سيؤول (الاتحاد)

نظّمت غرفة تجارة وصناعة الشارقة في العاصمة الكورية سيؤول فعاليات «ملتقى سيدات الأعمال بين الشارقة وكوريا 2026»، بمشاركة وتعاون عدد من المؤسسات الإماراتية والكورية، تشمل سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في سيؤول، ورابطة التجارة الدولية الكورية (KITA) ومجلس سيدات أعمال الشارقة، ومجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار، ومركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع)، والجمعية الكورية العربية (Korea-Arab Society)، في إطار بعثة العمل الرسمية رفيعة المستوى، التي تقودها غرفة الشارقة إلى جمهورية كوريا الجنوبية خلال الفترة من 23 إلى 30 أغسطس الجاري.
وشهد الملتقى إبرام مذكرة تفاهم رسمية بين غرفة تجارة وصناعة الشارقة والجمعية الكورية العربية (KAS)، بهدف تشجيع وتسهيل التعاون الاقتصادي والتجاري بين مجتمعي الأعمال، ودعم التبادل للوفود والبعثات الاقتصادية، وترتيب لقاءات الأعمال والشراكات الثنائية، كما نصّت مذكرة التفاهم على التنسيق المشترك لإنشاء شبكة أعمال تتيح تداول الفرص الاستثمارية والمشاركة المتبادلة في المعارض والمؤتمرات والندوات الاقتصادية.
وتترأس بعثة الغرفة حليمة حميد العويس، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة، وبمشاركة الدكتورة فاطمة خليفة المقرب، مدير إدارة العلاقات الدولية بالغرفة، ونخبة تضم 30 سيدة أعمال ومؤسِسة وممثلة عن المنظومة الاقتصادية والاستثمارية وريادة الأعمال في الإمارة.

واستهّلت فعاليات الملتقى بكلمة افتتاحية رئيسية ألقتها حليمة حميد العويس، التي أكدت أن البعثة قطعت رحلتها إلى كوريا وهي تحمل رسالة واضحة مفادها: «نحن هنا لأننا نؤمن بأننا نستطيع أن نبني المستقبل سوية»، وأشارت إلى أن دولة الإمارات وجمهورية كوريا تجمعهما رابطة استثنائية في تحويل المستحيل إلى واقع، فبينما نجحت كوريا في التحول إلى رائد عالمي في التكنولوجيا والصناعة والابتكار والثقافة، باتت دولة الإمارات وجهة عالمية رائدة للتجارة والاستثمار والخدمات اللوجستية ورعاية المواهب، في حين سلكت إمارة الشارقة مساراً تنموياً متميزاً يرتكز على بناء اقتصاد يضع الإنسان في صدارة الأولويات، انطلاقاً من رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، الذي يؤكد دائماً أن الهدف الأسمى هو بناء اقتصاد يواصل باستمرار تعزيز صورة الشارقة كوطن وملاذ لمواطنيها والمقيمين فيها والمستثمرين، بحيث لا ينحصر الاستثمار في حساب العوائد المالية فحسب، بل يمتد لبحث ما يخلقه المشروع من معرفة وفرص عمل وما يفتحه من آفاق واعدة أمام أجيال المستقبل.
وأشادت حليمة العويس بالزخم الكبير الذي تشهده العلاقات الثنائية عقب دخول اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) بين دولة الإمارات وجمهورية كوريا حيز التنفيذ في مطلع مايو الماضي، وما تتيحه من إلغاء لأكثر من 90% من الرسوم الجمركية على السلع والبضائع على مدى عشر سنوات، لتعزيز مسار التجارة البينية غير النفطية التي بلغت نحو 6.9 مليار دولار في عام 2025 في ظل تواجد 178 شركة كورية تعمل في الدولة، وأوضحت أن إمارة الشارقة سجّلت طفرة استثمارية نوعية، حيث استقطبت 142 مشروعاً للاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025 بتدفقات رأسمالية تجاوزت 2.1 مليار درهم وفّرت أكثر من 5,600 وظيفة جديدة، فضلاً عن تحقيق قفزة بنسبة 361% في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال النصف الأول من عام 2025 لتصل إلى نحو 1.5 مليار دولار.
