يوسف العربي (أبوظبي)

بلغ حجم سوق «تكنولوجيا التعليم -Ed Tech» في الإمارات خلال عام 2025 نحو 7.66 مليار درهم (2.088 مليار دولار)، وفق تقرير مؤسسة «جلوبال داتا - Global Data».
وأوضح التقرير أن سوق «تكنولوجيا التعليم» في الدولة والذي يشمل مجموعة متنوعة من الأدوات والموارد الرقمية، بما في ذلك البرامج والأجهزة والوسائط المتعددة ومعدات الشبكات سجل معدل نمو سنوي مركب قدره 11.7 % بين عامي 2020 و2025.
واستحوذ قطاعا «التعليم العام» على الحصة الأكبر من السوق في عام 2025، بإجمالي إيرادات بلغ نحو 4 مليارات درهم (1.076 مليار دولار)، ما يعادل 51.5 % من القيمة الإجمالية للسوق.
وأرجع التقرير نمو سوق تكنولوجيا التعليم الإماراتي خلال الفترة 2020 - 2025 بشكل رئيس إلى التحول الرقمي السريع للتعليم، واعتماد التكنولوجيا بشكل مستمر في البيئات التعليمية الأكاديمية والشركات.

الذكاء الاصطناعي 
من جهته قال عدلي دحلية، المدير التنفيذي لتطوير الخدمات لدى شركة «عنكبوت» المتخصصة في تقنيات التعليم لـ«الاتحاد»، إن دولة الإمارات تجاوزت مرحلة الرقمنة التقليدية لتتبنى نهجاً قائماً على بناء منظومة تعليمية متكاملة، ومن أبرز الأمثلة على ذلك تطوير منهج للذكاء الاصطناعي يمتد من رياض الأطفال وحتى الصف الثاني عشر اعتباراً من عام 2025.
وأضاف: يعكس هذا التوجه مستوى عالياً من الالتزام الوطني بإعداد الطلبة لأدوارهم المستقبلية، وعلى صعيد دمج التكنولوجيا، أصبحت منصات التعلم والنماذج الهجينة والفصول الدراسية الرقمية جزءاً أساسياً من المشهد التعليمي، إلا أن دمج هذه التقنيات ما يزال تحدياً بسبب التشتت بين الأنظمة والمنصات المختلفة.
وهنا يأتي الدور المحوري الذي تؤديه عنكبوت باعتبارها العمود الفقري لتكنولوجيا التعليم في دولة الإمارات، من خلال تسهيل التكامل والربط بين المنصات المختلفة، وتمكين منظومة موحدة تسمح لهذه التقنيات بالعمل معاً بكفاءة وعلى نطاق واسع.

نمو متسارع
قال: تشهد الاستثمارات في خدمات تكنولوجيا التعليم في دولة الإمارات نمواً متسارعاً، حيث يُتوقع أن يرتفع حجم السوق إلى قرابة 3 مليارات دولار بحلول عام 2030، مدعومة بالذكاء الاصطناعي ونماذج التعلم الهجين ومبادرات إعادة تأهيل المهارات، ويتمثل دور «عنكبوت» في توفير البنية التحتية لتمكّين المؤسسات من توسيع استثماراتها بكفاءة وتحويلها إلى نتائج تعليمية وتشغيلية ملموسة وقابلة للقياس.
وأضاف: سيُحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً جذرياً في التعليم والتدريب المهني على مستوى المنطقة. وتشمل أبرز الفوائد المحتملة التعلم المخصص، والتغذية الراجعة الفورية، والرؤى التنبؤية، وتعزيز الترابط بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.
واستكمل: في دولة الإمارات، أظهرت الدراسات أن قيمة حلول الذكاء الاصطناعي في المدارس مرشحة للارتفاع من 99 مليون دولار في عام 2025 إلى ما يقارب 190 مليون دولار بحلول عام 2030، في وقت تضاعف فيه الطلب على مهارات الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة.
 وقال: ستتركز المرحلة المقبلة بشكل أكبر على تبني الذكاء الاصطناعي على مستوى المنظومة بأكملها، بدلاً من الاكتفاء بالمشروعات والتطبيقات المنفصلة. وفي هذا الإطار، تسهم عنكبوت في تسريع هذا التحول من خلال توفير البنية التحتية وبيئات البيانات والتكامل اللازم لتطبيق حلول الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.

