دبي (الاتحاد)
احتفت جمارك دبي بتخريج 36 طالباً وطالبة من برنامجي «مسار 33 – نافس» و«مخيم دبي الصيفي»، في فعالية عكست نهج الدائرة في الاستثمار المبكر في الأجيال الجديدة، وتمكين الطلبة من اكتشاف قدراتهم وميولهم المهنية، وخوض تجارب عملية تقرّبهم من طبيعة الوظائف ومتطلبات القطاعات المستقبلية، بما يدعم بناء خيارات تعليمية ومهنية أكثر وعياً، وإعداد كفاءات وطنية قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في سوق العمل.
وشهد الحفل حضور ممثلين عن الجهات الحكومية والخاصة والشركاء الاستراتيجيين، إلى جانب الطلبة وأولياء أمورهم، في نموذج يجسد تكامل أدوار المؤسسات الحكومية والمجتمعية والقطاع الخاص والأسرة في تنمية رأس المال البشري الوطني.
وشملت البرامج 26 طالباً وطالبة في «مخيم دبي الصيفي»، و10 طلاب في برنامج «مسار 33 – نافس»، بمشاركة 12 جهة حكومية وخاصة، منها 5 جهات حكومية و7 جهات من القطاع الخاص، أسهمت في دعم التجربة وإتاحة فرص التدريب التي امتدت إلى (شهر في برنامج مسار 33) والتعرف المباشر إلى مجالات العمل والتخصصات والفرص المهنية.
وجمعت التجربة بين المعرفة والتطبيق والتوجيه المهني، وأتاحت للمشاركين التعرف إلى الوظائف والمهارات والتخصصات التي تشهد طلباً متزايداً، ومقارنة اهتماماتهم وقدراتهم بالفرص الفعلية المتاحة، بما يعزز قدرتهم على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن مراحلهم التعليمية والمهنية المقبلة.
وجاء تخريج الطلبة تتويجاً لتجربة صُممت لتتجاوز المفهوم التقليدي للتدريب الصيفي، عبر الانتقال بالمشاركين من المعرفة العامة بالمهن إلى الاحتكاك المباشر بواقع العمل، واختبار قدراتهم واهتماماتهم، وفهم طبيعة القطاعات والمهارات التي تتطلبها بيئات الأعمال الحديثة. ومنحت هذه المنهجية الطلبة مساحة أوسع لاكتشاف ذواتهم بعيداً عن الصور النمطية أو الاختيارات المتسرعة، وتكوين تصور أوضح حول التخصصات والفرص التي تتناسب مع إمكاناتهم، لتصبح التجربة أداة عملية تساعدهم على رسم خطواتهم المقبلة على أسس أكثر واقعية.
ويتكامل هذا التوجه مع أهداف «مسار 33 – نافس» في تعزيز التوجيه والتأهيل المبكر للكفاءات الوطنية، وتقوية الصلة بين التعليم والمهارات واحتياجات القطاعات الاقتصادية، بما ينسجم مع مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33 في تطوير رأس المال البشري وتعزيز تنافسية اقتصاد دبي واستدامة نموه، ويعكس الجمع بين خريجي «مسار 33 – نافس» و«مخيم دبي الصيفي» رحلة متدرجة تبدأ باكتشاف الطالب لقدراته واهتماماته، ثم الانتقال إلى التجربة العملية والتعرف إلى الفرص والتخصصات، وصولاً إلى بناء استعداد مبكر يمكّنه من تحديد توجهاته المستقبلية بقدر أكبر من المعرفة والوضوح.

وقال محمد الغفاري، المدير التنفيذي لقطاع التفتيش الجمركي في جمارك دبي: «ننظر إلى تخريج أبنائنا اليوم باعتباره بداية لوعي جديد، وليس نهاية لتجربة تدريبية، فما اكتسبه الطلبة خلال هذه الرحلة يتجاوز المعرفة والمهارة إلى فهم أعمق لقدراتهم وميولهم وطبيعة الفرص التي تنتظرهم، وكلما بدأ هذا الوعي مبكراً، أصبح الطالب أكثر قدرة على اتخاذ قرارات تعليمية ومهنية مدروسة، وأكثر استعداداً للمشاركة بفاعلية في اقتصاد المستقبل».
