيل خلايا الصهر تباعاً، على أن يعود إلى مستويات ما قبل الحادثة في الربع الأول من عام 2027، حيث تعمل الشركة على تسريع هذا الجدول الزمني.

مصفاة الطويلة للألومينا
وفقاً لشركة الإمارات العالمية للألمنيوم، أنتجت مصفاة الطويلة للألومينا 602 ألف طن من الألومينا في النصف الأول من عام 2026، واستؤنف الإنتاج في أوائل يوليو، محققاً 50% من مستويات الإنتاج قبل الحادثة في غضون أيام. وقالت إن وتيرة الزيادة الإضافية في الإنتاج ستُتحدد وفق اعتبارات سلسلة التوريد، وتحسين استراتيجية الشركة لتوريد الألومينا، إذ لا تعتمد مواصلة استعادة مستويات إنتاج الألمنيوم في مصهر الطويلة على عودة المصفاة إلى كامل قدرتها الإنتاجية، مؤكدة أنه منذ بداية عام 2026، شرعت الشركة في تنفيذ المرحلة الثانية من برنامجها للتحسين «نجاح 2.0»، حيث حققت تحسينات بقيمة 353 مليون درهم في النصف الأول من عام 2026 مقارنة بخط الأساس لعام 2024، مع استهدافها تحقيق تحسينات سنوية بقيمة 1.6 مليار درهم بحلول عام 2030.

أدنوك للغاز
وأعلنت «أدنوك للغاز» استعادة 85% من إمدادات الغاز من مجمع «حبشان» بنجاح، مع تسريع جهود إعادة الطاقة الإنتاجية بوتيرة تتجاوز الجدول الزمني المحدد، الذي سبق الإعلان عنه في مايو الماضي، متوقّعة استعادة إمدادات الغاز بالكامل من مجمع «حبشان» خلال الربع الثاني من العام القادم.
وأظهرت النتائج المالية للربع الثاني من عام 2026، تحقيق الشركة صافي دخل بقيمة 2.44 مليار درهم، متجاوزاً النطاق الإرشادي البالغ 1.47 مليار إلى 2.20 مليار درهم، وذلك رغم الاضطرابات الخارجية الاستثنائية التي شهدتها هذه الفترة. واتخذت «أدنوك للغاز» إجراءات استباقية لإدارة المخزون والعمليات اللوجستية وسلسلة التوريد، وعملت بشكل وثيق مع العملاء والشركاء للحدّ من آثار الاضطرابات المستمرة في حركة الشحن البحري عبر مضيق «هرمز»، والتعامل مع القيود المؤقتة، والوفاء بالتزاماتها كلما سمحت الظروف بذلك.

أدنوك للإمداد
وحققت شركة «أدنوك للإمداد والخدمات» نتائج قياسية للربع الثاني والنصف الأول من عام 2026، متجاوزة توقعات السوق، ومؤكدةً مرونتها وقوتها التشغيلية، مدعومةً بالأداء القوي للخدمات التي تسهم في إيصال منتجات الطاقة من دولة الإمارات إلى العالم. وخلال النصف الأول من عام 2026، ارتفعت الإيرادات بنسبة 46% على أساس سنوي لتصل إلى 13.466 مليار درهم، كما ارتفعت الأرباح قبل خصم الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بنسبة 98% على أساس سنوي لتصل إلى 5.416 مليار درهم، بهامش ربح بلغ 40%، فيما ارتفع صافي الربح بنسبة 179% على أساس سنوي ليصل إلى 4.308 مليار درهم.
وأسهم نموذج أعمال «أدنوك للإمداد والخدمات» المتنوع، مدعوماً بعملياتها العالمية، واستفادة الشركة من قوة الأسواق، في تحقيق مستويات قياسية من الربحية والتدفقات النقدية الحرة التشغيلية خلال النصف الأول من عام 2026.

استثمارات استراتيجية
أعلنت «أدنوك للإمداد والخدمات»، أن استثماراتها الاستراتيجية في تنمية الأسطول ستدعم تسريع وتيرة التوسع العالمي والنمو التحولي، بما يعزّز قدرتها على تحقيق قيمة مستدامة وطويلة الأجل للمساهمين، مشيرة إلى أنه مع وصول قيمة عمليات الاستحواذ على السفن والتزامات بناء السفن الجديدة منذ بداية العام إلى نحو 8.5 مليار درهم، تواصل الشركة تنفيذ برنامج توسع كبير لأسطولها ضمن التزامات إنفاق رأسمالي تبلغ 20.9 مليار درهم. ويعزز هذا التوسع قدرة الشركة على تلبية المتطلبات المتنامية والمتطورة لمنتجات «أدنوك»، مع توفير طاقات إضافية تدعم نمو الأرباح مستقبلاً.

بروج
أعلنت شركة «بروج بي إل سي» تحقيق نتائج مالية مرنة خلال الربع الثاني من عام 2026، مما يؤكد قوة العمليات التشغيلية للشركة، ومرونة سلاسل الإمداد، والالتزام بنهج مالي منضبط، رغم التحديات الجيوسياسية الإقليمية. وكشفت الشركة عن نجاحها في استعادة الجاهزية التشغيلية بشكل كامل لجميع الأصول المتأثرة، وذلك قبل الموعد المخطط، حيث تم إنجاز أعمال الإصلاح مع نهاية شهر يونيو الماضي. كما نجحت الشركة في شحن كامل الكميات المنتجة خلال هذا الربع، بالإضافة إلى شحن كميات إضافية من المنتجات المخزَّنة.
وخلال الربع الثاني من عام 2026، نجحت الشركة في تطوير مسارات لوجستية بديلة لمضيق هرمز عبر النقل البري والبحري والسكك الحديدية، وهو ما مكّنها من شحن كميات تجاوزت أحجام الإنتاج خلال الربع، وضمان استمرارية الإمدادات للعملاء، رغم الاضطرابات الإقليمية.