ولفت وفد الغرفة خلال الملتقى إلى النماذج الناجحة للاستثمارات الكورية في إمارة الشارقة، والحضور الراسخ لعدد من كبرى الشركات الكورية العاملة في عدد من المجالات الصناعية، إلى جانب الحضور البارز لشركات كورية عالمية تعمل انطلاقاً من دولة الإمارات، مع وجود آفاق رحبة لتوسيع الشراكات في مجالات الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات والتصنيع المتقدم، والرعاية الصحية، والطاقة، وحلول التنقل الذكي.
كما شهدت الجلسة الافتتاحية إلقاء كلمات رسمية من جمال عبدالله السويدي، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى جمهورية كوريا، وممثلي الجهات الشريكة للملتقى، شملت كلمة ميونغجا لي، المدير التنفيذي العام في الجمعية الكورية للتجارة الدولية (KITA)، وسونغسو تشوي، الأمين العام للجمعية الكورية العربية (KAS).
وتضمّن الملتقى جلستين حواريتين تفاعليتين أدارتهما مي بن هده السويدي، رئيس قسم التعاون الدولي بغرفة الشارقة، وناقشت الجلسة الأولى، تحت عنوان «تسريع النمو الاقتصادي للمرأة من خلال الشراكة الاستراتيجية»، سبل تمكين رائدات الأعمال من النفاذ إلى الأسواق واستثمار اتفاقيات التجارة الحرة وتوسيع المشاريع النسائية في المنظومة الاقتصادية العالمية، بمشاركة الدكتورة فاطمة خليفة المقرب، مدير إدارة العلاقات الدولية بغرفة الشارقة، ومريم راشد بن الشيخ، مدير مجلس سيدات أعمال الشارقة، وجينا كيم، اختصاصية اتفاقيات التجارة الحرة والسياسات التجارية بالجمعية الكورية للتجارة الدولية، وأرهوم يو، اختصاصية مركز الأمن الاقتصادي والشؤون الخارجية بوزارة الخارجية لجمهورية كوريا.
وجاءت الجلسة الحوارية الثانية بعنوان «تعزيز الابتكار من البحث العلمي إلى الأثر الصناعي»، وتمحورت حول آليات تحويل مخرجات البحث العلمي والتطوير التقني والشركات الناشئة إلى منتجات صناعية ذات قيمة مضافة في الأسواق، بمشاركة سارة عبدالعزيز النعيمي، المدير التنفيذي لمركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع)، والدكتورة أسماء محمود فكري، مدير الشراكات الحكومية والمؤسّسية بمجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار، وبومي ريو، قائد فريق بالمعهد الكوري لصناعة مستحضرات التجميل، والدكتورة جونغ إون ناه، رئيسة جمعية المرأة في العلوم والهندسة والتكنولوجيا في كوريا (WiTECK) والأستاذة بجامعة يونسي في سيؤول.
وعقب ختام الجلسات ومراسم توقيع مذكرة التفاهم، عقدت اجتماعات ولقاءات أعمال ثنائية جمعت سيدات الأعمال وممثلي المؤسسات والشركات من كلا الجانبين لاستكشاف آفاق الشراكات المباشرة وتبادل الخبرات في قطاعات التكنولوجيا والصناعات المتقدمة والرعاية الصحية ومستحضرات التجميل والتجارة العامة. وتتواصل فعاليات بعثة غرفة الشارقة في سيؤول خلال الأيام المقبلة عبر جدول أعمال مكثف يتضمن زيارات ميدانية إلى عدد من المنشآت وأسواق التصميم والأقمشة في «دونغ ديمون»، والمشاركة في المنتدى العالمي للتعاون الاقتصادي، وصولاً إلى تنظيم حفل استقبال رسمي بمناسبة يوم المرأة الإماراتية في 28 أغسطس الجاري.