حسام عبدالنبي (أبوظبي)

أصبحت دولة الإمارات وجهةً عالميةً للشركات وروّاد الأعمال والكفاءات المتميزة، بفضل الرؤية القيادية والاستثمار المستمر والالتزام بالابتكار، حسب الدكتور علي سعيد بن حرمل الظاهري، رئيس مجلس إدارة شركة أمانات القابضة، المدرجة في سوق دبي المالي، والذي اعتبر أن هذا الأمر ينعكس في ارتفاع مستويات الاستثمار الأجنبي، واستمرار النمو السكاني، وتزايد أعداد المقيمين الذين يختارون الإمارات موطناً للإقامة والاستقرار على المدى الطويل.


 

 وأكد الظاهري في حواره لـ «الاتحاد» أن دولة الإمارات رسّخت مكانتها كواحدة من أكثر الاقتصادات ديناميكية في العالم، ومن أكثر الدول أماناً وجاذبية للعيش والعمل.ويرى الظاهري، أن هذه المعطيات الديموغرافية تشكّل محرّكاً رئيسياً للطلب المستدام على الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الرعاية الصحية والتعليم، إذ يستند الطلب في هذين القطاعين إلى عوامل هيكلية طويلة الأجل، وليس إلى دورات اقتصادية قصيرة الأجل، معرباً عن اعتقاده بأن هذه الأسس القوية ستواصل خلق فرص استثمارية جاذبة للمؤسسات ذات المكانة الراسخة مثل أمانات القابضة.
فرص استثمارية 
وأعلن الظاهري، أن الشركة تستهدف ضخ نحو 1.5 مليار درهم في فرص استثمارية ذات عوائد مرتفعة، على مدى السنوات الثلاث المقبلة، حيث ترى في دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي فرصاً واعدة للاستثمار في القطاعات ذات النمو المرتفع.
 وقال إن برنامج الشركة الاستثماري صُمم لاغتنام هذه الفرص بمنهجية منضبطة تحقق قيمة مستدامة للمساهمين.
 وأوضح أنه في قطاع الرعاية الصحية، ستواصل «أمانات» التوسع في مجموعة كامبريدج الصحية، الرائدة إقليمياً في خدمات الرعاية اللاحقة للعلاج وإعادة التأهيل، وتضم أكثر من 700 سرير، حيث سينصبُّ التركيز على إنشاء مستشفيات جديدة، وتوسعة المستشفيات القائمة، وإضافة خدمات مكمّلة تشمل الخدمات الجراحية والرعاية الصحية المنزلية، بما يدعم تحقيق الهدف بالوصول إلى 1000 سرير على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي. 
وأشار إلى أن الشركة أحرزت بالفعل تقدماً ملموساً نحو هذا الهدف، حيث استكملت خلال العام الاستحواذ على الحصة المتبقية من حقوق الأقلية في مجموعة كامبريدج، كما أعلنت عن توسعة المستشفى التابعة لها في جدة بإضافة 70 سريراً، إلى جانب تطوير مستشفى جديد في الرياض بسعة 155 سريراً، مبيناً أن الشركة ستواصل برامج التوسع في مستشفياتها في دولة الإمارات، بالتوازي مع دراسة فرص استحواذ انتقائية داخل المنطقة وخارجها، بما ينسجم مع استراتيجيتنا. وأكد الظاهري، أنه في قطاع التعليم، نجحت «المسار» في ترسيخ مكانتها في التعليم العالي والتعليم المتخصص وخدمات أصحاب الهمم، وسنواصل دعم توسُّعها من خلال تنمية أعمالها الحالية، وزيادة أعداد الطلبة والمستفيدين، وإطلاق مرافق جديدة للتعليم المتخصص، إذ أعلنت «المسار» مؤخراً عن استكشاف فرص في قطاع التعليم المدرسي (K-12)، وهو قطاع يتمتع بأسس نمو قوية وجاذبة. وأضاف أنه رغم تزايد المنافسة على الأصول عالية الجودة، فإننا نؤمن بأن النمو يجب ألا يأتي على حساب الانضباط الاستثماري، ولذا فإن جميع استثماراتنا تخضع لمعايير مالية واستراتيجية صارمة تشمل مدى توافقها مع استراتيجية الشركة، ومخاطر التنفيذ، وقدرتها على توليد التدفقات النقدية، والعائد طويل الأجل، مع استهداف تحقيق عائد على حقوق المساهمين لا يقل عن 10%، لافتاً إلى أن قوة المركز المالي وسمعة «أمانات» في السوق وعلاقاتها العميقة في القطاع تمنحها القدرة على الوصول إلى فرص استثمارية متميزة، إلا أنها لا تستثمر إلا عندما تكون على قناعة بقدرتها على تحقيق قيمة مستدامة طويلة الأجل لمساهميها.
عوائد للمساهمين
وفيما يخصُّ اعتماد مجلس الإدارة سياسة جديدة لتوزيعات الأرباح للسنوات الثلاث المقبلة، تعتزم الشركة بموجبها استهداف حدٍّ أدنى للتوزيعات النقدية السنوية قدره 7 فلوس للسهم، بما يعادل 7% من رأسمال الشركة المُصدر، أفاد الدكتور علي سعيد بن حرمل الظاهري، بأنه لا يوجد تعارض بين تحقيق النمو وتوفير عوائد مجزية للمساهمين، وتستند ثقة مجلس الإدارة إلى قوة المركز المالي لشركة أمانات، واستقرار قدرتها على توليد التدفقات النقدية، والثقة بالإمكانات المستقبلية لنمو أرباح الشركات التابعة. وقال إن الشركة تدخل هذه المرحلة الجديدة من موقع مالي قوي، إذ صُمم إطار تخصيص رأس المال لديها بما يحقق التوازن بين تمويل النمو وتقديم عوائد مستدامة للمساهمين، وذلك من خلال مزيج من السيولة المتاحة، والتمويل على مستوى الشركات التابعة، وإعادة تدوير رأس المال بصورة منضبطة، منوهاً بأن سياسة توزيع الأرباح قد وُضعت بالتوازي مع استراتيجية النمو، وليس على حسابها، وتالياً فنحن على ثقة بقدرتنا على مواصلة الاستثمار في الفرص الواعدة، مع الاستمرار في تحقيق عوائد مستدامة للمساهمين.