وأضاف المدير التنفيذي لقطاع التفتيش الجمركي: «إعداد الجيل القادم مسؤولية مشتركة تتكامل فيها أدوار المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع والأسرة، ومن هنا تأتي أهمية شراكاتنا الوطنية التي تتيح للطلبة الاحتكاك بواقع العمل، وتربط ما يتعلمونه بالمهارات والفرص التي يحتاج إليها الاقتصاد. فالاستثمار في هذه المرحلة يمثل أساساً لبناء رأسمال بشري مؤهل واقتصاد معرفي تنافسي قادر على مواصلة النمو».
وأكد الغفاري أن هذه البرامج تسهم في تحويل التوجيه المهني من نشاط مرحلي إلى تجربة عملية تبدأ في سن مبكرة، وتمنح الشباب فهماً أفضل لاحتياجات القطاعات الاقتصادية والتخصصات الواعدة والمهارات اللازمة للنجاح فيها، بما يدعم بناء قاعدة مستدامة من الكفاءات الوطنية المؤهلة.

ومن جانبه، قال خميس المهيري، مدير إدارة الموارد البشرية ومدير أكاديمية دبي اللوجستية بالإنابة في جمارك دبي: «تعكس مشاركة 12 جهة حكومية وخاصة في هذه البرامج أهمية الشراكة في بناء تجربة أكثر ارتباطاً بواقع سوق العمل، إذ لا يقتصر هدفنا على تعريف الطلبة بالوظائف، وإنما تمكينهم من فهم المهارات والمسؤوليات التي تتطلبها الحياة المهنية، ومنحهم فرصة مبكرة لاختبار اهتماماتهم وقدراتهم في بيئات عملية متنوعة».
وأضاف: «إن إشراك القطاع الخاص بصورة مباشرة يفتح أمام الطلبة نافذة حقيقية على احتياجات السوق والقطاعات الواعدة، ويساعدهم على الربط بين ما يتعلمونه اليوم وما يمكن أن يصبحوا عليه مستقبلاً. ونسعى من خلال هذه البرامج إلى بناء مسار متكامل يبدأ باكتشاف القدرات، ويمر بتنمية المهارات، وصولاً إلى الاستعداد الواعي للفرص التعليمية والمهنية».
وثمّنت جمارك دبي تعاون الجهات الحكومية الخمس (وزارة الموارد البشرية والتوطين، مجلس تنمية الموارد البشرية الإماراتية – دبي، ومجلس تنافسية الكوادر الإماراتية «نافس»، وفرجان دبي، كليات التقنية العليا) والقطاع الخاص المشارك في البرامج، مؤكدة أن تكامل الخبرات والإمكانات بين مختلف الأطراف أسهم في إثراء التجربة وتوسيع نطاق الفرص المتاحة أمام الطلبة. إذ يكتسب حضور القطاع الخاص أهمية خاصة لما يوفره من اتصال مباشر باحتياجات القطاعات الاقتصادية، وإطلاع الشباب على تخصصات متنوعة ومتطلبات وظيفية فعلية، بما يعزز الانتقال من التدريب باعتباره نشاطاً مؤقتاً إلى مسار يسهم في تنمية المواهب الوطنية وربطها بالفرص المستقبلية.
كما أشادت جمارك دبي بالدور المحوري لأولياء الأمور في مساندة أبنائهم، مؤكدة أن بناء الاختيار المهني الواعي يستند إلى منظومة متكاملة تجمع المؤسسة والأسرة وجهات التدريب وسوق العمل، وتضع تنمية الإنسان في صميم أولوياتها.