التعلم الرقمي 

قال بيجو أوني، نائب الرئيس لدى «كلاود بوكس تكنولوجيز»: أسهمت الاستثمارات المتواصلة في إحداث تحول كبير في قطاع تكنولوجيا التعليم في دولة الإمارات، لا سيما مع ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي ويُوجَّه جزء كبير من ميزانية القطاع إلى اعتماد منصات التعلم الرقمي، وتدريب المعلمين، وتطوير الإدارة المدعومة بالتكنولوجيا، وإنشاء البنية التحتية للفصول الدراسية الذكية.
ووفقًا لإحصاءات وزارة التربية والتعليم، تم تطبيق منصات «ألف» المدعومة بالذكاء الاصطناعي في أكثر من 196 مدرسة حكومية في الدولة، لتصل إلى أكثر من 40 ألف طالب وطالبة في الصفوف من الخامس إلى التاسع، مع استمرار التوسع في استخدامها، كما بدأت الحكومة في رقمنة الكتب المدرسية، حيث تم الانتهاء من رقمنة نحو 3.7 مليون كتاب خلال العام الدراسي 2024 - 2025.

ريادة إماراتية 

 قال بيجو أوني: رسخت دولة الإمارات مكانتها كإحدى الدول الرائدة في بناء منظومة تعليمية متقدمة على مستوى دول الخليج وخلال السنوات الأخيرة، نجحت الدولة في دمج أحدث التقنيات ضمن قطاعي التعليم والتدريب، بما يشمل نماذج التعلم الهجين والتعليم عن بُعد، ومنصات التعلم المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والفصول الدراسية الذكية.
وأضاف: من الواضح أن هذه التقنيات لا تهدف إلى استبدال المعلمين أو الكوادر التعليمية، بل إلى تمكينهم وضمان استمرارية العملية التعليمية بكفاءة أكبر.
وأشار إلى أن المؤسسات التعليمية تولي أهمية متزايدة للاستعداد لسوق العمل، لا سيما في مجالات الوعي بالذكاء الاصطناعي وبرامج البرمجة والتوعية بالأمن السيبراني - وهي مجالات بدأت بالفعل في وضع معايير مستقبلية جديدة.

ضرورة استراتيجية 

قال بيجو أوني: بالنسبة لدولة تشهد نمواً متسارعاً مثل الإمارات، يُعد الاستثمار في تكنولوجيا التعليم ضرورة استراتيجية تسهم في إعداد قادة المستقبل.
وتوقع أن يصل حجم سوق تكنولوجيا التعليم في الدولة إلى نحو 5.3 مليار دولار خلال أربع سنوات، مضيفاً: لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد مصطلح متداول، بل أصبح عنصراً أساسياً عبر مختلف القطاعات، لا سيما في التعليم والتدريب المهني. ونحن نتجه نحو مستقبل رقمي بفضل المبادرات المتعددة التي تقودها حكومة الإمارات، والتي تشجع على التعاون بين القطاعين العام والخاص والمؤسسات التعليمية، إلى جانب رفع مهارات الموظفين والطلبة، وتعزيز الوعي بالذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن المعلمين يعتمدون بشكل متزايد على التقنيات الحديثة، حيث تتولى الأنظمة المؤتمتة المهام الإدارية، ما يتيح لهم التركيز بصورة أكبر على التوجيه والإرشاد. وفي نهاية المطاف، ستسهم ثقافة التعلم المستمر، ورفع المهارات وإعادة التأهيل المهني في إعداد الدولة لاقتصاد قائم على الرقمنة أولاً.