وحول استهداف الشركة تحقيق عائد على حقوق المساهمين لا يقلُّ عن 10%، ذكر الظاهري، أن ذلك الأمر يعتمد على التنفيذ المنضبط لبرنامج الشركة الاستثماري، وضمان وصول المشاريع الجديدة إلى مستويات التشغيل المستهدفة وفق الخطط الموضوعة.
 وأشار إلى أنه لهذا السبب، تخضع جميع استثماراتنا لمعايير دقيقة تشمل مدى توافقها مع استراتيجيتنا، والقدرات التشغيلية، وأساسيات السوق، ومخاطر التنفيذ، والقدرة على توليد التدفقات النقدية، لافتاً إلى أن هذا النهج يساعدنا أيضاً على الحدِّ من أبرز المخاطر، سواء كانت المبالغة في تقييم الأصول أو تأخر المشاريع الجديدة عن الوصول إلى مرحلة النضج التشغيلي.
الاستثمار الحكومي 
وعن نمو الطلب على قطاعي الرعاية الصحية والتعليم في دولة الإمارات، أجاب رئيس مجلس إدارة شركة أمانات القابضة: «نحن ننظر بإيجابية كبيرة إلى مستقبل قطاعي الرعاية الصحية والتعليم في الإمارات، فالدولة تواصل الاستفادة من النمو السكاني القوي، وتزايد الاستثمارات الواردة، وقدرتها على استقطاب الكفاءات وروّاد الأعمال والعائلات من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب استمرار الاستثمار الحكومي في تنمية رأس المال البشري ودعم دور القطاع الخاص، حيث تُشكّل هذه العوامل قاعدة متينة لنمو طويل الأجل». 

 وذكر أنه في قطاع الرعاية الصحية، نتوقّع أن يسهم التطبيق الشامل للتأمين الصحي الإلزامي، إلى جانب استمرار الاستثمار في البنية التحتية الصحية والرعاية المتخصصة، في دعم الطلب المستدام على الخدمات الصحية عالية الجودة، لافتاً إلى توافر فرص واعدة بشكل خاص في مجالات الرعاية اللاحقة للعلاج، وإعادة التأهيل، والرعاية طويلة الأجل، والرعاية الصحية المنزلية، فضلاً عن مواصلة الاستثمار في زيادة الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، وإطلاق خدمات مكمّلة، تشمل خدمات العافية وإطالة العمر الصحي، لتلبية الاحتياجات المتطورة للمرضى ودعم النمو المستقبلي.

ووفقاً لـ الظاهري، فإن قطاع التعليم، يواصل الاستفادة من طموح دولة الإمارات لأن تكون مركزاً عالمياً للتعليم والابتكار واستقطاب المواهب، إذ يسهم النمو السكاني المستمر، وارتفاع أعداد الطلبة، والمبادرات الرامية إلى تطوير المنظومة التعليمية، في خلق فرص واسعة في التعليم العالي، والتعليم المتخصص، والتعليم المدرسي (K-12)، مختتماً بالتأكيد على أنه بصورة عامة، نعتقد أن آفاق القطاعين واعدة للغاية، فالمؤسسات التي تمتلك أصولاً عالية الجودة، وعلامات تجارية موثوقة، وقدرة على التوسع في المجالات التي تشهد نمواً في الطلب، ستكون الأقدر على تحقيق النجاح، وهذه هي الركائز التي تقوم عليها استراتيجية أمانات، والتي تمنح الثقة في قدرتها على خلق قيمة مستدامة وطويلة الأجل للمساهمين.